عظماء مصر.. «وهبة» عاش للآخرين

الفقير هو الذى يمتلك أموالاً كثيرة ولا ينفقها فى الخير، فالأموال حينما تكون فى أيدى العظماء، فإنها تتحول إلى أعمال خالدة عظيمة وتظل باقية أبد الدهر.

هكذا فعل أحد أبناء مصر الوطنيين المحترمين، حيث كان يمتلك أطياناً فى قرية يوسف بك الشريف بمركز قطور محافظة الغربية، ورغم أنه ليس من أبناء القرية، لكنه قام ببناء مدرسة ابتدائية وإعدادية لتعليم أبناء قرى المركز كله وكذلك استراحة لإقامة المدرسين لأنهم مغتربون كما قام ببناء المسجد والكنيسة وقصر الثقافة والمستشفى ومركز شباب القرية ويتبنى المواهب والنابغين وكان سبباً فى تقديم الكثير من العلماء والشخصيات العظيمة للمجتمع فى جميع المجالات، وكانت سعادته فى إسعاد الآخرين وإنفاق أمواله فى أعمال الخير والتعليم ونشر المعرفة والثقافة.

إنه د. يوسف مجدى مراد وهبة، أستاذ الأدب الإنجليزى بجامعة القاهرة الذى ولد بالقاهرة عام 1925م، وتلقى تعليمه الابتدائى والثانوى بالمدرسة الإنجليزية، ثم التحق بكلية حقوق القاهرة وتخرج سنة 1946م، ثم سافر إلى باريس لدراسة القانون الدولى، وحصل على دبلوم عالٍ فى القانون الدولى من جامعة باريس سنة 1947م، ولكنه غيَّر وجهته بعد ذلك إلى دراسة الأدب الإنجليزى، والتحق بجامعة أكسفورد وحَصَل على الليسانس B.A (كفاءة أعلى فى التخصص) بمرتبة الشرف فى الأدب الإنجليزى سنة 1949م، ثم حصل على الدكتوراه فى الأدب الإنجليزى من الجامعة نفسها فى سنة 1954م، وبعد ذلك حصل على الدكتوراه فى الأدب الإنجليزى من جامعة أكسفورد سنة 1957م.

وقد عمل الدكتور مجدى وهبة مدرس لغة إنجليزية بكلية التجارة بجامعة القاهرة، وبعد أن حصل على الدكتوراه سلك وظائف هيئة التدريس بالجامعة، فعُين مدرس أدب إنجليزى بكلية الآداب بجامعة القاهرة سنة 1957م، فأستاذاً مساعداً، فأستاذاً، كما انتدب للعمل بوظيفة وكيل وزارة الثقافة فى المدة من 1966م إلى سنة 1970م.د.

مجدى وهبة كان عضواً فى المجلس الأعلى للثقافة، والمجالس القومية المتخصصة ومجلس الشورى، ومجمع اللغة العربية وغيرهم من المجالس والهيئات واللجان العلمية والثقافية والأكاديمية المتخصصة، وكان رحمة الله عليه متعدد الاتجاهات، بين ترجمات من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية وبالعكس، وإعداد معاجم لغوية فى مجالات متنوعة، وتأليف وإشراف على إخراج كتب فى مجالات متعددة، كما أن نشاطه الثقافى والعلمى والتطوعى والخيرى وأعماله العظيمة تحتاج إلى مجلدات.

وأفضل ما قرأت عنه أنه العالم والأديب الغنى الثرى المثقف الذى استطاع أن يؤدب القانون وأن يقنن الأدب، وأن ينفق أمواله فيما ينفع الناس فى الدنيا وينفعه فى الآخرة.ومن خصاله الطيبة أيضاً أنه كان نبيلاً مع زملائه وأصدقائه، فحينما فُصل عدد من أساتذة الجامعة عام 1954، وأصبحوا بلا دخل ولا وظيفة، بادر الدكتور مجدى وهبة إلى إعطاء بعضهم محلات فى عمارة وهبة الشهيرة التى تملكها أسرته ليفتحوا فيها مكتبة على سبيل المثال.

رحم الله د. مجدى وهبة المواطن المصرى المسيحى القدوة والنموذج الذى يجب أن يحتذى لأولادنا وشبابنا، حيث عاش حياته من أجل الآخرين حتى رحل عن دنيانا عام 1991 عن عمر يناهز الـ61 عاماً. كانت حياته قصيرة، ولكن أعماله جليلة وكثيرة وخالدة.