انهيار سعر "البلح" بالوادي الجديد.. والحر يضرب 30% من المحصول

كتب: شرف غريب

انهيار سعر "البلح" بالوادي الجديد.. والحر يضرب 30% من المحصول

انهيار سعر "البلح" بالوادي الجديد.. والحر يضرب 30% من المحصول

"البلح" هو المحصول الرئيسي بمحافظة الوادي الجديد، حيث يوجد المحافظة مليوني نخلة تقريبا مختلفة الأصناف، وتنتج منه حوالي 20 ألف طن للاستهلاك المحلي والتصدير، وفي العام الماضي وصل سعر جمع الكيلو الواحد إلى 8 جنيهات من المنتج، ولكن سرعان ما تعرض البلح المُغلف والمُصنع إلى حالة من الركود بعد ظهور أنواع عديدة بالسوق وبأسعار أرخص من بلح الوادي الجديد.

ونظرا لتواجد كميات كبيرة من المحصول من العام الماضي، فقد عزف التجار عن جمع كميات أخرى حتى وصل سعر الكيلو هذا الموسم إلى جنيهين ونصف، ومع الحاجة المُلحة للفلاح اضطر للبيع بهذا السعر، في ظل ابتعاد المحافظة والجمعية الزراعية المركزية بالمحافظة عن تسعير البلح والذي يحدث كل عام كما جرت العادة.

"الوطن" تستعرض هذه الأزمة المرتبطة بكل منزل بمحافظة الوادي الجديد.

بداية قال رجب جداوي مزارع من قرية بولاق بمركز الخارجة، "المحصول مصدر رزقنا طوال العام لأننا نعتمد على محصول واحد، ولسنا كباقي المحافظات التي يوجد بها تنوع للمحاصيل التي تدر دخلا وفيرا، وإذا انهار سعر البلح انهارت المحافظة بأكملها".

وناشد المحافظ ووزير الزراعة والمسؤولين سرعة التدخل لفرض تسعيره استرشاديه كما يحدث كل عام، حتى يستطيعون الوفاء بديون بنك التنمية والمصروفات.

وأضاف: "نهتم بهذا المحصول مما يكلفنا الكثير من المال والوقت لرعايته، بالإضافة إلى أسعار المبيدات الكثيرة التي يحتاجها فدان النخيل الواحد، وكذلك سعر الكهرباء للمزارعين الذين يروون النخيل بآبارهم الخاصة، بالإضافة إلى أسعار السماد والتي في تزايد مستمر".

وأضاف طه محمد علي موظف بالمعاش، من أبناء الداخلة وصاحب مزرعة نخيل، أن مشكلة البلح هي مشكلة كل أسرة بالمحافظة، وأن المحافظة لم تتنبه إلى وضع الفلاح السيء الذي وصل إليه، وفي النهاية يصل سعر المحصول إلى ثمن لا يحقق تكاليفه وربما أقل.

وتابع: "رفقا بأبناء المحافظة ويجب سرعة التدخل العاجل من المحافظة لوضع المحصول في مكانه الطبيعي، لأن استمرار الأزمة تهدر حق الفلاح، والاستفادة الكبرى ستكون لأصحاب المصانع في ظل غياب مجلس الشعب، والمجلس المحلي للمحافظة الذي كان له الدور الأكبر في حماية المنتج الوحيد بالمحافظة".

وأشار إلى أنه يجب فتح الباب أمام خروج المحصول خارج المحافظة دون شروط ودون رسوم ليتمكن الفلاح من بيع المنتج بالسعر الذي يترائي له في أي مكان داخل الجمهورية.

 

وأكد الحاج محمود الشاذلي رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالمحافظة أن الوضع الحالي خطير والسعر الحالي جعل التجار يأتون من كل مكان ليشتروا المنتج ويقومون بتخزينه للعام المقبل، وهذا يضر بمصلحة الفلاح أولا.

وتابع: "جرت العادة في السابق أن يتولى المجلس المحلي للمحافظة بالاتفاق مع المحافظ، وضع سعر استرشادي لجمع محصول البلح ويقوم مصنع المحافظة بجمع المحصول بهذا السعر ، وفي ضوء هذا يضطر باقي التجار والمصانع إلى الالتزام بهذا السعر لوجود منافس قوي يجمع بسعر أعلى، ولكن الآن أصبح الدور كله ملقى على عاتق المحافظ ليقوم بوضع هذا السعر".

وقال: "إذا نظرنا إلى قانون العرض والطلب نجد أن كلمة وضع تسعيره غير مجدية، وغير ملزمة لكنها استرشاديه فقط، والجمعية الزراعية ليس دورها هو جمع المحصول ولكن دورها تقديم خدمات أخرى للفلاح من شأنها أن ترفع مستواه، وكان الموضوع في الماضي يتم بالتراضي بين أصحاب المصانع، وكل مصنع يأخذ ما يستطيع أن يقوم بتصنيعه بالتراضي، والكمية توزع على المصانع، ولكن في ظل التنافس الشديد بين أصحاب المصانع داخل وخارج المحافظة ، أصبح الوضع يحتاج للرضوخ لقوانين العرض والطلب".

وأضاف الشاذلي أن الفلاح مسؤول عن هذا السعر وعليه أن يتوقف عن الجمع في هذه الأيام حتى يتضح ما يحدث بالسوق ولصالح من وأن عملية البيع هذه الأيام ستكون بالخسارة على الفلاح.

وقال: "قدمت مذكرة للواء محمود عشماوي محافظ الوادي الجديد لعرضها على وزير الزراعة، لاتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها أن تحفظ للبلح تواجده وسعره، مثلا فرض رسوم على البلح الوارد من الإمارات والعراق بما يضمن تحقيق سعر جيد للبلح، لأن البلح المستورد يدخل إلى مصر على صورة أعلاف ويتم تصنيعه مره أخرى ويتم تصديره أيضا".

وأضاف إسلام أبو الحسن ناشط سياسي، من أبناء المحافظة، أن البلح هو شريان الحياة للمواطن وأن أي تلاعب في الأسعار سيؤدي إلى كارثة اجتماعية واقتصادية لأبناء المحافظة، لأنهم جميعا ملتزمون بالتزامات حياتيه وأقساط كلها مرتبطة بموسم البلح، ونحن نطالب بسعر موازي لسعر العام الماضي، ولا نستمع للآراء التي تنادي لعدم وضع تسعيرة لبعض المنتجات في باقي المحافظات ، فباقي المحافظات بها عدة محاصيل مختلفة طوال العام أما نحن فلا نملك سوى محصول البلح.

وأشار إلى أن درجة الحرارة التي شهدتها البلاد في الآونة الخيرة دمرت ما يزيد عن 30% من المحصول، وهي خسارة مبكره للمحصول ويأتي السعر بعدها بهذا التدني.

وأوضح أن الجمعية الزراعية بكل قياداتها هي ممثلة لباقي الجمعيات الزراعية بالمحافظة، قائلا: "انتخبنا هذه القيادات لتحقق الرخاء للفلاح الذين هم ممثلين عنه، وأن الجمعية إذا لم تؤد هذا الدرو لصالح الفلاح فلا فائدة من وجودها، وأيضا مصنع المحافظة لتعبئة البلح يجب أن ينظر المحافظ نظرة أخرى إلى مجلس الإدارة ليكون ممثلا للفلاح وليس ممثلا للحكومة".

وقال محمود أنور، تاجر بلح، من أبناء مدينة الخارجة، "أنا ملتزم بسعر يتم تحديده من جانب المصانع التي أجمع لصالحها، وعليه فأنا أتقاضي نسبه عن الطن فقط لا تزيد عن 5% من الإجمالي الذي قمت بتجميعه، وأنني لا أستطيع أن أضع تسعيره لجمع المحصول.