أحمد رفعت ليس الأول ولا الأخير
رحل اللاعب أحمد رفعت ولن يعود، وأصبح بين يدي المولى عز وجل، وهو العالم إن كان قد توفي قهراً وظلماً، أم لا، لكنه في كل الأحوال لبّى نداء ربه في اليوم والساعة التي قدر له أن يرحل فيها، لكن من المؤكد أن ما تعرض له اللاعب الراحل يدق ناقوس الخطر لما يتعرض له شباب كثيرون في الوسط الرياضي، ولعل هذا ما أثار غضب وحزن الكثيرين من المواطنين على مدى الأيام الماضية.
ناقوس الخطر ليس في مجال كرة القدم وحدها، ولكن في كثير من اللعبات، بل وكثير من الأنشطة الرياضية، بل لقد أصبحت هناك الكثير من المظاهر الغريبة التي لم نكن نسمع عنها من قبل، خاصة بعد تسابق الكثير من الأهالي لإلحاق أبنائهم بتلك الأنشطة حفاظاً على استقامتهم وعلى قوة بدنهم، وحماية لهم من شرور كثيرة يمكن أن يتعرض لها الشباب فى مقتبل عمرهم.
لعل الكثير من القراء قد شاهدوا الصورة الشهيرة لبطل مصر محمد صلاح وهو في صباه يقف خلف صبي آخر بدين يتم تكريمه، لأن والده ذو مركز مرموق، ومرت الأيام ولمع الشاب الموهوب محمد صلاح، بينما أصبح الآخر في طي النسيان، والسبب معروف للجميع، كما إنني أستمع لكثير من قصص أولياء الأمور الذين يقدمون رشاوي أصبح متعارفاً عليها، حتى يتم إلحاق أبنائهم بالفرق الأساسية أو حتى في صفوف الاحتياطي ، كما أستمع لما يتعرض له الأبناء من تنكيل وفقدان المعايير العادلة في الاختيار، كل هذا يجري تحت سمع وبصر الجميع دون أن منقذ لهم ودون جهة يمكن أن تمكّنهم من الحصول على حقوقهم.
أما الأغرب من كل هذا فهو ما يتعرض له اللاعبون في مختلف الرياضات من الاستيلاء على حقوقهم المادية من إدارات النوادي لأسباب مختلفة، ويصبح الشاب أمام أحد أمرين: إما أن يقبل بالوضع القائم ويرتضي أن تضيع حقوقه ويحصل على الفتات، على الرغم من كون كثير منهم يعتاشون من دخلهم من خلال ممارسة هذه الأنشطة، أو عليه أن يعترض ويلجأ للجهات الرسمية التي غالباً ما ترد ردوداً روتينية جاهزة تؤدي إلى الإحباط واليأس.
هذا مع الأسف هو الوضع الحقيقي الذي لا يتطرق إليه أحد، والذي دفن الكثير من المواهب أو دفعها كي تهرب لملاذ آخر تستفيد منه دول أخرى لديها نظام وتقدر المواهب وتعرف قدرها وتوظفها التوظيف الصحيح.
أحمد رفعت ليس هو الضحية الأولى لهذه الأوضاع الخاطئة، ولن يكون آخر الضحايا طالما ظلت منظومة الرياضة على هذه الحال، وهنا لا أقصد فقط المسئولين في الدولة المصرية، وإن كانت تلك مسئوليتهم في المقام الأول، ولكن أقصد كل المنظومة الرياضية في الأندية الرياضية ومراكز الشباب والاتحادات، فالقصص كثيرة تتواتر إلينا كل حين لوقائع لا يصدقها عقل، تؤكد أن الرياضة التي من المفترض أنها أُسست من أجل القيم والأخلاق، هي نفسها ومن داخلها تنتهك القيم والأخلاق، وأصبحنا نرى انهياراً كاملاً لكل المفاهيم التي من أجلها حرصت المجتمعات على ترسيخ منظومة رياضية فيها من أجل صحة شبابها وكل مواطنيها. هناك آلاف مثل أحمد رفعت يموتون نفسياً وعصبياً وإنسانياً في كل يوم، ولا يشعر بهم أحد، ولا يجدون ملجأ يمكن أن ينصفهم أو يعيد إليهم حقوقهم، وتلك هي القضية الكبرى، فمن الضروري أن تكون هناك جهة رقابية معتبرة قوامها العدل وإنصاف المظلومين وإعادة حقوقهم، والوقوف في وجه الفساد الذي استشرى في كثير من الأجهزة الرياضية حتى أصبح أمراً واقعاً، لا يمكن أن تخصص أموال ضخمة ووزارة مختصة بالرياضة ورعاية من جهات كثيرة داخلية وخارجية ثم تصبح حالنا على هذا الوضع المخيف.