«الحشاشين» يستحق العالمية.. ولكن!
كان مسلسل La Casa de Papel أو Money Heist أو «البروفيسور»، كما يطلق عليه أحياناً، مجرد مسلسل إسبانى حقّق الجزء الأول منه نجاحاً محلياً فى بلده، ثم صنع منه جزء ثانٍ لم يحُقّق النجاح نفسه، إلى أن قامت منصة «نتفليكس» بشراء حقوق عرض الجزءين، على أن تقوم بإنتاج جزء ثالث، بشرط أن تقوم بإعادة مونتاج الجزءين الأول والثانى فى حلقات أطول زمناً، وتحول العمل إلى واحد من أنجح وأشهر المسلسلات على مر العصور.
وهذا مثال واحد على حالات انتقلت فيها أعمال درامية وسينمائية وأدبية من المحلية إلى العالمية.
أتصور أن لدينا حالة مماثلة الآن بمسلسل «الحشاشين»، وبشكل موضوعى، من خلال خبرتى المتواضعة بالأعمال الأجنبية والعربية التى تتجاوز المحلية، أرى أن بإمكان، ومن حق، هذا العمل المتميز أن يُعرض على نطاق واسع عالمياً إذا تم الاتفاق مع منصة عالمية على توزيعه، وأتمنى أن تكون هناك جهود جادة فى هذا السياق.
قد يحتاج المسلسل إلى إعادة مونتاج لتسريع إيقاع حلقاته، خاصة الأولى، وأن يُعاد ترتيبه فى عدد أقصر من الحلقات، وأطول زمناً لكل حلقة، أو ما تُسفر عنه المفاوضات مع المنصات المنشودة، وأتصور أيضاً أن «نتفليكس» ربما تكون المنصة الأمثل بحكم شهرتها وعدد مشتركيها وامتداد هؤلاء المشتركين على معظم مساحات الكوكب بمختلف الجنسيات واللغات.
هذا عمل تتوافر فيه عناصر النجاح «العالمى»: موضوع مهم وساخن، سياسياً وثقافياً.
أما سياسياً، وبعيداً عن تاريخ جماعة «الحشاشين» والإسلام السياسى كله، فرغم أهميته فى كشف جذور هذه الجماعات التى تبرّر وتشرعن العنف الغادر (اغتيال، قتل عشوائى) باسم الدين والسياسة، فإن القضية تمس كل المجتمعات بطريقة أو بأخرى، إذ لا يكاد يوجد بلد ليس فيه هذا النوع من التنظيمات بطريقة أو بأخرى.
وثقافياً فإن الأفكار التى يطرحها العمل حول علاقة الحاكم بالمحكوم، والسلطة بمعارضى هذه السلطة، والفكر المتطرف، سواء تجسّد فى حزب سياسى راديكالى أو جماعة دينية أصولية، هى أفكار من عمر الحضارة البشرية منذ نشأت فكرة الدولة.
ومن مزايا هذا العمل الفريد أنه يثير الأسئلة والأفكار المتعارضة، مما ينأى به عن الدعائية الفجّة، ويستفز المشاهد لمزيد من المعرفة والتأمل فى هذه الأفكار وتطبيقاتها على أرض الواقع، ويترك الإجابات مضمرة توحى بها الدراما نفسها. وفوق ذلك يسمو بموضوعه وأسئلته إلى أبعاد فلسفية وروحية ينبغى أن يتّسم بها كل عمل درامى عظيم.
يحتاج «الحشاشين» إلى بعض الشجاعة فى اتخاذ عدد من القرارات الفنية ليصبح أكثر تركيزاً وأسرع إيقاعاً ليُناسب أذواق أعداد أكبر من المشاهدين، وربما حتى التخلص من بعض مشاهد زائدة هنا أو هناك، ولكننى على ثقة بأن لهذا العمل فرصة ذهبية للوصول إلى العالمية، وأن بإمكانه أن ينتقل بالدراما المصرية إلى منطقة مختلفة تماماً.
أرجو ألا تضيع هذه الفرصة، أو على الأقل بذل المحاولات الجادة سعياً وراء فرصة تلوح فى الأفق.