متشرد «باب زويلة» يتحدث الفرنسية بطلاقة.. فتش عن المرأة

متشرد «باب زويلة» يتحدث الفرنسية بطلاقة.. فتش عن المرأة
يجلس فى مكانه المعتاد منذ 27 عاماً، لا يحرك ساكناً، ينظر إلى السماء أحياناً، وأخرى إلى المارة بذهول، شعره أشعث، عظام وجهه بارزة، ملامحه منهكة، وعيناه لا يرى بهما إلا ضئيلاً، يجلس أمام مسجد «الأفخر» بباب زويلة فى الدرب الأحمر، لا يعى من أمره شيئاً، لكنه يُدهش المارة عندما يتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة.
اسمه «محمود»، مجهول الهوية، يجلس أمام المسجد منذ سنوات طويلة بملابس مهلهلة لم يبدلها منذ فترة طويلة، رغم الحرارة المرتفعة يلتحف ببطانية صوف، وإلى جواره مجموعة من الزجاجات البلاستيكية الفارغة، سكان الدرب الأحمر احتاروا فى أمره، «بيتكلم فرنساوى أحسن من الفرنساويين، ورغم إنه مش بيتكلم مع حد بس ممكن تلاقيه بينطق فرنساوى مع نفسه، ولو حد اتكلم يعرف يكمل الحوار عادى»، قالها «عم صلاح» بائع ملابس إلى جوار مسجد «الأفخر»، متحدثاً عن تفاصيل حياة «محمود» الذى يعتقد السكان أنه ينتمى إلى إحدى الطبقات الراقية، ولم يأت للعيش بهذا الشكل إلا بعد أن أصابته صدمة ما. الأسى الذى يبدو جلياً فى ملامح «محمود» يجعل السكان يساعدونه قدر استطاعتهم، فهم يتولون جمع المال من بعضهم البعض لإطعامه يومياً، كما أن بعض رجال المسجد يساعدونه فى الاستحمام بشكل دورى، حتى لا تفوح الرائحة الكريهة منه، خصوصاً أنه لا يستطيع فعل أى شىء لنفسه بأى شكل، حتى لو كان دخول الحمام. «وجوده فى المكان بقى ونس لينا، وله حاجات طريفة، يعنى مثلاً الحاجة الوحيدة اللى بيتكلم عربى فيها هى لما يكون عايز سيجارة، نلاقيه بيلف وسطنا ويقول سيجارة سيجارة»، يصف «عم صلاح» بعض طرائف «محمود»، مؤكداً أن البعض حكى أن السبب فى ما وصل إليه «محمود» هو أنه كان يحب امرأة بشدة، لكنها تركته، رغم ماله ونسبه، فقرر أن يهيم على وجهه فى الشوارع، حتى وصل به الحال إلى أن يقضى 27 عاماً من عمره على باب مسجد «الأفخر».