هل تتحول روسيا إلى أرمادا؟

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

نستمتع بمشاهدة فيلم «شمشون ولبلب» بطولة سراج منير ذو الجسد الضخم والعضلات البارزة، ومحمود شكوكو الذي يمثل شخصية المواطن العادي الذي يتغلب بذكائه على الأقوى منه. تحدى لبلب شمشون الطامع في حبيبته، استطاع لبلب أن يهزم شمشون و«يلسعه» سبعة أقلام على وجهه. فاز لبلب في النهاية بالرهان مع شمشون الذي لم يتخيل أبدا أن هذا «اللبلب» يمكن أن يهزمه ويحطم سمعته في الحارة. والمغزى أن لبلب استطاع رغم ضعف عضلاته وصغر حجم جسده أن يهزم شمشون الجبار.

حكايات كثيرة تدور حول قدرة الصغير على هزم القوي بالحيلة واستخدام العقل، والأهم عدم الخوف ونبذ الانهزامية. أتساءل الآن: هل هذا ما يحدث بين روسيا وأوكرانيا؟ دخلت القوات الروسية أوكرانيا في فبراير 2022 وحبس العالم أنفاسه توقعا لأن تسيطر على أوكرانيا خلال أسبوعين، أو كما قال الرئيس الأمريكي بايدن خلال 96 ساعة أو أربعة أيام، لكن الحرب استمرت حتى الآن حوالي 30 شهرا، ومؤخرا استطاعت أوكرانيا استرداد مناطق استراتيجية روسية وبدا أنها تسيطر على أوضاع تسبب إحراجا للجيش الروسي، فهل عجز الجيش الروسي ثاني أقوى جيوش العالم عن حسم المعركة؟.

توقع العالم أن يكون مصير أوكرانيا كمصير المجر عام 1956 التي احتلها الجيش السوفيتي في ساعات أو كمصير تشيكوسلوفاكيا عام 1968 لكن لم يحدث، بل توقع العالم أن تكون أوكرانيا في ظرف أسابيع جزءا من روسيا أو الاتحاد الروسي، لكن يبدو أن للواقع رأي آخر.

يذكرنا ما يحدث في أوكرانيا جزئيا بما حدث في معركة أرمادا الإسبانية البريطانية، فهل يلقى الجيش الروسي الضخم مصير الأسطول الإسباني في معركة أرمادا؟. في عام 1588 سيرت إسبانيا أضخم أسطول عرفه العالم مكون من 127 سفينة عملاقة بهدف احتلال بريطانيا. كان الخلاف بين الدولتين كبيرا سياسيا واستعماريا وعقائدي.

كانت الملكة إليزابيث الأولى ملكة بريطانيا تشجع القراصنة الإنجليز على السطو على ممتلكات إسبانيا وقضم قطع من ثرواتها الضخمة حيث كانت أكبر قوة بحرية في ذلك الوقت. قرر الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا احتلال بريطانيا وضمها إلى الممتلكات الإسبانية وإعادتها مرة أخرى إلى حظيرة العقيدة الكاثوليكية بعدما تحولت إلى البروتستانتية. كما كانت بريطانيا تدعم هولندا - البروتستانتية - ضد إسبانيا.

سيرت إسبانيا أسطولها لكن ضخامة الأسطول الإسباني لم ترهب الإنجليز الذين واجهوه بنظرية الكلب والبرغوث أو حرب الفدائيين أو العصابات. كانت السفن الإسبانية عملاقة لدرجة أنها تحمل أبراجا فصارت وكأنها قلاعا متحركة. كانت قدرتها على المناورة بطيئة للغاية ومدافعها قصيرة المدى. كما كانت الظروف المناخية غير مواتية للأسطول الإسباني العملاق وتعرضت سفنه عدة مرات إلى عواصف ومشكلات بحرية اضطرته إلى الالتفاف أو التوجه إلى جهات بعيدة عن ساحة الحرب.

التفتت السفن البريطانية صغيرة الحجم، خفيفة الوزن، سريعة الحركة، حول الأسطول الإسباني الضخم المتثاقل وضربته في مناطق أسفل سفنه، وفتحت ثغرات في تلك السفن فتسببت في إغراق بعضها، وسيرت تجاهه مراكب محملة بالبارود وفجرتها لتحرق وتدمر «أرمادا» التي تعني بالإسبانية «الذي لا يهزم»، ويعود الإسبان منهزمين محطمين، بينما صعدت إنجلترا بعد هذه المعركة إلى قمة العالم.

إن ما يحدث في أوكرانيا يثير القلق على ثاني أقوى الجيوش في العالم، ولا أحب أبدا أن أرى هزيمة الجيش الروسي وريث الجيش السوفيتي الذي طالما ساندت دولته مصر.