الأميرة رشا يسري تكتب.. مسلسل «مليحة» نبض الشارع العربي

ليس عجباً أن يتصدر مسلسل مليحة قائمة أعلى نسبة مشاهدة داخل إسرائيل، فهو المسلسل الذى انتظره الجميع، كل على اختلاف أهدافه، ففى إسرائيل ربما ينتظرون معرفة السر الكبير الذى يحتويه المسلسل كما قالت متخصصة الشئون العربية فى موقع صحيفة يديعوت أحرونوت «ليئور بن آرى» أثناء حديثها عن المسلسل.

الدراما، بجميع أشكالها وأنواعها، تعد واحدة من أهم وسائل التعبير الفنى التى استخدمها الإنسان عبر التاريخ. فهى ليست مجرد عرض للأحداث والشخصيات على المسرح أو الشاشة، بل هى وسيلة فنية تتيح للمبدعين التعبير عن مجموعة متنوعة من المفاهيم والأفكار التى تعكس الواقع وتحمل رسائل قوية.

وتتميز الدراما المصرية بقدرتها الفريدة على التأثير فى الشعوب والثقافات، ذلك لأن المثقف والمبدع والفنان والكاتب المصرى له السبق فى محيطه أن يعكس تجارب الحياة والصراعات الإنسانية بطرق ملهمة ومؤثرة. وقد سجّل الأرشيف الفنى المصرى عرضاً لكثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والنفسية والثقافية بشكل مشوق لامس القلوب وأثار العواطف.

علاوة على ذلك، فقد تصدّت الشركة المتحدة بوصفها المنصة الأهم والأكبر عربياً للكثير من القضايا المصرية والعربية، التاريخية منها والمعاصرة، فكانت المنصة الأبرز للتعبير عن قضايا أمتنا بما شملته من التنوع والتعددية الثقافية، بما يعزز المفاهيم بالقضايا الإنسانية والعادلة وفى القلب منها القضية الفلسطينية.

من خلال مسلسل مليحة للكاتبة المتألقة رشا الجزار والمخرج المبدع عمرو عرفة قدمت الشركة المتحدة عبر شخصيات المسلسل عرضاً من زاوية متفردة للقضية المعقدة، قضية فلسطين التى تُعد القضية الأبرز عالمياً فى الوجدان الجمعى العالمى الآن، وقد تمكنت دراما الشركة المتحدة من تقديم صورة شاملة للأبعاد الإنسانية لشعب فلسطين. وبفضل قدرة «المتحدة» على جذب الانتباه وإثارة الاهتمام، فقد كانت «مليحة» وسيلة فعّالة لانعكاس حالة الشارع العربى تجاه القضية الفلسطينية، وإبراز التعاطف والفهم الواقعى لأوجاع الفلسطينيين.

بهذه الطريقة، أظهر المسلسل قيمة الدراما فى قدرتها على توثيق وإنعاش الذاكرة الجمعية بقضية فلسطين، وبذلك يكون العمل قد نجح فى أن يساهم فى تشكيل الوعى بالقضية من جانب اجتماعى. مسلسل مليحة ليس مجرد عمل ترفيهى، بل هو أداة فنية قوية أنتجته الشركة المتحدة لكى تلهم وتحرك الأفكار والمشاعر تجاه أوجاع الشعب الفلسطينى من زاوية جديدة، وعكست فى الأساس حالة تعاطف الشارع المصرى والعربى تجاه القضية الفلسطينية.

ولا عجب أن يثير المسلسل انتباه منصات الإعلام الإسرائيلى المختلفة إلى حد أفردت له الفضائيات والصحف عندهم مساحات مختلفة من العرض والتحليل، ربما لأنهم يرون العمل يتطرق إلى الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى ويضع أمام الجمهور المصرى والعربى الحقائق الغائبة عن معاناة شعب ما زال محتلاً فى ظل صمت دولى مخزٍ.

إن اهتمام الإعلام الإسرائيلى بمسلسل مليحة إنما يعكس الحرص الدائم على متابعة كل ما هو متعلق بالمساندة المصرية للفلسطينيين، خاصة فى ظل الأحداث الأخيرة التى تشهد عنف وبشاعة التنكيل بالشعب الفلسطينى الأعزل، فقد يرى الإعلام الإسرائيلى أن مسلسل مليحة سيوثق مشاهد تدمير قطاع غزة، والانتهاكات التى ترويها الصورة المجردة بكل ما تحمله من بشاعة حقيقية لن يستطع المشاهد نسيانها.

إن القلق الإسرائيلى ليس فقط من توثيق مشاهد اعتاد العالم على رؤيتها وإنما من توثيق معاناة شعب بأكمله يعيش تحت الاحتلال فى وقت تتشدق دول العالم الأول بالحديث عن الحريات والحقوق الإنسانية الأساسية، التى باتت مهدرة بامتياز فى الآونة الأخيرة وعلى مرأى ومسمع من العالم بأسره.

لا شك أن مسلسل مليحة هو نقطة مضيئة فى الدراما المصرية وشكل من أشكال المساندة المصرية للقضية الفلسطينية، فحتى هذه الوسيلة باتت مصدراً يزعج ويؤرق الإسرائيليين لدرجة أن يتصدر المشاهدة فى الداخل الإسرائيلى.