جمال الغيطاني.. غزَال السجاد الشرقي وحكَّاء الأدب العربي
جمال الغيطاني.. غزَال السجاد الشرقي وحكَّاء الأدب العربي
"أمنيتي المستحيلة أن أمنح فرصة أخرى للعيش.. أن أولد من جديد لكن في ظروف مغايرة أجيء مزودًا بتلك المعارف التي اكتسبتها من وجودي الأول الموشك على النفاد.. أولد وأنا أعلم أن تلك النار تلسع.. وهذا الماء يغرق فيه من لا يتقن العوم.. وتلك النظرة تعني الود وتلك تعني التحذير، وتلك تنبئ عن ضغينة.. كم من أوقات أنفقتها لأدرك البديهيات.. وما زلت أتهجى بعض مفردات الأبجدية"، بتلك الكلمات كان يودع الروائي الكبير جمال أحمد الغيطاني عامه الـ69 ليبدأ عامًا جديدًا، حيث ولد الغيطاني في التاسع من مايو 1945 في قرية جهينة محافظة سوهاج ثم جاء إلى القاهرة القديمة وبالتحديد في منطقة الجمالية ليعيش فيها ما يقرب من ثلاثين عامًا، تزوج عام 1975، وله من الأبناء محمد وماجدة.
في بدايته تلقى تعليمه في مدرسة الجمالية الابتدائية ومدرسة محمد علي في الإعدادية، ثم التحق بمدرسة العباسية الثانوية الفنية التي درس بها ثلاث سنوات فن تصميم السجاد الشرقي وصباغة الألوان.
تخرج عام 1962، وعمل في المؤسسة العامة للتعاون الإنتاجي رسامًا للسجاد الشرقي، ومفتشًا على مصانع السجاد الصغيرة في قرى مصر، أتاح له ذلك زيارة معظم أنحاء ومقاطعات مصر في الوجهين القبلي والبحري، وكانت لتلك التجربة في حياة الغيطاني تأثيرًا كبيرًا على نجاحه الأدبي بعد ذلك، فهو كان يرى من السجاد فنًا وليس مجرد حرفة، وقتها كان لديه شغف كبير بالقراءة والاطلاع منذ صغره فكان يقرأ كل شيء تقع عليه عيناه، فعشق الكتابة وبدأت تظهر موهبته فكتب القصة القصيرة وتعرف على محمود أمين العالم المفكر الماركسي المعروف، والذي كان رئيسًا لمؤسسة "أخبار اليوم" الصحفية، فأبدى إعجابه الشديد به ورشحه للعمل معه في مجال الصحافة.
تعرَّض الغيطاني للاعتقال عام 1966 بتهمة الانتماء إلى تنظيم ماركسي سري وأمضى ستة أشهر في المعتقل تعرض خلالها للتعذيب والحبس الانفرادي وخرج من المعتقل في مارس 1967.
لم يكن مشوار "الغيطاني" سهلاً فقد مرَّ بالعديد من المواقف والظروف التي جعلت منه جمال الغيطاني الذي نعرفه جميعًا، فبعد خروجه من المعتقل عمل مديرًا للجمعية التعاونية لخان الخليلي، وأتاح له ذلك معايشة العمال والحرفيين الذين يعملون في الفنون التطبيقية الدقيقة.
وبعد صدور كتابه الأول عرض عليه محمود أمين العالم المفكر الماركسي المعروف، والذي كان رئيسًا لمؤسسة أخبار اليوم الصحفية، أن يعمل معه فانتقل للعمل بالصحافة.
بعد أن عمل في الصحافة بدأ يتردد على جبهة القتال بين مصر وإسرائيل بعد احتلال إسرائيل لسيناء، وكتب عدة تحقيقات صحفية تقرر بعدها تفرغه للعمل كمحرر عسكري لجريدة الأخبار اليومية واسعة الانتشار، وشغل هذا التخصص حتى عام 1976، كما شهد خلالها حرب الاستنزاف 1969، 1970 على الجبهة المصرية، وحرب أكتوبر 1973 على الجبهتين المصرية والسورية.
ثم زار فيما بعد بعض مناطق الصحراء في الشرق الأوسط، مثل شمال العراق عام 1975، ولبنان 1980، والجبهة العراقية خلال الحرب مع إيران "عام 1980- 1988".
منذ عام 1985 أصبح محررًا أدبيًا لجريدة الأخبار، وكاتبًا بها، ثم وصل ليصبح رئيسًا لتحرير "كتاب اليوم" السلسلة الشهرية الشعبية ثم رئيسًا لتحرير أخبار الأدب مع صدورها عام 1993.