«التهجير».. ماكينة الكذب ومستودع التآمر!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

لا يدهشنا موقف أي طرف من الأطراف غير العربية من قضية «التهجير».. لا ترامب ولا إسرائيل.. ولا من يؤيدهم ممن لا يستوعبون أبعاد القضية الفلسطينية وتفاصيلها ولا الصراع العربي الصهيوني.. أو حتى ممن لا يعنيهم كل ذلك ويؤيدون العدو الصهيوني ظالماً أو ظالماً!

يدهشنا في الأساس موقف أولئك ممن يحملون الجنسية المصرية و«صدعونا» ليل نهار.. ورقياً وإلكترونياً.. فضائياً وفيس بوكيا.. صوتاً وصورة.. عما أسموه «بيع القضية» و«الموقف المصري المتواطئ» و«التخاذل العربي» إلخ إلخ من جملة «الملافظ» التي لا هي سعد ولا يحزنون.. وليس فيها إلا خليط من التطاول وطول اللسان وقلة الأدب مع الغباء وسوء الفهم وسوء التقدير.. فقد شاء ربك أن يتوقف العدوان على غزة وتنطلق شهادات الغزاويين تشهد بالحق وتشكر المصريين رسمياً وشعبياً على الدعم الذي قدم طوال خمسة عشر شهراً، سواء ما نعرفه من دعم إنساني واستقبال للجرحى ومرافقيهم وغيرها من كافة صور الدعم في هذا الاتجاه!

ثم يشاء ربك أن يطرح موضوع «التهجير» علناً وبالشكل الذى رأيناه ونراه.. ثم يكون الموقف المصري الحاسم المستند تاريخياً على «لا لتهجير الفلسطينيين» «لا لتفريغ الأرض المحتلة من أصحابها» «نعم لحل الدولتين» «لا حل إلا بدولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة» ثم «تهجير الفلسطينيين من أرضهم ظلم لن نشارك فيه»!

ثم يتابع العالم الرفض المصري.. يدعمه ويؤيده ويحييه كل العرب.. الدول العربية حكامها وشعوبها.. ثم تحييه دول أخرى غير عربية.. ثم دول أخرى لا عربية ولا إسلامية وترفض دعوة «التهجير» الشريرة الخبيثة.. ثم ننظر حولنا لنبحث عن «التخاذل» الذي يزعمونه ولا نجده.. عن «صفقة القرن» فلا نجدها.. بل نبحث عن أصحاب هذه الأكاذيب ولا نجدهم!! منهم من اختفى. ومنهم من أدار ظهره وتبنى موضوعاً آخر.. محظور عليه دعم البلد الذي يحمل جنسيته.. ممنوع من قول الحقيقة أو الانحياز له.. لا حق لهم إلا العمل كأدوات وكفواعلية عند «المقاول» الذي يدفع.. الذي يحدد الموضوعات والقضايا بإفكها وأباطيلها.. زورها وبهتانها.. فليس لهم إلا التنفيذ.. إلا السمع والطاعة.. وتراهم لا يخجلون أبداً.. ولن يخجلوا أبداً.. ملعونين أينما وجدوا.. ملعونين أينما طلوا.. ملعونين كلما طلوا!