نقاد: احتفالية يوم الثقافة إشارة إلى اهتمام الدولة برموزها وتأكيد أن الثقافة ليست على الهامش

كتب: إلهام الكردوسي

نقاد: احتفالية يوم الثقافة إشارة إلى اهتمام الدولة برموزها وتأكيد أن الثقافة ليست على الهامش

نقاد: احتفالية يوم الثقافة إشارة إلى اهتمام الدولة برموزها وتأكيد أن الثقافة ليست على الهامش

تشهد الاحتفالية تكريم 70 شخصية من القوى الناعمة، وبينهم الفنان حسن يوسف، والفنان مصطفى فهمى، والكاتب والمخرج بشير الديك، والفنان أحمد عدوية، والفنان نبيل الحلفاوى، والشاعر محمد إبراهيم أبوسنة، والفنان صلاح السعدنى، والفنان التشكيلى حلمى التونى.

والحفل من إخراج الفنان الكبير خالد جلال، على المسرح الكبير بدار الأوبرا، وتتضمن الاحتفالية تكريم أسماء عدد من الرموز الفنية والثقافية الراحلة خلال 2024، والتى أثرت فى الساحة المصرية بأعمالها الخالدة بعد اختيار الشخصيات من النقابات الفنية ولجان المجلس الأعلى للثقافة للمكرمين بناءً على مسيرتهم المميزة وإسهاماتهم فى ترسيخ الهوية الفكرية والإبداعية لمصر.

وثمّن مجموعة من النقاد والنقابيين يوم الثقافة، الذى أعلنت عنه وزارة الثقافة، والذى يجرى خلاله الاحتفال بالمبدعين، وقال الناقد شعبان يوسف، عضو لجنة الدراسات الأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة، لـ«الوطن»: «تدشين يوم للثقافة فكرة لطيفة، ومحاولة رد اعتبار للمثقفين والمبعدين بدلاً من الإهمال، وهناك اهتمام بارز من الدولة من خلال ممثلها الأول للثقافة، وهو الوزير، وكان الكاتب لا يشعر بقيمته إلا من خلال الجائزة أو التكريم العابر، ووجود يوم للثقافة محاولة لاستعادة دور الثقافة فى الستينات عندما كانت تقام احتفالية عيد العلم وتحضرها شخصيات كبيرة».

وأكد «يوسف» أن التكريم سيظل باقياً فى وجدان المبدع بشكل عام ورسالة ليست موجهة للمبدعين فحسب ولكن للجمهور، وللمتلقى بشكل عام، ليدرك أن الثقافة والمثقفين عناصر مجتمعية فاعلة.

وأثنى «يوسف» على طريقة اختيار المكرمين التى اعتمدتها وزارة الثقافة، بالقول: «الاختيار تم بطريقة ديمقراطية من خلال طرح الفكرة على اللجان التى بدورها، بشكل ديمقراطى، تطرح الأسماء وتوافق على الاختيار فيما بين الأسماء المطروحة، واللجان اجتمعت من أجل اختيار شخصية بعناية فائقة بعد مناقشة».

وأضاف «يوسف»: «هناك عنصران أساسيان فى اختيار المبدع أو المثقف، الأول إبداعه وإنتاجه الفكرى والثقافى، والثانى دوره العام فى الحركة الثقافية، حتى إن كانت خارج أروقة المؤسسات الرسمية».

وقال د. حسين محمود حمودة، مقرر لجنة الترجمة بالمجلس: «شىء طيب أن تحتفل المؤسسات الرسمية بيوم العلم أو يوم الثقافة، وهما الركيزتان الأساسيتان للحضارة».

وأثنى «حمودة» على تكريم المبدعين الراحلين، لأنهم أسماء مهمة لا بد من تكريمهم، وتابع: «إذا كنا لم نكرمهم فى حياتهم فلنكرمهم بعدها، وأتمنى فى الفترة المقبلة أن يتم التوسع فى فكرة الترشيحات والجهات التى يتاح لها ترشيح المكرمين، وأن تمتد لمؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية غير الهادفة للربح، والمؤسسات والكيانات الثقافية الرسمية وغير الرسمية الكبرى مثل مكتبة الإسكندرية والمكتبات عموماً، وقصور الثقافة المنتشرة على مستوى الجمهورية لترشيح الأسماء المهمشة والبعيدة عن الأضواء، ومؤتمرات الأقاليم، كلها بؤر إشعاع فكرى لأن الجغرافيا الثقافية لا بد أن يكون فيها نوع من العدل والاهتمام».

وقال «حمودة»: «أحمد عدوية جزء من الثقافة بمفهومها الأوسع والأشمل، ويعبر عن ثقافة مصر فى وقته، بل له جمهور واسع، وهناك قراءة له أن أغانيه رغم أنها ممكن أن تكون سوقية الألفاظ، إلا أنها وطنية المقصد، والراحلون عموماً جزء من الثقافة المصرية عموماً بحضورهم ووجودهم، أياً كان الاختلاف حولهم».

وقال الكاتب منير عتيبة، مقرر لجنة السرد فى المجلس الأعلى للثقافة: «سعيد بالفكرة، وكنا نسمع عن يوم العلم وعيد الفن فى الستينات، وكان يكرم فيه كبار المبدعين والمفكرين، ويقدر لوزير الثقافة أنه بعد فترة وجيزة من توليه وزارة الثقافة أن يدفع بهذا الفكرة ويعيد لها رونقها والعمل بها».

وتابع «عتيبة»: «يوم الثقافة يبعث بإشارة إلى اهتمام الدولة برموزها المفكرة والمثقفة والمبدعة، ويؤكد أن الثقافة ليست على الهامش، ويجعل المبدعين والعلماء يحرصون على تقديم كل ما لديهم دون إحباط، لأن المبدع مهما كان متجرداً يحب أن يلقى عمله الاهتمام والتقدير، إضافة إلى أن وضع الثقافة ليس أفضل ما نريده، ينظر البعض إلى أن الفكر والثقافة مجرد أعمال هامشية، وليست مهمة، وهذا يجعل من يعملون بهذه الأعمال غير مُقدَّرين من الوسط الاجتماعى، ومثل هذا التكريم يجعل المجتمع نفسه ينظر إلى عملهم بتقدير واحترام».

وأكمل: «بصفتى مقرر لجنة السرد، كان لنا دور فى اختيار من يكرم عن هذه اللجنة، سعيد بالتجربة لأنها أُجريت بديمقراطية وشفافية كبيرة جداً، وكل عضو رشح من رآه مناسباً للتكريم، ثم تم التصويت الحر على الشخصيات المرشحة».

وأضاف: «أتمنى فى الدورات القادمة أن تكون على مستوى رئيس الجمهورية، وهذا سيحقق للفكرة حدها الأقصى من الاهتمام، والمقترح الثانى ألا يكون التكريم أدبياً فقط، فالتكريم المادى اللائق من الدولة للمفكر والمثقف المصرى مهم، ويجب ألا يكون هناك حرج فى أن نتحدث عن الناحية المادية للمثقفين، لكى نقدم لهم دفعة مادية تساعدهم فيما يعملون، ليس عيباً أن نطلب لهم التقدير المادى بالإضافة إلى التقدير المعنوى».

وقال الفنان التشكيلى طارق الكومى، رئيس نقابة الفنانين التشكيليين، إن يوم الثقافة الذى تنظمه الوزارة جهد له مردود طيب، يدفع المبدعين للحماس لبذل المزيد من العمل والجهد والارتقاء بالذوق العام، خصوصاً فى الفن التشكيلى، وسيكون هناك تنافس على مدار العام بعد هذا التكريم لأن المبدع يصله أن جهده مُقدَّر، وتكون حافزاً للاستمرارية، وهو ما يحدث حالة من الحراك على الساحة الثقافية.

وثمّن «الكومى» آلية الاختيار المعمول بها فى هذا اليوم، قائلاً: «بهذه الطريقة وزارة الثقافة تمنح المساحة الواسعة للنقابات ولجان المجلس لأن ترشح أسماء من عندها لأن هذه الجهات تكون على احتكاك مباشر بالأفراد والفنانين».

وأشاد الفنان مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، بيوم الثقافة، قائلاً: فكرة عظيمة تقديراً للفنانين من قبَل أعلى جهة من المؤسسة الرسمية، ممثلة فى وزارة الثقافة، وهو حق يسعى إليه الفنان، ومن حق الفنان أن يرى تكريمه من الجهات المعنية على حياة عينه.

وأشار نقيب الفنانين الموسيقيين إلى أن مبادرة وزارة الثقافة سنة طيبة، من شأنها أن تقدم نموذجاً طيباً لمختلف المجالات فى الدولة لتحذو حذو وزارة الثقافة فى تكريم المتميزين من أبنائها، من مختلف القطاعات.


مواضيع متعلقة