بروفايل| مهاب مميش.. "ولدت يوم ولدت القناة"
بروفايل| مهاب مميش.. "ولدت يوم ولدت القناة"
بصوت هادئ وابتسامة رقيقة ونظارة سوداء، الشمس الحارقة فوق رأسه، يجلس مميش في موقع القناة حوله المياه من جهة، وتحيط به الكراكات والجرافات واللوادر من جهة أخرى، حيث يجري العمل على قدم وساق، يتحدث بثقة عن مشروع يمثل لدى المصريين عامة إنجازا تاريخيا، ولديه بصفة خاصة تحديا كبيرا، موعد افتتاح قناة السويس الجديدة يعتبره مميش بمثابة "يوم مولده"، فعشقه لبلده وعمله بالقناة جعلهاه يعتبرها خطا أحمر لا يمكن لأي أحد تجاوزه، فهو الذي قال عنها "قناة السويس خط أحمر.. والقوات البحرية مستعدة لأي هجوم".
عمل مميش على مدار عام كامل دون تعب أو كلل متنقلا بين القاهرة والإسماعيلية، ينام ساعات قليلة جدًا، يوجه العمال ليلا ونهارًا في موقع العمل، محاولا ألا يتأخر يومًا عن الميعاد الذي حدده الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ولد الفريق مهاب مميش عام 1948م، حصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية والعلوم البحرية عام 1971م، كما حصل على عدة دورات كدورة هروب الغواصات للطوارئ، ودورة المعرفة العامة للغواصات، ودورة الأمن العسكري، وحصل مميش بعد هذه الدورات على درجة الماجستير في العلوم البحرية ودرجة زمالة أكاديمية ناصر العسكرية العليا.
بين إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات والصين وفرنسا واليونان، سافر مميش في بعثات عدة، كان أولها عام 1980 إلى إنجلترا، وسافر إلى الإمارات في الفترة ما بين "1987 إلى 1989"، ذهب بعدها إلى الصين في عام 1992، وإلى اليونان في 1999، بينما ذهب إلى فرنسا عام 2002، وكان للولايات التحدة الأمريكية النصيب الأكبر لبعثات مميش، فسافر إليها 5 مرات الأولى في عام 1983، والثانية في 1992، والثالثة في 1995، والرابعة في 1998، والخامسة في عام 2004.
قرر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تعيينه قائدًا للقوات البحرية المصرية خلفًا للفريق تامر عبد العليم، كما كان مميش عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون البلاد عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما تم تعيينه رئيسًا لهيئة قناة السويس في عام 2012، خلفًا للفريق أحمد فاضل، بقرار من الرئيس المعزول محمد مرسي.
وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير كانت له إنجازات عدة، حيث شارك في تأمين مسرح العمليات البحري والموانئ والمسطحات المائية والأهداف الإستراتيجية بالبحر، كما أمن منصات الغاز والبترول، حيث أمن 31 ميناء و96 منصة بترول في خليج السويس، فكانت منصات الغاز مهددة بعد قيام دول أجنبية عديدة بعمليات إجلاء لرعاياها، الأمر الذي أدى إلى ترك العديد من العاملين الأجانب مصر خوفًا على حياتهم.
كما سجلت قناة السويس في عهد مميش أعلى إيراد سنوي منذ افتتاحها للملاحة العالمية عام 1869، حيث بلغت عائدات القناة 5. 310 مليار دولار، تعادل 37 مليار جنيه، ليس ذلك الإنجاز الوحيد الذي حققه مميش في قناة السويس، بل عبرت أكبر سفينة حاويات في العالم القناة ضمن قافلة الجنوب القادمة من البحر الأحمر والمتجه إلى البحر المتوسط.
ونتيجة لجهده المتميز في خدمة بلده حصل مميش على العديد من الأوسمة والجوائز منها نوط التدريب، وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة، وميدالية الاستحقاق، ونوط الواجب العسكري، وميدالية 6 أكتوبر عام 1973، وميدالية القوات البحرية المصرية، وميدالية العيد العشرين للثورة، وميدالية وريورز أكتوبر، واليوبيل الذهبي لميدالية الذكرى الـ"50" لثورة 23 يوليو.
كما تصدى مميش لجماعة الإخوان عندما حاولوا بيع قناة السويس لسيطرة قطر، وقال حينها جملته الشهيرة "لو أعطى الإخوان القناة لقطر كنت هضرب أي حد يقرب بالرصاص".