«أحمد عبدالعزيز».. والمسخرة فى رمضان
بكل فخر أنا من الجيل الذى تربى على صوت «على الحجار» وموسيقى «بليغ حمدى» وسيناريوهات «أسامة أنور عكاشة» وعدسة «محمد فاضل» وشجن أداء «فردوس عبدالحميد»، أنا من الذين ذرفوا دموعاً تملأ الأنهار والبحار لفرط تأثرهم بالحزن والشجن الذى حملته مشاهد مسلسلات «ما زال النيل يجرى» و«عصفور النار» و«ليلة القبض على فاطمة» و«الشهد والدموع» و«الوسـية» و«الراية البيضاء» و«رأفت الهجان».
أنا من الذين تابعوا بشغف شديد جداً إعلانات «طارق نور» ومسلسلات «ليالى الحلمية» و«بابا عبده» و«أنا وانت وبابا فى المشمش» و«المال والبنون»، كل ما سبق وأكثر أعمال درامية ترسخ بالوجدان القيم وتحفز جيلاً كاملاً على الإبداع، ولا يمكن أن أنسى أو أتناسى أننى انجذبت للعمل الصحفى من فرط تعلقى بشخصية الصحفى الشجاع التى قدمها «عبدالعزيز مخيون» فى مسلسل «أنا وانت وبابا فى المشمش»، وأيضا دور الصحفية على الجبهة التى جسدتها بأدائها المتفرد المبدعة وكوكب السينما المصرية ماجدة الصباحى فى فيلمها الخالد «العمر لحظة».
وللعلم فقط أنا لست عجوزاً، فعمرى لم يصل بعد للعقد الثالث، ولكنى من هؤلاء المفتونين دائماً بالشاشة الصغيرة ومبدعها «فهمى عبدالحميد» الذى سحرنى بأعماله وجعلنى أحلم دائماً بأبطاله، ولذلك الآن يخرج السؤال الصعب: أين كل هذا مما نعيشه الآن؟! والأعمال سابقة الذكر وأسماء مبدعيها الكبار وآخرون ارتبطوا جميعاً بشهر الصوم «رمضان الكريم»، فلذلك أكتب عنها فى بداية شهر الرحمة والغفران لأتذكر وأذكر من كانوا يعيشون معى فى نشوة نفس الترنيمة الجميلة، مع الفارق الكبير بين ما كان وما يحدث الآن من مسخرة حقيقية فى شهر رمضان.
حقيقة أجد المقارنة غير ممكنة على الإطلاق بين ما شاهدت وذكرت أعلاه، وبين ما يقدم الآن من أعمال درامية «تبطل الصيام» وتنجس الروح والجسد، وما يشاهده جيل كامل أصبح للأسف الشديد فى ظل غياب الدولة المتمثلة فى «رئيسها شخصياً» و«حكومتها كاملة» جيل يترعرع على موجة «أديك فى الأرض تفحر وأديك فى السقف تمحر»، جيل بالإكراه يتنفس البغاء اللغوى والمرئى فى كل ما يحيط به، وبالتكرار يستحسنه حتى يمتزج به.
بالفعل ترسيخ القيم يحتاج منا جميعاً إلى وقفة حقيقية، وأيضاً تحول مسار مستقبل أبنائنا وأحفادنا الذى يسيرهم لطريق بلا عودة يحتاج من الجميع إلى التكاتف والصمود لمواجهة البجاحة والعرى والابتذال، لأن «القوة الناعمة» الآن أصبحت فى الشارع، والسبب أن كل صاحب مفاهيم شاذة ينتجها ويجملها ويقدمها للمجتمع الذى يعلن اشمئزازه منها فى البداية ثم يتفاعل معها ويتقبلها فى النهاية.
ختاماً حزنت بشدة وأنا أشاهد النجم الكبير «أحمد عبدالعزيز» يتقهقر ويترنح ويسقط من أعلى قمة تاريخه الفنى، لقد تابعت باهتمام فى الفترة الأخيرة خطواته المتراجعة كثيراً للخلف وهو يجسد أدواراً «صغيرة الحجم» فى فيلم عرض خلال الفترة الماضية، ومسلسل يعرض حالياً على إحدى القنوات الفضائية، وأكتب ذلك لأن أحمد عبدالعزيز بالنسبة لى بشكل شخصى حالة فنية مختلفة ولا أخفى سراً أنه كان سبب عذابى لسنوات بمسلسله «الوسـية» الذى تسبب فى شجنى وبكائى تأثراً بتجسيد معاناة شخصية «خليل حسن خليل» من أجل تحصيل العلم، وكثيراً استخدم والدى تلك المشاهد ليحفزنى على تحصيل علمى أنا أيضاً، لأننى وكما كان دائماً يؤكد والدى بالمقارنة لظروف الشخصية التى يجسدها أعيش فى رخاء، بالإضافة إلى أدواره المختلفة فى أعماله المتنوعة التى كانت وما زالت عاملاً قوياً أضعها أمامى لمواصلة النجاح، ولأننى لا أملك إلا الورقة والقلم، فأكتب إلى بطل أحلامى ورمز طموحاتى «أحمد عبدالعزيز» لعله يقرأ، ويشعر بأنه أكبر بكثير جداً جداً من أن يقف فى الخلفية التى يتقدمها بطل صنعته صدفة.