كيان سياسي جديد المناخ والتوقيت المثالي
حين أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى الدعوة إلى إقامة حوار وطنى فى إفطار الأسرة عام 2022، فاقت الخطوات الجادة والسريعة التى تلت الإعلان كل التوقعات. مع بدء مرحلة سياسية تحتضن كل التيارات الوطنية دون إقصاء، خصوصاً أن التوصيات الصادرة عن جلسات الحوار الوطنى التى لم تستثنِ أى حزب أو شخصية سياسية، رُفعت إلى الرئيس ليتم عرضها على البرلمان وتقنينها دون أى تأخير. فى المقابل، المناخ السياسى الحالى الذى يتجه إلى جمع الكتلة الوطنية واحترام تعددية الآراء مع إعطائها فى وسائل الإعلام مساحات للتعبير بشفافية عن تحفظاتها ومراجعاتها للأداء الحكومى طالما صب الحوار فى النهاية لصالح الوطن.
من جهة أخرى، على مدى أعوام ظل الشارع ينتظر من الأحزاب القائمة أداء أكثر تفاعلاً مع قضاياه، أداء يحرك الحالة الحزبية من ركودها. الأعوام الماضية تحديداً فتحت أمام الأحزاب كل مساحات الحراك السياسى التى تُمكنها من بناء قاعدة شعبية تعكس رضا المواطن عن هذه الكيانات، بالإضافة إلى تراجع أهم أدوارها التى تتلخص فى إقناع هذه القاعدة الشعبية ببرامجها وما الذى ستحققه على أرض الواقع للمواطن، بالإضافة إلى أن أداء هذه الأحزاب لم ينجح حتى الآن فى مواكبة التطورات الإيجابية التى شهدتها الحياة السياسية، بالتالى لم تخلق الأحزاب الحالية -على كثرتها- جسور التواصل والأمل مع غالبية المواطنين.
الحاجة إلى تحريك المشهد الحزبى من ركود وإضفاء مناخ أكثر حيوية سياسياً عليه فى إطار مختلف عن النمط الحزبى المعتاد.. كل هذه المعطيات دعت إلى ضرورة وجود كيان سياسى يقوم على قواعد حزبية صلبة، سليمة، مستحدثة بعيداً عن كونه مجرد وسيلة لاستغلال وانتهازية الطامعين فى أى مصالح شخصية. العنوان الذى حرص على تأكيده إعلان مؤسسى حزب كتلة الجبهة الوطنية «نلتقى.. نتحاور.. نتشارك» له دلالة خاصة تشير إلى هدف ضم الحزب مدارس فكرية متعددة، سماع المواطنين فى صيغة تقارُب عصرية تضع أمامها كل متغيرات الحياة السياسية بعيداً عن كل الأمثلة، مستحضرة من تاريخ الحياة الحزبية.
هذا الكيان يكتسب أهمية نجاح دوره مستقبلاً من الهدف الأساسى نحو تطوير الحياة السياسية، جمع أطياف المجتمع المصرى، إثراء الوعى السياسى، تحفيز المواطنين على المشاركة تحديداً بين فئة الشباب بعدما دفعه التخبط إلى أيديولوجية هدامة حاولت استقطابه فى محاولاتها هدم الوطن. إعلان هذا الكيان جاء فى توقيت مثالى يستكمل أواصر الثقة السياسية التى لمسها الشارع مع نتائج الحوار الوطنى وسرعة تفعيل توجيهاته.
التأكيد على استقلالية الكيان بعيداً عن كونه حزب موالاة أو معارضة مع تحدد مساره فى إحياء تحالف وطنى «30 يونيو»، التاريخ الذى جمع الشعب على قرار واحد وكلمة واحدة، خصوصاً أن التحديات التى تمر بها المنطقة تتطلب هذا الاصطفاف لمواجهة المخاطر، سواء داخلياً أو خارجياً. الكيان السياسى الجديد وضع أمامه إحدى أهم وسائل التأثير والتواصل مع الشارع.. القوى الناعمة ودورها غير المباشر فى التوجيه ومحاربة آفات مثل محاولات بائسة لتشكيك المواطن فى كل إنجاز يحققه الوطن، إثراء الوعى المجتمعى والوطنى. القدرة الكبيرة للقوة الناعمة على التأثير يمنح وجودها فى الكيان السياسى أهمية استثنائية، فالفنون بمختلف مجالاتها هى أسرع رسالة يستقبلها المتلقى.
دور الكيان الجديد فى ملف حرية الإعلام التى شهدت خطواتها الأعوام الماضية اتجاهاً نحو المزيد من الانفتاح على الحرية الإعلامية التى لا تنفصل عن حرية العمل السياسى. وسائل الإعلام المرئية والمقروءة أصبحت مجالاً مفتوحاً أمام جميع الرؤى واستضافة شخصيات تمثل أحزاباً من مختلف التوجهات السياسية مهما بلغت أوجه موالاتها أو معارضتها طالما كانت مشاركتها إيجابية تصب فى صالح الوطن. تأكيد أعضاء هيئة الحزب على دعم الإعلام فى المزيد من الحريات، والتعبير عن المواطن والقضايا التى تشغل اهتمامه هدف إيجابى تحديداً فى مسار المزيد من الإصلاح فى المشهد الإعلامى. فى المقابل ممارسة الإعلام بمفهومه الاحترافى والمهنى.. بينما يضع عيناً على الحريات، يضع الأخرى على المسئولية فى تدقيق ونشر المعلومة الصحيحة بعيداً عن أى توجهات مسيَّسة.. معلومة تخاطب العقل، ما يُغلق أبواباً عديدة أمام فوضى عارمة تمثلت فى عدم دقة عرض المعلومات على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ يظل ملف تحسين حرية الإعلام التى جاءت ضمن أهداف الكيان الجديد السلاح الأكثر فاعلية فى تلاشى فوضى تداول المعلومات واكتساب ثقة المواطن.