7 مستشفيات رفضت استقبال "مسعود" وقتله الإهمال في أم المصريين

7 مستشفيات رفضت استقبال "مسعود" وقتله الإهمال في أم المصريين
ترك أهله في البرلس بكفر الشيخ، باحثًا عن "لقمة عيش" في أرض المنيا، يزرع حبات البطيخ كل عام ويحصده، فيأخذ منه إلى أهله ويهدي أصدقاءه، ثم يبيع ما تبقى في الأسواق ويعيش على الـ"مكسب" بقية العام، ولم تتوقع زوجته أن يتركها زوجها، بعد أشهر قليلة من الزواج.
ذات ليلة انقطعت الكهرباء عن "عشة" مسعود الذي يقطنها مع زميله، فاستعان بالمولد الكهربائي ليضيئها، ولم ينتبه هو وزميله إلى الدخان الكثيف الذي ملأ الغرفة بعد أن استغرقا في النوم، فامتلأ صدرهما به ودخلا في إغماءة، أحس الجيران بالدخان المتصاعد، فاقتحموا الـ"عشة" ونقلوهما على الفور إلى المستشفى الجامعي بمحافظة المنيا.
"سابوهم على الأرض من 9 الصبح لحد المغرب" يبدأ "محمد" حكاية شقيقه مع الإهمال الطبي الذي بدأ بمستشفى المنيا، ويذكُر أن شقيقهما الثالث "هشام" وصل مبكرًا وحاول أن يطرح المصابين أي سرير لإنقاذ الموقف، لكن لا حياة لمن تنادي، ثم وصل "محمد" ليفاجئ بوفاة زميل "مسعود"، وحينها اضطرت المستشفى إلى وضع الآخر على أنبوبة الأكسجين، حتى لا يلحق بزميله.
لم تمر ساعتان وأعلنت المستشفى عن عدم قدرتها على التعامل مع الحالة، وطلبت من شقيقيه أن يأخذاها إلى أخرى مجهّزة بالقاهرة، ويستكمل "محمد": "طلبت من المدير جواب علشان أنقله بعربية الإسعاف، فقالي خده كده"، قبل أن يفتعل شقيقهما الثالث مشكلة عنيفة، ويتدخل أحد قيادات الشرطة بالمنيا، وتأمر المستشفى لـ"مسعود" بسيارة تقله.
تستمر المأساة مع سيارة الإسعاف، التي لا تحتوي على أكسجين كاف لإيصال المريض إلى القاهرة، ولا موظف مختص للتعامل مع الحالة، ويقول "محمد"، إنه جاء بطبيب من عيادة خاصة، ليتابع أخيه أثناء الرحلة، التي زادت مدتها عن 6 ساعات، وتوقفت فيها السيارة للتزود بالأكسجين من محطات الإسعاف في الطريق.
وصلت السيارة إلى مستشفى القصر العيني، ورفضت أن تستقبل "مسعود"، لعدم توفر سرير عناية له، وهكذا الحال مع 7 مستشفيات حكومية وخاصة، منها الدمرداش، والفرنساوي، ومعهد ناصر، كان السبب بين نقص سرائر الرعاية المركزة وعدم تواجد القسم اللازم للتعامل مع الحالة.
أخيرًا وجد "مسعود" سرير يرتخي عليه في مستشفى الكوثر الخاصة، في صباح اليوم التالي، وتحسنت حالته نسبيًا، قبل أن تطلب المستشفى نقله إلى مستشفى حكومي، يُعتقد توافر العلاج والمعدات الطبية اللازمة بها حيث القسم المختص، وكان قد أمضى في "الكوثر" 9 أيام.
استطاع "محمد"، عن طريق أحد "بلدياته"، أن يصل إلى واحد من مساعدي وزير الداخلية، والذي قام بدوره بالاتصال بوزير الصحة، وأمر الوزير لـ"مسعود" بسرير في العناية المركزة بمستشفى أم المصريين العام، لتسمى في المستشفى بحالة "الوزير"، ويبدأ فصل جديد من القصة.
يواصل "محمد" سرد المأساة: "شفت بعيني اللي بيبيعوا حلويات في العناية المركزة، ودخان السجاير كان بيتسرب من بره"، ويفاجئ بعدم وجود العلاج اللازم، ووجود ثقب في خرطوم الأكسجين، ويُبلغ الأخ إدارة المستشفى، التي بدلت الجهاز على الفور، ورفضت أن يشتري العلاج من حسابه الخاص، خوفًا من أن يقوم بشكواها فيما بعد.
تمكن الأهل من شراء العلاج اللازم، بتكلفة مالية عالية، وإدخاله إلى "مسعود" دون علم الإدارة، وباتفاق مع أحد الأطباء الذي تعاطف معهم، كما تمكنوا عن طريقه من أخذ عينة من الدم وإجراء التحاليل الطبية المطلوبة، في معمل تحاليل خاص.
"ريحة ايد أخويا كانت وحشة بسبب عدم الاهتمام، وكنا بنضّفها احنا لما بنزوره" يذكُر "محمد" شكل جديد من الإهمال في المستشفى الحكومي، الذي أودى بحياة المريض بعد 9 أيام في ما يطلق عليها العناية المركزة، ثم أبلغوا شقيقهما الثالث في الزيارة بوفاة المصاب، وطلبوا منه أن يوقّع إقرارًا باستلام الجثة، ولأنه لا يكتب ولا يقرأ، لم يعلم بأنه وقّع على إقرار باستلام الحالة وهي على قيد الحياة، ينفعل شقيق "مسعود" في نهاية سرد قصته: "كل ما افتكرها باتغم"، مناشدًا بمحاسبة المسؤولين عن الصحة، حتى لا تتكرر حالة شقيقه.