دراسة: المادة 156 وضعت البرلمان المقبل في مأزق

كتب: أحمد البهنساوي:

دراسة: المادة 156 وضعت البرلمان المقبل في مأزق

دراسة: المادة 156 وضعت البرلمان المقبل في مأزق

قال الدكتور عبدالمنعم سعيد مدير المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، إن المادة 156 من الدستور الحالي أوقع البرلمان المقبل في مأزق كبير بسبب ضيق الوقت المحدد لمراجعة وإقرار جميع القرارات بالقوانين التي صدرت في غيابه، والتي مددها الدستور بمدة لا تتجاوز 15 يومًا، ما قد يجعل مجلس النواب القادم مضطربًا في إعداد لائحته، ومضطرًّا للموافقة على القوانين من أجل المصلحة العليا للبلاد. وأشارت الدراسة، التي أعدها برنامج الدراسات المصرية بالمركز الإقليمي بعنوان "كيف يتعامل البرلمان المقبل مع مأزق المادة 156 من الدستور؟"، إلى أن تلك المادة نصت على أن يتم عرض القرارات بقوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية في غياب المجلس، ومناقشتها والموافقة عليها خلال 15 يومًا من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تُعرض وتُناقش أو عُرضت ولم يقرها المجلس، زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك. وطرحت الدراسة عدة تساؤلات، من أهمها: "هل يستطيع المجلس مناقشة وإقرار جميع القرارات بقوانين التي تم إقرارها من قبل الرئيسين المستشار عدلي منصور، وعبدالفتاح السيسي؟"، وماهي المسارات المحتملة التي يُمكن أن يتخذها المجلس في مواجهة هذا التحدي، وما هي العوامل التي تتحكم في اتخاذ أيٍّ من هذه المسارات؟. وأشارت الدراسة الى ثلاث إشكاليات قائمة يصعب تجاوزها بسهولة، اولاها عامل الوقت: حيث إن إلزام البرلمان بمناقشة ما يقرب من 300 قرار بقانون خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من بداية دور انعقاده، سيجعله مضطرًّا إما لإقرار جميع تلك القوانين دون مناقشة، أو مراجعة و إقرار بعضها فقط خاصة ما يرتبط منها بإدارة مفاصل الدولة، أي أن مجلس النواب المقبل مضطر إلى مناقشة ما يقربمن 20 قانونًا يوميًّا، بأن يستهلك القانون الواحد من الوقت في مناقشته وإقراره ما يقترب من ثلث ساعة فيحال عمل البرلمان عشرة ساعات متصلة يوميًّا، وهو ما يُشكل أولى التحديات التي سيواجهها البرلمان، والتيستحدد ملامح علاقته بالسلطة التنفيذية. أما الإشكالية الثانية فهي شكل البرلمان، حيث ستكون تركيبة البرلمان هي العامل الرئيسي في كيفية تجاوز المجلس لتلك الأزمة المحتملة. فقد يلعب عدم وجود أغلبية مسيطرة داخل المجلس، وانقسام المجلس إلى كتل غير متجانسة يصعب أن تتحالف فيما بينها، دورًا مهمًّا في تجاوز تلك الأزمة؛ حيث إن انقسام البرلمان إلى كتل صغيرة لا يزيد عدد نواب إحداها عن 30 نائبًا قد يعمل على تجاوبها مع مطالب السلطة التنفيذية، وبالتالي قد لا تتشدد في المناقشةالتفصيلية للقوانين ولا تأخذ موقف الرفض من إقرارها. في المقابل، فإن وجود أغلبية حزبية داخل البرلمان غيرمتوافقة مع توجهات السلطة التنفيذية، قد يدفعها نحو تغليب مصالحها الخاصة ، وقد تسعى إلى صدام مبكر مع السلطة التنفيذية من خلال تفويت الفرصة على مناقشة تلك القوانين، أو تعرض ولا تُقر، وبالتالي يزول بأثر رجعي ما لها من قوة القانون. والإشكالية الأخيرة هي أزمة إقرار اللائحة الداخلية، حيث إن البرلمان المقبل قبل أن يبدأ عمله التشريعي والرقابي المتمثل أولًا في مناقشة وإقرار القرارات بقوانين عليه أن يضع بنفسه لائحته الداخلية المنظمة لطريقة عمله وفقًا لنص المادة 118 من الدستور، التي تنص على أن يضع مجلس النواب لائحته الداخلية لتنظيم العمل فيه، وكيفية ممارسته لاختصاصاته، والمحافظة على النظام داخله، وتصدر بقانون. ففي حالة استهلاك البرلمان الـ15 يومًا الأولى في إعداد وإقرار لائحته، فهذا يعني أن ذلك قد يفوت الفرصة عليه في مناقشة وإقرار تلك القوانين.