أمين «الأعلى للصحافة»: المادة «33» أقحمت على قانون «مكافحة الإرهاب»

كتب: مؤمن الكامل

أمين «الأعلى للصحافة»: المادة «33» أقحمت على قانون «مكافحة الإرهاب»

أمين «الأعلى للصحافة»: المادة «33» أقحمت على قانون «مكافحة الإرهاب»

رفض الكاتب الصحفى صلاح عيسى، أمين عام المجلس الأعلى للصحافة، ما وصفه بـ«مبالغة» نقابة الصحفيين فى وصف بعض مواد قانون مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن النقابة لم تعلن فى مواقفها من بعض مواد القانون مناطق اعتراضها، مشيراً إلى أن القانون ليس هو الخطر ولكن «الإرهاب» هو الخطر الحقيقى المحدق بالديمقراطية وحرية الإعلام، وقال «عيسى» فى حوار مع «الوطن» إن القانون جيد بشكل عام وكانت هناك حاجة ملحة لإصداره بعد الأحداث الأخيرة، مبدياً اعتراضه فقط على المادة «33» التى تنص على عقوبة الحبس الذى لا تقل مدته عن سنتين لكل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أى عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، مطالباً بحذف المادة أو تعديلها بما يضمن إلغاء الحبس والاكتفاء بالغرامة شرط ضبط صياغتها.. وإلى نص الحوار: ■ فى البداية.. ما تقييمك لقانون مكافحة الإرهاب بشكل عام؟ - بشكل عام أنا من مؤيدى القانون وأرى أنه كان ضرورياً وكان هناك إلحاح شديد عليه بعد تطور الظاهرة الإرهابية ما يتطلب تحديث البيئة القانونية التى تواجهه، لأن آخر إضافة لقانون العقوبات المصرى فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب فى مصر كانت عام 1992، وهى المواد من 86 فما تلاها، والقانون الجديد يتميز بأنه قانون خاص وشامل فى هذا الشأن، بقانون مستقل بذاته ويكمل قوانين أخرى مثل قانون الكيانات الإرهابية، ويستدعيه تطور الظاهرة الإرهابية واتساع نطاقها وتشابكها مع ظواهر أخرى إقليمية ومحلية، ولم يعد خافياً على أحد حالياً أن مصر فى حرب كبيرة مع الإرهاب، وبالتالى فإن قانوناً خاصاً فى هذا الشأن ضرورة حتمية تأخرت كثيراً بعد تردد الحكومة فى إصداره، وكان فيما يبدو فى نيتها تأخير إصداره لحين تشكيل مجلس النواب، ولكن الحكومة قررت طرحه فى هذه الظروف بعد التطور الأخير الذى حدث، وأوافق على نصوصه بشكل عام بصرف النظر عن بعض التفاصيل.[FirstQuote] ■ وما رأيك فى مواد تجيز حبس الصحفيين فى قضايا النشر؟ - لى تحفظ على بعض بيانات نقابة الصحفيين فى هذا الشأن، لأنها تنطوى على نوع من المبالغة وتعطى انطباعاً خاطئاً بأننا نحن الجماعة الصحفية ضد القانون بشكل عام وأننا ننظر إليه باعتباره قانوناً معادياً للحريات، وهذه البيانات لا تنطوى على نقد موضوعى ومحدد للمواد التى تعترض عليها النقابة، حتى الآن نقرأ أرقام مواد معترض عليها من النقابة دون أن توضح ما هى مناطق الاعتراضات فى المواد. ■ النقابة تعترض على مواد «26 و27 و29 و33 و37»؟ - النقابة لم تظهر حتى الآن ما الذى تعترض عليه فى هذه المواد بالتحديد. ■ مثلاً المادة «33» تصفها النقابة بأنها كارثية؟ - هذه هى المادة الوحيدة التى تستحق فى تقديرى الاعتراض عليها، والمطالبة بتعديلها، ولكن ذلك لا يعنى أنها مادة كارثية ولا تقيد حرية الرأى أو أى من هذه المبالغات التى وردت فى بيانات النقابة، وآخر تصريحات رسمية قرأتها للمستشار إبراهيم الهنيدى، وزير العدالة الانتقالية، والمهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، التى تؤكد نيتهما الأخذ فى الاعتبار أى ملاحظات على القانون، وكان لى اعتراض حين نوقش فى لجنة التشريعات على هذه المادة تحديداً، وقلت إنها مادة أُقحمت على مشروع القانون فى آخر لحظة، كأحد تداعيات الأخطاء الكثيرة التى وقعت فيها الكثير من المواقع الإخبارية المصرية فى تغطية أحداث سيناء الأخيرة، بغض النظر عن تأخر المتحدث العسكرى المصرى فى إصدار بيان بهذا الشأن لمدة تزيد على الـ10 ساعات، وهذا التأخير لا يبرر الأخطاء التى وقعت فيها المواقع الإلكترونية المصرية من نقل أخبار عن مصادر غير مصرية ونسبتها لنفسها، وهو ما تبين أنها أخبار غير صحيحة ومصدرها «داعش» والجهات الإعلامية التى تعمل فى خدمتها أو نقلت عن مصادر غير دقيقة أو تنظر نظرة جزئية. المادة «33» أُقحمت فى آخر لحظة على القانون نتاج أخطاء المواقع الإلكترونية المصرية، أو بعض وسائل الإعلام فى تغطية أحداث سيناء نتيجة تأخر البيانات الرسمية فى هذا الشأن، ورأيى أننا يجب أن نطلب إلغاء المادة تماماً أو تعديلها تعديلاً يدقق معناها، بالإضافة إلى إلغاء نص الحبس فيها، بشرط ألا تنطوى الجريمة على تحريض على العنف، ويجب أن تكتفى المادة بالغرامة. ■ تقصد أن الحبس مقنن فى أغراض مثل التحريض على العنف؟ - الدستور يجيز استثناء من الحكم العام فيه بأنه «لا عقوبات سالبة للحرية فى جرائم النشر»، عقوبات أخرى فى جرائم التحريض على العنف أو التمييز أو الطعن فى الأعراض وليس بالضرورة أن يكون الحبس مثل تغليظ الغرامة وقد يكون الحبس أو الغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين، إنما النص على الحبس لمدة لا تقل عن سنتين فى المادة «33» يجب إلغاؤه، لأنه لا مبرر له على الإطلاق، ونكتفى بالغرامة، ولا بد كذلك من ضبط المادة. [SecondQuote] ■ كيف يتم ضبط صياغة المادة؟ - المادة تتحدث عمن نشر أخباراً كاذبة عمداً، أى أن من ينشر خبراً كاذباً وهو يعلم أنه كاذب، لا بد أن يضاف «إذا ثبت أنه فعل ذلك بسوء النية»، والبعض سيسأل عن كيفية إثبات سوء النية، فأقول له «يجوز إثبات النية فى تعمد الكذب إذا كان الناشر إرهابياً أو منتمياً لجماعة إرهابية أو تلقى تمويلات أجنبية لهذا الغرض». لا بد أن يكون كذلك هناك نص على النتائج المترتبة على النشر الكاذب، حتى تكون المادة واضحة ودقيقة. يعنى يجب إلغاء الحبس، وتعديل الصياغة فى المادة، وأن يثبت سوء نية من ينشر الخبر الكاذب، وبشكل عام أنا أرفض الحبس فى هذه المادة، خصوصاً أنها تنص على الحبس لمدة لا تقل عن سنتين، ورأيى أن هذه المادة تقبل الاعتراض لتعرضها لحرية الإعلام، ويمكن الطعن بعدم دستوريتها لمخالفتها لنصوص الدستور. ■ المادة «26» تنص على الحبس لمدة لا تقل عن 5 سنين لكل من روج أو أعد للترويج بالكتابة أو القول أو بأى وسيلة. - هذه المادة طبيعية؛ لأن الترويج يكون بالطبع بالكتابة والقول والنشر، وبقية المادة تنص على تغليظ العقوبة للحبس 7 سنوات إذا كان الترويج فى دور العبادة، ونحن لدينا مواقع إلكترونية تنشر أسماء ضباط الشرطة وعناوين بيوتهم وأسماء ومدارس أولادهم وصورهم وصور زوجاتهم وتطالب بقتلهم. لدينا مشايخ يظهرون فى المواقع يفتون بأن «قتل ضباط الجيش والشرطة والقضاة والإعلاميين المصريين حلال»، وأنا أندهش من رأى النقابة فى هذه المواد، لأن الإعلاميين على رأس المستهدفين من الإرهاب. ■ ما رأيك فى اتهام نقابة الصحفيين للحكومة بتجاهل المادة 77 من الدستور التى تنص على أخذ رأى المجلس الأعلى للصحافة عند إقرار أى قوانين تتعلق بالمهنة؟ - السلطة العامة أخطأت بالفعل فى هذا التجاهل، وعزاؤها الوحيد أن القانون موضوع منذ فترة طويلة وتأخر إصداره إلى أن حدثت الهجمات الإرهابية الأخيرة مما عجل بإصدار القانون الذى أقحمت عليه المادة 33 فجأة، وهو خطأ على الحكومة تداركه بالرجوع للجماعة الصحفية والأخذ فى الاعتبار ملاحظاتها على تلك المادة.