"قناوى" فى حضن الأسمنت: باحرسه لحد ما يبقى لى بيت

"قناوى" فى حضن الأسمنت: باحرسه لحد ما يبقى لى بيت
نومة اعتادها لسنوات على الرصيف، بين الرمال، فى العراء، عرضة لكل مخاطره، من حرارة جو، لبرودة وأمطار، للدغ الحشرات والناموس، كل هذا كان مضطراً إليه، فالرجل لا يملك من دنياه سوى سرير معدنى، يطلقه فى العراء ينام فوقه هو وزوجته، وتحته يرقد 5 أبناء، نتاج زيجة استمرت 14 عاماً فقط، وبدأت بعد سن الستين.
هذه المرة كان لنومته على الرصيف طعم آخر، فقد كانت فداء تحقيق الحلم، محتضناً شكائر الرمال والأسمنت التى تبرع بها أهل الخير من أجل بناء حجرة تحميه وأبناءه الخمسة من ذل الرصيف، فقد دفعه الخوف من سرقتها إلى النوم وهو يحتضنها.
لا يعترض أحد أهالى قرية أبيش بنجع عون بالبحيرة على وضع عبدالمؤمن فى الشارع، كلهم يعرفون قصة الرجل الذى حال فقره المدقع دون زواجه حتى بلغ الستين، وأصبح حديث القرية بعدما أنجب فى هذه السن 5 أبناء، الرجل الذى أتم 74 عاماً ما زال يحتفظ بأحلام لم يحققها أبناء العشرينات بعد، يحلم بالعمل المستقر الذى يدر عليه دخلاً ثابتاً، ويحلم بالبيت الذى أصبح سهل المنال بعد توفر مواد البناء: «لما قالولى هنبنيلك أوضة مابقتش مصدق.. ومراتى زغرطت من الفرحة».
أكثر ما يؤلم «مؤمن» وأسرته فى نومة العراء هو الناموس الزراعى، كان يستعين على مواجهته بقشر الليمون، الآن لم يعد بحاجة لكل هذا، يمنّى نفسه وأسرته بانتهاء الكابوس: «كلها أيام وألمّ لحمى ورا 4 حيطان، مش عاوز من الدنيا حاجة تانية»، ورغم أن همه الأكبر أوشك على الانتهاء، لكنه ما زال يحلم بالمزيد: «ماعندناش حمام، وفضلاتنا بنحطها فى أكياس بلاستيك.. أنا خلاص مابقاش فى عمرى لكن ولادى ذنبهم إنى فقير؟! نفسى أركّب صرف صحى فى الأوضة».