في ذكرى 30 يونيو..ما مصير لجنة "المصالحة الوطنية" التي وعد بها السيسي؟

كتب: محمود صالح

في ذكرى 30 يونيو..ما مصير لجنة "المصالحة الوطنية" التي وعد بها السيسي؟

في ذكرى 30 يونيو..ما مصير لجنة "المصالحة الوطنية" التي وعد بها السيسي؟

"تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات".. هكذا أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى عن البند الأخير في بيان القوات المسلحة لخارطة الطريق في 3 يوليو 2013 الذى ألقاه عندما كان وزيراً للدفاع. وبعد مرور سنتين على ثورة 30 يونيو كان هناك العشرات من المبادرات التى تم عرضها من أجل إبرام المصالحة الوطنية بين النظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين، ولعل آخرها كان مبادرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، إضافة لمبادرة القيادى الإخواني ورجل الأعمال يوسف ندا، ولكن على ما يبدو أن كل المحاولات بشأن عملية المصالحة الوطنية باءت بالفشل. أرجع البعض أن السبب فى عدم إتمام المصالحة، هو تعنت السلطة الحالية وعلى رأسها المشير عبد الفتاح السيسي، أما البعض الآخر فيرى أن تمسك جماعة الإخوان بعودة الرئيس الأسبق محمد مرسي للحكم يعد أحد أهم الأسباب التى تحول دون الاتفاق بشأن المصالحة الوطنية. من جانبه، يقول المفكر الإسلامي الدكتور ناجح إبراهيم، أن مشروع المصالحة الذي تحدث عنها الرئيس السيسي في خطابه بدأ بعد الثالث من يوليو، مشيرا إلى تكوين لجنة للمصالحة بالفعل ولكن الأفعال التى صاحبت 3 يوليو هى السبب في عدم تشكيل هذه اللجنة لأن الأجواء كانت مشحونة وقتها ولم تكن مناسبة للعمل من أجل المصالحة. وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن المشكلة كانت تكمن في اعتصام الإخوان بميدان رابعة العدوية، وأنهم إذا قاموا بفض الاعتصام بشكل سلمي من تلقاء أنفسهم وتفاوضوا لحصلوا على أشياء كثيرة، وإعطائهم دور كبير في مجلس الشعب، إضافة لحصولهم على 5 وزارات في الحكومة الانتقالية. وأردف أنه إذا تمت المصالحة، كان سيكون الوضع أفضل بكثير، ما عليه الآن، وكانت ستغيب الكراهية بين الطرفين، موضحا أن جميع الأطراف خسرت عندما تركت المصالحة الوطنية. ولفت إبراهيم إلى أنه كان هناك قنوات اتصال بين وزير الدفاع وقتها المشير عبد الفتاح السيسي وجماعة الإخوان، عبر عدة أشخاص، بشأن فض اعتصام رابعة بشكل سلمي، مؤكداً أنه كان يجب أن يقبل مرسي بالانتخابات الرئاسية المبكرة، لأنها كانت ستحفظ للجماعة مكانتها وستحفظ للبلاد الاستقرار. وشدد على أن الحركة الإسلامية هى حركة الفرص الضائعة وكذلك الدولة المصرية دولة الفرص الضائعة، لأننا ننتقل الآن من سيئ إلى أسوأ في الصراع السياسي القائم. وبشأن عدم نجاح المبادرات المقدمة للمصالحة الوطنية، أكد المفكر الإسلامي، أنه لا يجب أن نحمل السيسي والحكومة مسألة فشل الاتفاق بشأن المصالحة، لأن هناك مبادرات لم تكن قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وغير منطقية، مثل مبادرة الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح التى تدعو لانتخابات رئاسية مبكرة، وهو أمر صعب للغاية، ومرفوض من قبل مؤسسات الدولة التى لن تقبل بوجود فراغ سياسي من الممكن أن يساهم في انهيار الدولة. أيضا مبادرة القيادى الإخواني يوسف ندا كانت جيدة في مضمونها، ولكن كان يصحبها بيان هو أقرب إلى بيان حرب وليس بيان مصالحة. واستطرد بأن هناك إشكاليات في عملية المصالحة بسبب أعمال العنف بين الطرفين المتمثلة في التفجيرات التى تجعل الحكومة والشرطة والجيش لا يقبلون الصلح، وعلى الجانب الآخر هناك أحكام الإعدامات والإحالة للمفتى تجعل الطرف الثاني غير مقبل على الصلح، علاوة على تشتت القرار الإخواني نفسه، وعدم الإجماع على رأى واحد. مختتماً بأن المصالحة الوطنية في مصلحة السيسي ومصلحة الدولة ومصلحة جماعة الإخوان.