جيمي كارتر.. ترك السياسة وأطلق حملات لعلاج أخطر الأمراض في الدولة النامية

كتب: نور عبدالغني صلاح

جيمي كارتر.. ترك السياسة وأطلق حملات لعلاج أخطر الأمراض في الدولة النامية

جيمي كارتر.. ترك السياسة وأطلق حملات لعلاج أخطر الأمراض في الدولة النامية

مسيرة حافلة بالإنجازات والتحديات، عاشها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، الذي توفي عن عمر يناهز 100 عام، ليختتم مسيرة توج خلالها بجائزة نول للسلام ورغم أنه شغل منصب رئيس الولايات المتحدة لفترة واحدة فقط، إلا أن تأثيره في السياسة العالمية يبقي واضحًا حتى بعد رحيله.

ويعد جيمي كارتر شخصية استثنائية حيث اشتهر بحياته البسيطة واهتمامه المبكر بتحديات التغير المناخي والقضايا الاجتماعية التي كانت تفرق المجتمع الأمريكي، بحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

من مزارع فول سوداني إلى رئيس الولايات المتحدة

كان «كارتر» أول رئيس أمريكي يولد في مستشفى صغير بمدينة بلاينز في ولاية جورجيا، وهو حدث غير معتاد في ذلك الوقت حيث كانت الولادات تتم في المنازل، حيث كانت والدته تعمل كممرضة.

بدأ «كارتر» حياته في مزرعة فول سوداني في بيئة فقيرة خلال الكساد الكبير، ورغم ذلك استطاع أن يتفوق في دراسته والتحق بالأكاديمية البحرية الأمريكية ودرس الفيزياء النووية، ثم انضم إلى الأسطول الأمريكي في خدمة الغواصات، حتى أصبح ضابطًا في البحرية، وترك «كارتر» الخدمة العسكرية عام 1953، ليتفرغ للعمل في مزرعة الفول السوداني العائلية.

انطلقت مسيرة «كارتر» السياسية حين تم انتخابه لعضوية مجلس شيوخ جورجيا عام 1962، حتى أصبح الرئيس الـ39 للولايات المتحدة الأمريكية بعد فوزه في الانتخابات عام 1977، وعلى الرغم من فترة حكمه القصيرة التي استمرت حتى عام 1981، إلا أنه ترك بصمة واضحة في السياسة العالمية، وفقًا لـ«واشنطن بوست».

دور كارتر في الطاقة المتجددة

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن «جيمي كارتر» كان من أوائل الرؤساء الذين تناولوا قضية التغير المناخي والطاقة المتجددة بشكل جاد، ففي عام 1979، قام بتركيب ألواح شمسية على سطح الجناح الغربي للبيت الأبيض في خطوة لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية كبديل للنفط الأجنبي، ورغم أن هذه الألواح التي تمت إزالتها بعد فترة قصيرة، إلا أن «كارتر» كان يطمح لأن تشكل الطاقة الشمسية 20% من احتياجات الطاقة الأمريكية بحلول عام 2000.

الدور الخيري بعد الرئاسة

لم يتوقف جيمي كارتر عن العمل في مجال السياسية والمجتمع بعد تركه رئاسة الولايات المتحدة، إذ أسس مركز كارتر عام 1982، ويهدف إلى إحلال السلام ومحاربة الأمراض وبناء الأمل وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة»، وذلك من الأسباب وراء الحصول على جائزة نوبل للسلام، بالإضافة إلى ذلك، انخرط بشكل فعّال في محاربة الأمراض مثل الملاريا، وذلك من خلال جهود المنظمات الخيرية التي شارك فيها.

اهتمامه بالقضاء على مرض الدودة الغينية

من أبرز إنجازات «كارتر» بعد تركه الرئاسة كان تركيزه على القضاء على مرض دودة غينيا العالمية في عام 1986، التي كانت منتشرة بنحو 3.5 مليون حالة في جميع أنحاء العالم، وذلك من خلال نمو الديدان التي يصل طولها إلى 3 أقدام داخل الجسم، وبعد مغادرته البيت الأبيض، أطلق مركز كارتر حملته للقضاء على هذا المرض الذي يصيب الملايين في الدول النامية، ومن خلال الجهود المستمرة، تم تقليص عدد الحالات إلى أقل من 20 حالة بحلول 2022، ووصف «كارتر» ذلك قائلاً: «أتمنى أن تموت آخر دودة غينية قبل أن أموت أنا».

إنجازات في مجال السلام

ومن أدوار «كارتر» في تحقيق السلام بالشرق الأوسط، توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين مصر وإسرائيل، وهي واحدة من أبرز إنجازاته في مجال السياسة الخارجية، ونال جائزة نوبل للسلام عام 2002 تقديرًا لجهوده المستمرة في تعزيز السلام وحقوق الإنسان.

أطول زواج رئاسي في التاريخ الأمريكي

ومن الناحية الشخصية، كان «كارتر» وزوجته «روزالين» أطول زوجين رئاسيين في التاريخ الأمريكي، حيث استمر زواجهما 77 عامًا، حيث بدأ هذا الزواج في عام 1946 حيث كان يبلغ 21 عامًا، واستمر حتى وفاة روزالين في نوفمبر 2023، ما يدل علي الاستقرار والمحبة بينهم.

وتميزت علاقتهما بالاحترام والشراكة المتبادلة، حيث قالت «روزالين» في احتفالية عيد ميلاده «كارتر» الـ90: «على مر السنين، لم نصبح أصدقاء وعشاق فقط، بل شركاء أيضًا. لقد كان يعتقد دائمًا أنني أستطيع فعل أي شيء».

وبعد تركه منصبه، عاد الزوجان إلى المنزل الذي عاشا فيه قبل دخوله السياسة، وهو منزل به غرفتين نوم، وقيمته أقل من قيمة مركبات الخدمة السرية المدرعة التي كانت تحميه.

عدم التمييز في تعيينات القضائية

القرارات التي اتخذها جيمي كارتر خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة كثيرة، ومعظمها لم يفعلها أي رئيس آخر حتى الآن، منها أنه قام بتعيين أكثر من 100 قاضي من الأقليات والنساء، وهو عدد يفوق ما فعله أي رئيس آخر في تاريخ الولايات المتحدة حتى ذلك الوقت.

ومن بين هؤلاء القضاة كانت القاضية روث بادر جينسبيرغ، التي تم تعيينها في المحكمة العليا، بالإضافة إلى تعيينه لأول امرأة من أصل أفريقي في مجلس الوزراء الأمريكي، وهي باتريشيا روبرتس هاريس.

الرئيس الذي أقسم اليمين باستخدام لقبه

كما كان أول رئيس أمريكي يؤدي اليمين باستخدام اسمه الشائع «جيمي» بدلاً من «جيمس»، وهو اسمه الرسمي الذي نادرًا ما كان يستخدمه، وخلال احتفالات التنصيب، ظهرت بالونات على شكل الفول السوداني، وهي إشارة إلى جذوره كفلاح وزارع للفول السوداني.

حياة طويلة مليئة بالتحديات

عاش «كارتر» صاحب الـ100 عام حياة مليئة بالتحديات سواء على الصعيد السياسي أو الصحي، ففي عام 2015، تم تشخيصه بسرطان الدم، ولكن بفضل إرادته القوية وعلاج مبتكر، استمر في نشاطه الاجتماعي والخيري، بل وواصل العمل مع مؤسسة كارتر طوال فترة مرضه، وكان مثالًا على الصبر والإصرار حتى في أوقات المرض، وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست».


مواضيع متعلقة