وعاد صفر المونديال

كان صفر المونديال فاجعة للرياضيين ومحبى كرة القدم وللمصريين لتعصبهم الشديد وحبهم لبلادهم أصابتهم بالحزن الشديد، ولكن صفر مريم صدم كل الشباب وأولياء الأمور الذين أنفقوا دم قلبهم لتحقيق حلمهم وحلم أبنائهم فى الالتحاق بكليات القمة، ولأننا جميعاً مثقفين وعامة لدينا موروث أن كليات القمة هى أمل كل الأسر المصرية، ورغم أننى بعد خبرة أصبحت أقر بأن متوسطى التعليم أو خريج أى كلية متفوق وكفء فى تخصصه أفضل مليون مرة من خريج كليات القمة المتواضع الكفاءة، الذى يؤدى عمله بشكل روتينى دون إضافة، ولكن قضية مريم لها أبعاد كثيرة، وبعيداً عن التلميح أنه لا بد أن يكون وراء هذا قضية فساد كبيرة ومنظمة، نعم ممكن طالب ثانوية عامة يتخلف فى مادة ولكن ليس من الممكن أن يأتى بصفر فى كل المواد، هذا شىء لم يحدث من قبل، وأنا لا أتكلم عن جهل لأنى أعمل فى المنظومة التعليمية، فأكثر المواد التى يفقد فيها الطالب درجات هى اللغة العربية، فطالب الثانوية العامة الذى لم يحصل أى شىء فرضاً فى جميع المواد لا يستطيع حتى أن يكتب موضوع تعبير يأخذ فيه نصف الدرجة، لأنه يعبر فيه عن وجهة نظره، ولكن ما أتكهنه أن من لا يكتب كلمة فى كراسة الإجابة لا بد أن يكون متعمداً هذا، بعيداً عن الطائفية من أجل أن لا يستخدمها ضعاف النفوس، وقد قرأت فى جريدة «المصرى اليوم» أن الدكتور عبدالحميد البلقان له ابنة فى الثانوية العامة كان متوقعاً أن تكون من أوائل الجمهورية، فقد حصلت على مجموع كبير لكن كان المجموع ينقص نصف درجة عن كلية الصيدلة، فتقدم والدها بتظلم فى خمس مواد باحثاً عن نصف درجة، وإذ به يجد اثنتى عشرة درجة ونصف غير مجمعة فى مادة واحدة، وبعيداً عن هذا كله علينا أن نبحث عن نتائج هذه الأخطاء على شبابنا وأهلهم، هل نعلم أن قضية مريم أثرت فى كثير من الأسر المصرية وأصبحوا يتشككون فى نتائج أبنائهم؟ وهل يعلم من يفعل هذه الأخطاء ماذا يفعل فى جيل بالكامل؟ ماذا نريد من ابنتنا مريم بعد هذا الظلم الذى وقع عليها؟ هل هذه الابنة لا تحتاج إلى فترة لكى تخرج من هذه المأساة؟ وما تأثير هذا على طالب يجتهد طوال العام الدراسى ويحلم بكلية معينة ويتمنى التفوق فيها ثم يأتى هذا الخطأ ليغير من اتجاهه ويضطر لدراسة شىء لا يحبه ولا يستطيع أن يتفوق فيه؟ نحن بهذه الأخطاء نقضى على جيل، نقضى على أحلامه ونغتال مجهوده، لا أنكر أن قضية مريم عملت بلبلة عند أغلب الأسر التى لديها أبناء فى الثانوية العامة، حتى ولو لم تكن هذه حقيقة فالجميع يرى أن أبناءه اجتهدوا، والحقيقة أنا فخورة بالابنه مريم التى أصرت على المطالبة بحقها، وكم من الأسر المصرية البسيطة التى لا تستطيع أن تصل إلى الإعلام وليس لديها أموال لمراجعة العديد من المواد، ولكن من المفترض أن يكون أبناؤنا فى أياد أمينة تراعى مستقبل أولادنا، ولكن فى الأول والآخر نحن أمام قضية فساد، لأنى أعود وأكرر لم أر ولم أصدق أن طالباً يحصل على صفر فى كل المواد، وهذا ما لا بد البحث فيه لرد اعتبار أبنائنا وإنصافهم بإقامة العدل والبحث عن الأيادى التى تعبث بمستقبل أبنائنا، وقد نتعب قليلاً ونبحث فى أوراق المدرسة أو اللجنة كلها، خاصة أن الطالبة أعطت لنا خيطاً فى البحث عن الحقيقة، وهو أن الطالبة تكتب بالنسخ وليس بالرقعة، فأرجو مراجعة الورق من لجنة محايدة لمعرفة هل هذا الخط ذهب لأحد أم لا.

والله يحمى مصر من الفساد والمفسدين الذين يتاجرون فى أحلام البشر ويسلبونهم مستقبلهم، والله يرشدنا لما هو فى صالح مصر والله ولى التوفيق.