إلى فخامة الرئيس.. تهنئة من العقل

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

ترتبط التهانى والمعايدات عادة بالتعبير عن المشاعر المجردة، لكنها فى ظل أحداث بالغة التعقيد والتصعيد تكتسب بُعداً أعمق لمبررات تقديم التهنئة مع إطلالة عام 2025 الذى ما زال ينتظر بتفاؤل هدوء الصراعات المشتعلة دولياً وعربياً، إذ ما زالت علامات الاستفهام تحاصر مناطق صراعات، سواء فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار فى غزة، أو مسار العملية السياسية فى كل من لبنان وسوريا، ونذر تهديدات الكيان الصهيونى لليمن والعراق.

كل هذه الملفات الشائكة التى تتصدر اهتمام القيادة السياسية فى مصر تفرض على العقل والمنطق حسابات تقديم التهنئة بحلول العام الجديد إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى.

طوال العقد الماضى تعرضت مصر لضغوط هائلة تستهدف استفزازها نحو مغامرة الدخول فى مواجهات عسكرية، أو أخبث هذه المحاولات ما جرى ويجرى على الحدود الشمالية منذ سبعة أكتوبر 2023 مع كل المناورات التى يمارسها الكيان الصهيونى مثل الإعلان بتبجح عن تهجير الفلسطينيين إلى أراضٍ مصرية.

رغم كل الضغوط أبت حكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى الالتفات إلى هذه المراهقات السياسية من أطراف لم تستفق حتى بعد عقد كامل من صدمة إفشال مخططها للنيل من استقرار ما اعتبرته الجائزة الكبرى.. مصر.

إذاً اختارت قيادة مصر السياسية نهج الحوار والمسارات القانونية للتفاوض من أجل الوصول إلى حلول للملفات الشائكة.

مسار الدبلوماسية الذى قاده بحكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى عبر العقد الماضى نجح فى تغيير المشهد تماماً عما قبل 2011، إذ نجحت مصر فى إعادة علاقاتها المتوازنة مع دول راجعت حساباتها تجاه إرادة الشعب المصرى بعد 30 يونيو 2013.

دلائل مكانة مصر دولياً ظهرت بوضوح مع توافد قادة وكبار مسئولى دول العالم فى تأكيد على أهمية ومحورية الدور المصرى فى احتواء وتهدئة صراعات المنطقة العربية.

الاتزان وضوابط الرشد التى اتسمت بها السياسة الخارجية بالتأكيد عززت ودعمت حالة الاستقرار والأمن فى مصر وسط كل الصراعات والحروب التى باتت تنذر بتغيير الملامح السياسية والأمنية فى عدد من دول المنطقة.

وسط كل هذه التحديات حافظت مصر على موقفها الثابت فى سياساتها الخارجية، دعم الحفاظ على كيانات الدول العربية، بالإضافة إلى التوازن الاستراتيجى مع علاقاتها مع دول العالم.

على صعيد المشهد السياسى داخل مصر، لم تستثن مظاهر التخبط جميع المجالات بعد أحداث يناير 2011.. الأمن، الاقتصاد، السياحة، الاستثمار، كلها كانت مهددة بالتوقف.

إنقاذ الدولة من تفكك مؤسساتها ومصادر الدخل التى تعتمد عليها مع تقلص فرص العمل فى مختلف المجالات، تدنى الخدمات العامة واختفاء الضرورات الأساسية التى يعتمد عليها المواطن مثل الكهرباء، البنزين، والقائمة الطويلة لم تستثن حتى رغيف الخبز.

إعادة استقرار وضبط مفاصل مؤسسات الدولة كانت على رأس المهام الأكثر تحدياً وصعوبة، تحديداً بالنظر إلى الأحداث والمتغيرات التى مرت بها مصر.

أما أخطر ما فى كابوس العام الذى شهد محاولة سيطرة تنظيم جماعة إرهابية على الحكم فكان المساس بأمن مصر القومى على بقعة غالية من أرض مصر.. سيناء التى تمثل موقعاً استراتيجياً له خصوصية شديدة.

اليوم بفضل الإدارة الرشيدة للقيادة السياسية وتضحيات أغلى وأشرف أبطال الجيش المصرى أصبحت سيناء واحة أمان تضم أهم المشاريع الخدمية والاستثمارية بعد ربطها بكل وسائل النقل مع العاصمة ومختلف محافظات مصر.

أكبر التحديات التى واجهت مصر عبر الأعوام الماضية اقتحام الملف الاقتصادى والبدء بإجراءات إصلاح اقتصادى جذرى.

رغم إظهار النسبة الأعلى من المواطنين قدرة على الفهم وتحمل الضغوط الاقتصادية بقدر كبير من الوعى، خصوصاً أن هذه الضغوط دفعت مصر ثمنها نتيجة التمسك باستقلالية قراراتها السياسية والأمنية العادلة.

من جهة أخرى، ما زال للأسف هناك نظرة قاصرة من البعض إلى الملف الاقتصادى تعجز عن الفهم الشامل للتحديات مكتفية بإصدار أحكامها العفوية على طريقة «أنا ومن بعدى الطوفان»!.. نظرة تنسف القاعدة الاقتصادية الأساسية عن ربط اقتصاد أى دولة بمتغيرات الاقتصاد الدولى فى دول العالم.

صحيح لا أحد يصادر حق المواطن فى الشكوى من غلاء بعض السلع الأساسية ومطالبة الحكومة بحلول سريعة وحاسمة، فى ذات الوقت لا يمكن إنكار الجهود التى تبذلها الحكومة فى توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة عبر منافذ وأسواق كثيرة تم نشرها فى محافظات مصر تخفيفاً على المواطن.

ثوابت مازالت حاضرة تستوجب تقديم تهنئة العام الجديد من العقل والقلب إلى الرئيس.