مؤتمر الجمعية المصرية للقلب: علاج مريض القلب فى أول 3 ساعات ينقذه من الدعامة والجراحة

كتب: نورهان السبحى

مؤتمر الجمعية المصرية للقلب: علاج مريض القلب فى أول 3 ساعات ينقذه من الدعامة والجراحة

مؤتمر الجمعية المصرية للقلب: علاج مريض القلب فى أول 3 ساعات ينقذه من الدعامة والجراحة

ما زالت أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى فى قائمة أهم أسباب الوفاة على مستوى العالم، سواء الذبحة الصدرية، أو ضغط الدم، أو تصلب الشرايين، ولذلك فالمؤتمرات التى تناقش أمراض القلب هى من أهم التجمعات العلمية التى لا بد أن يلقى عليها الضوء، من هنا كانت أهمية المؤتمر السنوى السابع للجمعية المصرية لدراسة دهنيات الدم وحيوية الشرايين بالاشتراك مع الجمعية المصرية لأمراض القلب والذى عقد فى الأسبوع الماضى وحضره نحو 500 طبيب متخصص فى أمراض القلب والسكر، قدموا محاضرات علمية متنوعة ناقشوا خلالها كل ما هو جديد فى أمراض القلب مثل العلاقة الوثيقة بين أمراض القلب وارتفاع نسبة الكوليسترول، الآثار السلبية لأمراض الأوعية الدموية على التهاب المفاصل، اكتشاف نواحٍ جديدة فى العلاقة بين مرض السكرى وأمراض القلب، تأثير ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية على إمكانية الإصابة بأمراض القلب. وركز المؤتمر على أهمية كل من الوقاية الأولية والثانوية للمرضى الذين أجريت لهم قسطرة أو دعامة.[Image_2] من ضمن النصائح التى قُدمت فى المؤتمر، يجب ألا يزيد معدل تناول البيض عن أربع بيضات فى الأسبوع حتى لا ترتفع نسبة الكوليسترول فى الدم وبالتالى تزداد إمكانية الإصابة بأمراض القلب، وذلك لأن صفار البيض يحتوى على نسبة كوليسترول عالية على عكس البياض، هذا ما أوصى به أ. د. محمد وفائى أبوالعينين، رئيس قسم القلب بكلية الطب جامعة الزقازيق أثناء محاضرتة. وتميز مؤتمر هذا العام بوضعه قاعدة بيانات عريضة لتوجيه أساليب العلاج فى المسار الصحيح، بالإضافة إلى تركيزه على عوامل الخطورة التى تزيد من فرص الإصابة بأمراض تصلب الشرايين مثل الإصابة بمرض السكرى والضغوط العصبية، هذا ما أكده أ. د. أشرف رضا، أستاذ ورئيس قسم أمراض القلب بكلية طب جامعة المنوفية ورئيس المؤتمر، فى تصريحاته لـ«الوطن»، وأضاف أن هناك نحو تسعة أو عشرة عوامل خطر تشمل ارتفاع الضغط، السمنة المفرطة، العوامل الوراثية، والتدخين الذى أصبح قنبلة موقوتة وسبباً رئيسياً للإصابة بأمراض القلب، حيث تصل نسبة المدخنين الذين يستجيبون لأدوية الكوليسترول إلى 12% فقط وهى نسبة قليلة جداً، وبالتالى تزداد فرص الإصابة بالأزمات القلبية، وذلك لأن الكوليسترول المرتفع يعد أحد الأسباب الرئيسية المؤدية لفشل علاج أمراض القلب، فقد أثبتت أحدث الدراسات أن نسبة نجاح العلاج الدوائى للمرضى من الكوليسترول المرتفع ليصل إلى المستوى المطلوب للوقاية من الأزمات القلبية، لا تتعدى 32% فى مصر وهى نسبة قليلة جداً. فى هذا الشأن أيضاً يوضح لـ«الوطن» أ. د. عادل الأتربى، أستاذ ورئيس قسم القلب، كلية طب جامعة عين شمس والرئيس المنتخب للجمعية المصرية لأمراض القلب، أن الاتجاه العالمى الآن يركز على إجراء الأبحاث فى استكشاف أساليب جديدة للوقاية من أمراض القلب وتقليل عوامل الخطورة، وذلك لأنه كما يقول المثل الشائع «الوقاية خير من العلاج»، وهى أمراض يصعب السيطرة عليها، وتعد أمراض القلب السبب الأول فى العالم لحدوث الوفاة، إذ وصلت نسبة حالات الوفاة الناتجة عن المرض إلى 15% فى العالم، ويعد التشخيص المبكر مهماً للغاية، فإذا تم اكتشاف المرض مبكراً سهل علاجه، وثبت أن الأزمات القلبية إذا عولجت فى أول ثلاث ساعات منذ اكتشافها تقل احتمالية إجراء القسطرة أو الدعامة أو البالون، أما إذا استمرت إلى ست ساعات دون تداركها فهى تؤدى لحدوث مضاعفات خطيرة. عن الأهمية القصوى للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية يقول لـ«الوطن» أ. د. دافيد وود، أستاذ أمراض القلب بجامعة أمبريال بلندن والرئيس السابق للرابطة الأوروبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية وإعادة التأهيل، إن أحدث الأبحاث الخاصة بالجمعية الأوروبية للقلب تركز على عنصر الوقاية، ولذلك فهى تقدم توصيات ضرورية يجب اتباعها لضمان نجاح الوقاية، أهمها التوقف نهائياً عن التدخين، الالتزام بممارسة الرياضة لمدة 30 دقيقة على الأقل خمس مرات أسبوعياً، التخلص من السمنة، اتباع نظام غذائى صحى، مستوى ضغط الدم يكون 140/90 ملجم، الحفاظ على نسبة جيدة من الجلوكوز، تجنب التوتر الشديد، والحفاظ على مستوى الكوليسترول أقل من 190 ملجم/دل. ويضيف د. وود أن أمراض القلب تؤثر فى المرأة والرجل على حد سواء، فأحدث إحصائيات الجمعية تفيد أن نسبة حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بأمراض القلب قبل سن الخامسة والسبعين فى النساء وصلت إلى 42% بينما فى وصلت إلى 38% فى الرجال.[Image_3] أهم عوامل الوقاية هو التشخيص المبكر للحالة، فهو يقلل من المضاعفات. يقول أ. د. محمد صبحى، أستاذ ورئيس قسم القلب، جامعة الإسكندرية والرئيس الحالى للجمعية المصرية لأمراض القلب لـ«الوطن»، إن أساليب التشخيص تكون عن طريق رسم القلب العادى ورسم القلب بالمجهود، وأحياناً لا تُظهر هذه الأشعة الإصابة بأمراض معينة، وبالتالى يجب إجراء الأشعة المقطعية على الشرايين، ويضيف أن التشخيص الدقيق مهم للغاية لأنه يحدد ماهية ضيق الشراييين، وهى إما أن تكون فى حالة ضيق مستقر تعالج بالأدوية أو الجراحة أو ضيق غير مستقر ويلزم المريض فى هذه الحالة العناية المركزة لإجراء دعامة أو جراحة، وينبه د. صبحى على وجوب إجراء القسطرة فى الساعات الأولى من الإصابة بالجلطات. وينصح د. صبحى كل من يشعر بألم وثقل يستمر لمدة 20 دقيقة فى الصدر مصاحب ببذل المجهود، أو ألم فى الجزء السفلى من الأسنان، أو ألم فى أسفل الظهر، أن يتوجه فوراً لاستشارة طبيب متخصص فى أمراض القلب؛ لأن هذه الآلام تعد من أهم أعراض الذبحة الصدرية، والكثير من المرضى يقومون بخلع أسنانهم ظناً منهم أنهم سيتخلصون من الألم، وفى الواقع يكونون مصابين بالذبحة، أما هؤلاء الذين يشعرون باستمرار بـ«غممان نفس»، ودوخة، أو عرق بارد، فهذا يدل على وجود ضيق شريانى، وعلى الجانب الآخر إذا كان هناك ألم فى الصدر غير مستقر يتزامن حدوثه مع المجهود الزائد أو الجو البارد والرياح أو التوتر العصبى أو أثناء العلاقة الجنسية فهذا يدل على وجود تقلص فى الشرايين وليس على ضيق فيها. يدق د. الأتربى ناقوس الخطر بالنسبة لارتفاع الضغط حيث إنه يتسبب فى الإصابة بالأزمات القلبية أو الجلطات أو تصلب الشرايين إذا لم يتم علاجه مبكراً أو إذا لم يتم الالتزام بالعلاج، فيقول فى تصريحاته لـ«للوطن» إن ارتفاع ضغط الدم يعد المرض القاتل الصامت؛ لأنه أحياناً ما لا يشعر المريض بأى أعراض، فهناك 70% من مرضى الضغط يعلمون مصادفة بالإصابة به أثناء الكشف الروتينى، ويضيف أنه فى دراسة مصرية أجريت حديثاً وُجد أن أكثر من 40% فوق سن الأربعين يعانون من ضغط الدم المرتفع و30% منهم يتناولون الدواء، ولكن 8% فقط من يلتزم به، وهذا مؤشر خطير، ويطمئن د. الأتربى المرضى قائلاً إنه بالرغم من خطورة المرض فإنه يسهل علاجه بالأدوية، وينصح الناس بوجه عام بضرورة إجراء الكشف الدورى عند بلوغ سن الأربعين، خاصة هؤلاء الذين لديهم تاريخ وراثى لمرض الضغط أو السكر. وينبه د. رضا على خطورة المرض الذى يفوق فى تأثيره السرطان وحوادث الطرق، فيقدم نصائح ذهبية عامة لتقليل فرص الإصابة، وهى تناول أدوية الضغط أو السكر بانتظام، المتابعة الدورية للوزن، مراقبة تناول الإغذية الضارة، تجنب الأطعمة المليئة بالدهون، الإكثار من الفواكه والخضراوات بين الوجبات، تناول عشاء خفيف، وتجنب التدخين السلبى.