رئيسة «غير مذنب»: 87% من حالات التحرش تقع من أشخاص معروفين للضحية

رئيسة «غير مذنب»: 87% من حالات التحرش تقع من أشخاص معروفين للضحية
كشفت الدكتورة ليلى سليم، رئيس مؤسسة «غير مذنب»، عن زن هناك استغلالاً للفتيات غير المتزوجات، وخصوصاً صغيرات السن، من العاملات فى المصانع، حيث يتعرضن فيها لانتهاكات جنسية على يد العمال والمشرفين، وأصحاب المصانع، الأمر الذى يصيبهن باضطرابات نفسية واجتماعية، ما يجعل بعضهن يلجأن إلى إدمان المخدرات، ومشاهدة المواقع الإباحية، وممارسة المثلية الجنسية، على حد قولها. وأوضحت «سليم»، التى صورت فيلماً عن التحرش بالعاملات فى مصانع «بير السلم» استعانت به مؤسسة المرأة الجديدة فى دراستها حول «نساء فى سوق العمل»، التى نشرتها «الوطن» أمس أن 87% من حالات التحرش الجنسى، تقع من أشخاص معروفين للضحية، و10% فقط يبلغن عن حالات التحرش والإيذاء الجنسى الذى يتعرضن له، وإلى نص الحوار:
■ ما أبرز ما رصدته دراسة «نساء فى سوق العمل» التى صدرت مؤخراً، واعتمدت على أفلامك وكتبك لرصد ظاهرة التحرش؟
- الدراسة أجرتها مؤسسة المرأة الجديدة، وتكشف عن ارتفاع نسبة غير المتزوجات من العاملات فى قطاع الاستثمار المعروف بـ«الخاص»، لتصل إلى 60% مقارنة بـ22% بقطاع الأعمال، وارتفاع النسبة فى قطاع الاستثمار، مرتبط بعدم رغبة أصحاب الشركات فى تحمل الكلفة المادية للدور الإنجابى للمرأة، وهناك اعتماد على العمالة النسائية من غير المتزوجات، ومن تقل أعمارهن عن 18 سنة، حيث يفضل أصحاب العمل الاستعانة بعاملات صغيرات فى السن، وتصل نسبة الفتيات العاملات بالقطاع الخاص فى الفئة العمرية من «20 إلى 30»، 46%، مقابل 22% أقل من 18 سنة، أى فى سن الطفولة، بالمخالفة للقانون.
وأوضحت الدراسة أن هناك فجوة كبيرة بين نسب المشرفين الرجال، داخل المصانع والشركات، التى تمثل ضعف نسبة المشرفات النساء فى أقسام الإنتاج، على الرغم من أن عمالة النساء هى الغالبة على تلك الأقسام فى جميع مراحلها، ويزداد تهميش المرأة بصورة ملحوظة فى كل من الصناعات الكيماوية والهندسية وتنخفض نسبة المشرفات إلى 2% و3%.
■ لماذا تعانى العاملات من التمييز فى الأجر؟
- تعانى العاملات من تمييز فى الأجر على أساس النوع، وفقاً لشهادات العديد من العاملات من محافظات مختلفة، ففى بداية التعيين ينخفض أساسى العاملات عن العمال، فضلاً عن حرمانهن من الترقى أو شغل مناصب إشرافية، ويتم التعامل معهن على أساس أنهن عمالة مؤقتة، يمكن أن يتركن العمل فى أى وقت بسبب دورهن الإنجابى داخل الأسرة، وبالتالى يحرمن من حقهن فى الترقى، أو الحصول على زيادة فى الأجر والحوافز التى تمنح لمن يشغل المناصب الإشرافية، وهو ما يظهر بوضوح فى المناطق الاستثمارية.
■ لماذا عاملات المصانع أكثر الفئات عرضة للتحرش الجنسى؟
- لأنهن أكثر الفئات المهمشة، فهن متهمات من المجتمع قبل أن يبدأن العمل، ويعانين فى صمت، لأن بإعلانهن عما يتعرضن له من تحرش فى المصنع، سيفقدن وظيفتهن التى تمثل مصدر الدخل الرئيسى فى بعض الأسر، التى تكون المرأة العائل الوحيد لها، بخلاف الصورة الذهنية السلبية التى يأخذها المجتمع عنها بأنها إنسانة غير محترمة.
■ وما أسباب وقوع حالات التحرش الجنسى فى المصانع؟
- وجود عدد قليل من العاملات فى الوردية المسائية، وضيق المسافات بين الآلات، ما يسمح للمشرفين بالاحتكاك بالعاملات ويمكن للمشرف أو العامل الدخول وسط هذه الآلات تحت أى ذريعة أو حجة، ويلامس جسد العاملات وعلى الأخص المناطق الحساسة فى أجسادهن.
■ ما أماكن العمل التى يزيد فيها التحرش بالعاملات؟
- المصانع الصغيرة والمعروفة بـ«مصانع تحت السلم»، لأن معظمها لا يوجد فيها تأمينات اجتماعية ولا حضانة، كما لا تخضع للحماية القانونية والنقابية، وتضعف فيها إجراءات السلامة المهنية بشكل عام، وتسوء حالة بيئة العمل نتيجة ضيق المسافات بين الآلات، ويُنظر للمرأة فيها نظرة دونية، وهذه المصانع رفضت دخولنا لتصوير الفيلم الوثائقى الذى أعددته بعنوان «مصنع النساء».
■ ماذا عن التحرش الجنسى داخل المصانع الخاصة والكبرى؟
- غالباً ما تقل فيها نسب التحرش الجنسى بالعاملات، لأنها محكومة بقوانين العمل رغم أنها مطاطة ولكن هناك ضوابط، ويكون هدفها الأول هو تحقيق أرباح عالية والتركيز على زيادة الإنتاج، لذلك لا يكون هناك مجال للتحرش الجنسى.
■ ماذا عن نسب العاملات بلا عقود؟
- هناك ارتفاع فى نسبة العاملات بلا عقود فى القطاعين الاستثمارى «الخاص»، وقطاع الأعمال، فضلاً عن أن غالبية المعينات بعقود مؤقتة، لم يحصلن على نسخة من العقد، والعاملات فى أغلب المصانع فى حالة توقيعهن على عقد العمل يوقعن على استمارة 6، الخاصة بالاستقالة، لطردهن فى أى وقت، ويجرى وقف تأمينات العاملة، وهناك الكثير من العاملات غير المثبتات، يعرفن بـ«العمالة الدوارة».
■ ما الذى يترتب على حرمان العاملات من عقود العمل الدائمة؟
- حرمانهن من الحق فى التأمين الاجتماعى والصحى، ومن حقهن فى تشكيل لجنة نقابية.
■ هل أصحاب المصانع يتحايلون على المواد القانونية فى قانون العمل التى تلزم المصانع بإنشاء حضانات؟
- أصحاب المصانع يتحايلون على قانون العمل، بشكل عام لأنه قانون مطاطى، ومن ذلك التحايل على نص المادة 12 التى تشترط على كل مصنع تعمل به 100 امرأة، إنشاء دور للحضانة، حيث يكتفى صاحب المصنع بتعيين 98 امرأة فقط، حتى يهرب من المسئولية.
■ ما الفئات التى تتحرش بالعاملات فى المصانع؟
- غالبية حالات التحرش تصدر من العمال والمشرفين، وحتى صاحب المصنع، حيث يطلب المتحرش مطالب جنسية واضحة مستغلاً سلطته فى العمل ونفوذه.
■ قلت إن العاملات بالمصانع يلجأن إلى المخدرات والجنسية المثلية والمواقع الإباحية كوسيلة للهروب من صدمة التحرش؟
- هناك حالات عديدة تعانى من جلد الذات، حيث تخدش الفتاة أو المرأة وجهها وتقطع جسدها، لأنها ترى نفسها بضاعة فاسدة، وأن تعذيب النفس وسيلة لنسيان ما حدث لها فى الماضى، وهناك محاولات انتحار عديدة بين العاملات وإدمان للمخدرات، والمواقع الإباحية، وتوجد أخريات لجأن إلى المثلية الجنسية، لأنهن كرهن نوع «الرجال»، ومن هنا اتخذنا شعار مؤسستنا «غير مذنب»، فليس ذنب الضحية أنها تعرضت للإيذاء.
■ هل هناك إحصائيات عن عدد الفتيات اللاتى تركن عملهن نتيجة للتحرش؟
- لا توجد أية إحصائيات عن ذلك، ولكن هناك مؤشرات بأن النسب عالية جداً فى صفوف العاملات وخصوصاً فى المصانع الصغيرة وغير المرخصة، والمؤشرات تفيد أن 87% من حالات التحرش الجنسى، تقع من أشخاص معروفين للضحية، و10% فقط يبلغن عن حالات التحرش والإيذاء الجنسى الذى يتعرضن له.
■ ما أشكال التحرش التى تتعرض لها العاملات فى المصانع؟
- أن تمتد يد الشاب لتلمس جسد الفتاة، وملامسة الجسد أثناء ركوب أوتوبيس الشركة، أو المرور بين الماكينات فى المصنع، فضلاً عن المغازلة واستخدام ألفاظ خارجة ونابية وخادشة للحياء، وهناك الفعل الفاضح فى الطرق والحدائق والاعتداء الجنسى من خلال التهجم على العاملة ومحاولة تقبيلها، وأخيراً فإن النظرة بالعين تعتبر إيحاء جنسياً.
■ ما الفئات العمرية الأكثر عرضة للتحرش؟
- كل الفئات العمرية للمرأة عرضة للتحرش، من سن 15 حتى 50، كما أن المتحرش لا يفرق بين المرأة المحجبة وغير المحجبة.
■ ما تأثير التحرش بالعاملات على قوة الإنتاج والعمل؟
- التحرش له تأثير سلبى، ويؤدى إلى انخفاض إنتاجية العاملات فى المصنع، نتيجة لتغيب العاملات بالأيام وأحياناً لفترات طويلة بعد أن يحصلن على التدريب اللازم، ولكنهن يخفن من الذهاب لأماكن العمل بسبب تعرضهن للتحرش، حيث تشعر الواحدة منهن أنها مهانة وتعانى من عدم الثقة بالنفس، ومن الممكن أن تتأزم نفسياً، وتراودها الكوابيس، ما يقلل من قدرتها على العمل.
■ هل يوجد اختلاف فى تأثير التحرش على الفتاة غير المتزوجة عن المرأة المتزوجة؟
- هناك اختلاف كبير، فالفتاة غير المتزوجة تتعرض لنوبة من العقد النفسية، التى تؤثر عليها فيما بعد بالسلب عند اختيارها لشريك الحياة، ويجعلها ترفض الزواج، أما المتزوجة، فلا يمكن أن تقول لزوجها، وتقع لها مشاكل عديدة مع زوجها فى العلاقة الحميمة بينهما، لأنها ترى نفسها فى ذلك الوقت أداة لممارسة الجنس، لا إنسانة، أما إذا أنجبت طفلاً فستكون المشكلة الأكبر، أنها لا تستطيع أن ترضع الطفل وتخاف من تحسس جسده، وتكره جنس الطفل خصوصاً إن كان ذكراً.
■ ما تأثير التحرش على الهوية الجنسية للفتيات؟
- حين يحدث التحرش والإيذاء الجنسى فى سن الطفولة أو المراهقة يحدث خلل فى الهوية الجنسية للفتاة، خصوصاً لو أن الشخص الذى تحرش بها «سيس الضحية» أى جعلها تحبه، وتتعلق به، وبالتالى لم يصدر عن الضحية أى رد فعل، كما أن المتحرش يشعر الضحية بأنها شريكة معه فى ذلك، وأنها لو صرخت أو قالت إنها تعرضت للتحرش لن يصدقها أحد.