بروفايل| سامى العدل ورحل "الخال"

كتب: نورهان نصرالله

بروفايل| سامى العدل ورحل "الخال"

بروفايل| سامى العدل ورحل "الخال"

صوت غليظ وملامح صارمة تفرض سيطرتها على تقاسيم وجهه الأسمر، بداية من جبهته العريضة التى تنتهى بمنابت شعره الذى لم يغلبه الشيب، فاختلط فيه الأبيض والأسود، مروراً ببنيانه الجسمانى الضخم، مخلفاً شعوراً يتلاشى تماماً بمجرد أن تشرق الابتسامة على وجهه، فتخفى معها قسوة ملامح، غلبتها طبيعته الإنسانية وروحه المحبة، ومجموعة هائلة من الأعمال التى تركها بعد رحلة ومسيرة فنية تجاوزت الـ43 عاماً، انتهت بوفاته ليظل اسم «سامى العدل» خالداً على تترات أعماله وفى قلوب محبيه. «حمامة السلام»، «الخال»، و«الجدع»، جميعها أسماء عرف بها الفنان الراحل سامى العدل فى الوسط الفنى، وبين أصدقائه على الجانب الإنسانى، فيقول عن تسميته بلقب «الخال» الذى أطلقه الفنان محمد الحلو ومن بعده الفنانة منة شلبى: «حمّلنى هذا اللقب مسئوليات كبيرة، منها أننى مسئول عن حل كل الخلافات التى قد تحدث داخل الوسط الفنى، ليس على مستوى النجوم الكبار فقط، بل الفنانين الصغار والكومبارس أيضاً»، كان يعتبر نفسه دائماً مسئولاً عن الوسط الفنى بجميع عناصره، فتحول من خلال شركة «العدل» للإنتاج السينمائى التى أسسها فى منتصف الثمانينات بالتعاون مع أشقائه إلى الداعم الأول للنجوم الشباب، الذين أصبحوا الآن نجوماً لامعة فى عالم الفن، قائلاً: «نحن من نسهم فى صنع النجوم»، وظل يقف بجوارهم يشاهد تألقهم، وبالرغم من ذلك فلم يعرف «العدل» بالشخصية الهادئة والدبلوماسية أو بالمواقف الرمادية، فكان دائماً واضحاً ومحدداً بطريقة صادمة أحياناً: «أنا أمثل بمزاجى فأنا، لا أسعى وراء شهرة أو نجومية إن كان هناك أحد من فريق المسلسل بينى وبينه خصومة أرفض العمل، فأنا أذهب للتمثيل بغاية المتعة ولا أريد لأحد أن يفسد على تلك المتعة». وفى الوقت الذى تمتزج فيه شخصيته الطبيعية ذات الأدوات التمثيلية الاستثنائية بقدرات عالية الحرفية، استطاع تقديم عدد كبير من الأعمال تعدت الـ177 عملاً فنياً ظل خلالها حالة فريدة، احتكر فيها أداء الأدوار الثانية رغم قدرته على تقديم أعمال من بطولته، فإمكانياته الفنية تؤهله لذلك بعد أن تخرج فى المعهد العالى للفنون المسرحية عام 1975 فى الدفعة التى ضمت فاروق الفيشاوى وعماد رشاد وإبراهيم يسرى.. وغيرهم، وشارك الفنان فريد شوقى فى فيلم «كلمة شرف» لتكون قبلته الفنية الأولى وتتوالى بعدها الأدوار فى عدد من الأفلام، منها «أمريكا شيكا بيكا»، «هستيريا»، «أصحاب ولّا بيزنس»، «رشة جريئة»، «شباب على الهواء»، «سهر الليالى»، «أرض الخوف»، و«أحلى الأوقات».. بالإضافة إلى عدد من المسلسلات التليفزيونية منها «يا عزيزى كلنا لصوص»، «أوبرا عايدة»، «حديث الصباح والمساء»، «هوانم جاردن سيتى». وتميز من خلال دور «عبدالعال» فى مسلسل «ريا وسكينة»، كما قدم فى المسرح العديد من الأعمال منها «الغازية والدرويش» و«طبول فاوست».. وحصل عن العرض الأخير على جائزة أفضل ممثل فى مهرجان القاهرة الدولى للمسرح التجريبى، وجاء آخر أعماله خلال موسم الدراما الرمضانية الحالى من خلال المسلسلين «بين السرايات»، و«حارة اليهود» الذى اضطر القائمون عليه لحذف مشاهده الأخيرة التى لم يكملها بعد تعرّضه لأزمة صحية بسبب ضعف عضلة القلب، ليرحل عن عمر يناهز الـ69 عاماً.