أوائل الجامعات للحكومة:"استخسرتوا فينا الوظيفة..وندمانين على التفوق"

كتب: أحمد قمر

أوائل الجامعات للحكومة:"استخسرتوا فينا الوظيفة..وندمانين على التفوق"

أوائل الجامعات للحكومة:"استخسرتوا فينا الوظيفة..وندمانين على التفوق"

حالة من الصدمة الشديدة انتابت نحو خمسة آلاف خريج من أوائل خريجى الجامعات المصرية دفعة 2014 بمجرد صدور تصريحات وزير التخطيط، أشرف العربى، بعدم تعيين أوائل جدد فى الجهاز الإدارى للدولة، وأن دفعة 2013 هى آخر دفعات الأوائل التى سيتم تعيينها، «الوطن» رصدت قصص التفوق لأوائل دفعة 2014. تحكى هالة وحيد، السادسة على كلية التجارة، جامعة دمياط عن قصة تفوقها قائلة: «أنا ما دخلتش ثانوية عامة لأن الحظ ما حلفنيش إنى أجيب مجموع فى الإعدادى، واتحديت نفسى إن أنا أبقى أحسن ودخلت دبلوم تجارة وكنت متفوقة جداً وحبيت دراستى فيها وحصلت على مجموع وجالى تجارة الزقازيق، وقررت ما أدخلهاش وحولت معهد فنى تجارى بدمياط علشان مش عاوزة أبعد عن أهلى ودخلت المعهد وكنت متفوقة فيه، وكنت من الأوائل جبت تقدير فيه ودخلت كلية تجارة دمياط طبعاً الكلية كانت صعبة جداً بس كان عندى ثقة فى نفسى إن مفيش حاجة صعبة وذاكرت وتعبت كنت لازم أحضر المحاضرات والسكاشن كلها والمحاضرة أحضرها من أولها كنت لازم أسمع من الدكتور السلام عليكم». وتضيف أن روح المنافسة والتحدى كان يطغى فى الكلية وأنها كانت تنام القليل من الوقت «كنت أبقى تعبانة وآجى على نفسى وأذاكر، وتشجيع بابا وماما وإخواتى ليا عمرى ما هنساه أبداً وفخرهم بيا والفرحه اللى بشوفها فى عيونهم وبابا وماما لما يصحوا يصلوا الفجر وأنا قاعدة بذاكر وأسمع منهم الدعوات بالدنيا وبما فيها». وتشير إلى أنه كان اهتمامها الوحيد بالدراسة والتفوق وليس خروجات أو كافيهات «يوم ما عرفت نتيجة التخرج فضلت أعيط أنا وأسرتى وفعلاً ربنا نصفنى قدام كل الناس وبقيت نموذج مشرف فى الدبلوم والمعهد والكلية والمدرسين والدكاترة بيحكوا للطلبة عنى والدولة عايزة تضيع كل ده فى غمضة عين، حسبى الله ونعم الوكيل».[SecondImage] وتقول أسماء أحمد، خريجة كلية الطب البيطرى جامعة القاهرة الـ14 على الدفعة: «أنا دخلت طب بيطرى مع فرق النص درجة اللى بتفرقنى عن باقى كليات الطب وكنت فرحانة بيها جداً، دكتورة الإنسانية والرحمة، وفى الحقيقة دخلت مكنش فيه أى رحمة بينا تؤهلنا نكون رحيمين، ومع ذلك اخترت التفوق، فى كلية الطب البيطرى بندرس 7 أو 8 مواد فى التيرم وبتوصل لـ10 فى الآخر، عشت 5 سنين مضغوطة بكل النواحى، التيرم مكنتش باخد فيه ساعة راحة لأن فترة امتحاناتنا أكبر من فترة دراستنا، كنت بأحضر كل المحاضرات والسكاشن عشان أفهم كل حاجة وأعتمد على نفسى. وأروح بالليل أنام ساعات قليلة جداً، عشان أصحى أذاكر وأروح الكلية تانى يوم وهكذا، لدرجة إنى فى الأجازات كنت بحس إنى فى حلم إزاى أنام وأنا عارفة إن تانى يوم هصحى مش ورايا حاجة وأنام عدد ساعات طبيعية، بس أنا اخترت أستحمل وطلعت من الأوائل وكان المفروض تعيينى فى الكلية بس لأول مرة السنة دى يقللوا العدد، قلت مش مشكلة إن شاء الله ليا تعيين كأوائل خريجين اتصدمت لما عرفت إن فيه قانون هيلغى تعيينا، هل المفروض أندم إنى كنت ملتزمة ومجتهدة وعايزة أبقى حاجة مشرفة ولا كنت المفروض أنزل الكلية دى فسحة وهزار وخروجة وكافيتريا وأروح تعبانة من كتر اللعب». قصة أحمد جمعة، من أوائل كلية التربية بجامعة أسوان، تختلف عن بقية قصص التفوق، حيث يقول: «أنا أكبر من أصدقائى، فعمرى 31 سنة، وأنا ولله الحمد الأول على قسم التاريخ عام بكلية التربية بأسوان، دخلت ثانوى عام نظام منازل بعد تأدية الخدمة العسكرية، كنت أعمل حارس أمن أثناء الدراسة الجامعية وما زلت، أعمل فى الصحراء، وكنت أذهب أحضر المحاضرات وأعود إلى العمل مرة أخرى، وما أدراكم ما الصحراء فى الصيف، جهنم على الأرض وفى الشتاء تصل درجة الحرارة إلى تحت الصفر، وبالرغم من ذلك كنت أسهر وأذاكر، أما المكان اللى كنت بذاكر فيه فكان أشبه بعشة فراخ، فكان مصنوعاً من الكراتين وبقايا الخشب». ويتساءل: «هل رئيس الوزراء يعلم كيف نصل لهذه التقديرات العالية وهذه المرحلة المتميزة، بالطبع لا يعلم ولا يشعر بكم المعاناة حتى نصل لهذه المرحلة ونكون من أوائل الخريجين. فلو كان يعلم ذلك ما تعنت فى إصدار قرار تعيين أوائل 2014». ويشير عمير فالح، من أوائل كلية الحقوق بجامعة حلوان: «التحقت بكلية الحقوق وكان لزاماً علىّ أن أحقق إنجازاً أعيد فيه التوازن لنفسى وكان لى ذلك، فقد أنهيت السنة الأولى فى المركز الثانى ومن نجاح لآخر ظللت أتنقل بين المركزين الثالث والثانى حتى السنة الرابعة والتى عصفت بى قليلاً، فقد وقعت تحت ظلم جائر من دكتور أضر بى فى مادته عن عمد أدى بى هذا الضرر إلى النزول إلى المرتبة الثامنة، فحزنت كثيراً، ثم أجبرتنى الضرورة على الاستمرار وأنهيت الكلية فى المركز الثامن، ثم حدث أمر آخر كان له فى نفسى واقع الصدمة التى لم أفق منها حتى هذه اللحظة». ويتساءل عمير: هل رئيس الوزراء يجد من هم أعلى منا فى التقديرات والتفوق والنبوغ حتى يصدر لهم قرار تعيين فى الجهاز الإدارى للدولة؟ وتقول هدير محمد، الأولى على قسم التاريخ، والثانية على كلية الآداب بجامعة دمنهور: «كنت أحب أن أتخصص فى مجال التاريخ والحمد لله دخلت قسم التاريخ، وعدت سنة أولى وطلعت الأولى على دفعتى وكان نفسى أتخصص فى التاريخ القديم وكنت جايبة تقديرات عالية فى مواد التاريخ القديم ولكن كليتى المصونة قررت إنها ما تفتحش الشُّعب، عددنا قليل، قدمنا شكاوى لرئيس القسم والعميد ورئيس الجامعة ولا حياة لمن تنادى رفض إطلاقاً، المهم قبلنا بالأمر الواقع وقبلنا نكون كلنا شعبة عامة، وأقسمنا وقتها نكون أفضل دفعة مرت على تاريخ الكلية، وده حصل بالفعل وفى سنة تانية اتغيرت وجهات نظر كل الدكاترة فينا وتقديراتنا بقت أفضل وبعد ما خلصنا الأربع سنين وطلعت الأولى على قسمى والثانية على الكلية، الدولة استخسرت فينا الوظيفة، وده بقى العادى فى مصر». وتختتم «هدير» كلامها قائلة: «لماذا يتعنت رئيس الوزراء بإهدار حقوقنا، لماذا يريد سلب أبسط حقوقنا؟ هل كل ذنبنا إننا أوائل وتفوقنا، أين أبسط حقوقنا يا سيادة رئيس الوزراء؟».[FirstQuote] وتقول سمر رمضان فؤاد، التاسعة على كلية الطب البيطرى بجامعة كفر الشيخ: «أنا فرقت معايا فى الثانوية على طب وصيدلة حاجات بسيطة وفى الآخر دخلت طب بيطرى بعد ما أهلى زعلوا جامد كان نفسهم إن بنتهم تدخل طب بشرى وفى الآخر رضوا باللى ربنا كتبه وقالولى تفوقى فى الدراسة واطلعى من الأوائل». وتضيف: «إن كلية طب بيطرى دى يوم ما تطلع فيها من الأوائل تبقى أكيد إنسان عظيم بسبب البهدلة والمواد والمحاضرات الصعبة وطول الـ5 سنين والواحد مش بيبطل مذاكرة على أمل إنى أفرح أهلى وأبقى فى مركز كويس وطبعاً سهر الليالى وامتحانات الميدترم، عاوزة ألحق أخلص كل الأجزاء أخاف أنقص أى درجة وإلا ترتيبى يقل ومش بأنام أبداً وطبعاً دعم أهلى ودعواتهم ويوفروا كل اللى يقدروا عليه على أمل بنتهم تفرحهم فى يوم ويقولوا سمر طلعت من الأوائل، ويا بابا هات فلوس علشان كتاب كذا، يا بابا عاوزة أصور ورق بكذا يدينى بدون حساب على أساس مش ينقصنى شىء ويستنى كل ترم ثمرة تعبى وتعبه علشان يفرح ويقولى حلو الحمد لله بس عاوزك تجيبى أعلى وأحسن تقدير وأحاول وأعمل كل اللى أقدر عليه وبعد ما أطلع من الأوائل يبقى مكتوب عليا أعانى علشان أوصل للمركز ده وأقعد فى البيت أستنى مسابقة تنزل علشان أمتحن على أساس إنى طول الـ5 سنين دول أنا لو فعلاً ما كنتش كفؤة ما كنتش طلعت من الأوائل».