هيئة المفوضين توصى برفض إسقاط الجنسية المصرية عن المعزول محمد مرسى
هيئة المفوضين توصى برفض إسقاط الجنسية المصرية عن المعزول محمد مرسى
تنفرد «الوطن» بنشر تقرير هيئة المفوضين الذى أوصى برفض إسقاط الجنسية عن الرئيس المعزول محمد مرسى، نظراً لعدم توافر شروط إسقاط الجنسية المقررة فى القانون على «المعزول» -حتى الآن- فضلاً عن أن حق إسقاط الجنسية منوط به مجلس الوزراء وحده، وأن «المفوضين» أرادت بالرفض تحديد جهات الاختصاص فى الإسقاط حتى لا تتحول المسألة إلى فوضى بأن يقدم أى مواطن فى حق نظيره دعوى إسقاط الجنسية عنه.
وقال التقرير، الذى أعده المستشار محمد فرجانى، تحت رئاسة المستشار صلاح خليل مفرح، نائب رئيس مجلس الدولة، إن رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية هما المنوط بهما تطبيق وتنفيذ أحكام قانون الجنسية، واستقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أنه «للقاضى بما له من هيمنة إيجابية كاملة على إجراءات الخصومة أن يوجهها ويتقصى شروط قبولها واستمرارها دون أن يترك ذلك لإرادة الخصوم فى الدعوى، وأن يتحقق من توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم حتى لا ينشغل بخصومات لا جدوى من ورائها».[FirstQuote]
ومن حيث مفاد النص المتقدم، وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أنه «على القضاء الإدارى حتماً مقضياً أن يجتهد رأيه ولا يألو فى تحديد مفهوم المصلحة بالنسبة للدعاوى التى تطرح فى ساحته، سواء كانت من دعاوى الإلغاء أو مما اصطلح على تسميته دعاوى القضاء الكامل بتفسير النصوص التى تشترط المصلحة لقبول الدعاوى تفسيراً ينأى بالمنازعات الإدارية بوجه عام عن أن تكون من دعاوى الحسبة، ويتوافق فى ذات الوقت مع طبيعة المنازعات الإدارية والدور الذى يقوم به القضاء الإدارى فى حراسة الشرعية وسيادة القانون بغير إفراط ولا تفريط فلا يبسط فى مفهوم فيتلاشى الفارق بينها وبين دعاوى الحسبة، ولا يتشدد فى تحديد مفهومها بما يتأبى وطبيعة المنازعات فيحجب أصحاب الحقوق والمصالح عن أن يطرقوا بابه ويلجأوا إلى ساحاته دفاعاً عن مصالحهم وحقوقهم، وإنما كان عليه أن يتخذ بين ذلك سبيلاً، حسب الظروف التى تظهر له فى الدعوى».
وأوضح التقرير أن المدعى قد استهدف من طعنه إسقاط الجنسية المصرية عن المدعى عليه محمد محمد مرسى العياط، وخلت الأوراق -كما لم يثبت المدعى- أنه فى حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه، من شأنه أن يجعله مؤثراً تأثيراً مباشراً فى مصلحة شخصية له، خاصة أنه لم يقدم ماهية مصلحته فى إسقاطها عن المدعى عليه، وكان مناط قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه هو تحقق شرط المصلحة الشخصية المباشرة، وهو ما عجز عن إثباته، فمن ثم يتعين التقرير بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى وإلزامه مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
وأضاف التقرير أنه لا ينال مما تقدم ما ذكره المدعى فى عريضة دعواه من أقام هذه الدعوى مدافعاً عن اسم مصر وهيبتها فى ظل وجود إدارة للدولة ممثلة فى رئيس الدولة ومجلس وزرائها منوط بها الحفاظ على سمعة الدولة وهيبتها، وقد أتاح لهم الدستور الحفاظ عليها سواء بسن القوانين التى تحقق ذلك وتطبيقها على كل من تسول له نفسه الاعتداء عليها، والقول بغير ذلك يجعل من تجريد المواطنين من جنسيتهم الأصلية وسيلة متاحة لكل مواطن، وهو ما يعد تدخلاً منه فى صميم عمل إدارة الدولة، ويجعل من دعوى إسقاط الجنسية دعوى حسبة، وهو ما يتعين طرحه جانباً وعدم الاعتداد به.
وأكد التقرير أن المُشرع قد أناط بمجلس الوزراء الاختصاص بإسقاط الجنسية عمن تتوافر بشأنه إحدى حالاتها طبقاً لنص المادة 16 من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975، ومن ثم فإن امتناعه يعد قرار سلبياً بالامتناع يجوز الطعن عليه بدعوى الإلغاء ولا يتقيد بمواعيده ما دامت حالة الامتناع مستمرة وقائمة، وإذا استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا، فإنها تكون مقبولة شكلاً.
وتنص المادة «16» فى شأن الجنسية المصرية على أنه يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية إذا دخل فى جنسية أجنبية على خلاف المادة، وإذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية، وإذا كانت إقامته العادية فى الخارج وصدر حكم بإدانته فى جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج، وإذا قبل فى الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية وبقى فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها، إذا كان بقاؤه فى هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد، وذلك بعد مضى ستة أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه فى محل وظيفته فى الخارج، وإذا كانت إقامته العادية فى الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعى أو الاقتصادى للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة، وإذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهى فى حالة حرب مع مصر، أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت، وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربى أو الدبلوماسى أو الاقتصادى أو المساس بأية مصلحة قومية، وإذا اتصف فى أى وقت من الأوقات بالصهيونية.[SecondQuote]
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المُشرع رخص لمجلس الوزراء وحده -بناء على عرض وزير الداخلية- الاختصاص بإرادتها وحدها تحدد شروط منح الجنسية وكسبها وفقدها حسب الوضع الذى تراه مستكملاً لعناصر وجودها، لذلك كانت مسائل الجنسية من صميم الأمور الداخلة فى كيان الدولة وكان تنظيمها يتعلق بسيادتها، ومن ثم فإن للمُشرع مطلق الحرية بمقتضى القانون العام، فى تنظيمها وتقديرها على الوجه الملائم الذى يتفق وصالح الجماعة، وتحديد السلطة المنوط بها إسقاطها، وتحديد عنصر السكان فيها، وتحديد من ترى من المصريين الأصلاء عدم تمتعه بشرف الجنسية المصرية، كما تحدد شروط منحها وكسبها وفقدها حسب الوضع الذى تراه مستكملاً لعناصر وجودها، وقد أستقر الفقه الدولى فى هذا الخصوص على أن الجنسية من المسائل المحجوزة للقانون الداخلى للدول، كما أفصح الإعلان العالمى لحقوق الإنسان عن هذا الفكر بما تضمنته المادة «15» منه بالتقرير بأن لكل فرد الحق فى الجنسية ويستمده من القانون الداخلى فى كل دولة، وأن الإسقاط هو تجريد المواطن عن جنسيته الأصلية إذا ما ارتكب عملاً يقطع بأنه غير أهل للانتماء إلى وطنه.
ومن حيث إن قانون الجنسية المصرى، وعلى هدى من المبادئ الدستورية التى تؤكد من طرف أن كرامة الفرد هى انعكاس لكرامة الوطن وأن الفرد هو حجر الأساس فى بناء الوطن وبقدر قيمة الفرد وكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته، ومن طرف آخر وجوب المحافظة على المصالح العليا للبلاد داخل حدود الوطن وخارجه بحسبان أن حفظ الأمن القومى حاجة قومية واجتماعية للأفراد والمجتمع على اختلاف انتمائهم السياسى أو العقائدى أو الاجتماعى.
وسيراً فى هذا الاتجاه تضمنت أحكام قانون الجنسية المصرية المشار إليه قواعد موضوعية وتنظيمية لإسقاط الجنسية المصرية عن حامليها بصفة أصلية ورائد تلك القواعد فى جميع الأحوال هو المحافظة على الأسرة المصرية والموروث الثقافى المميز للمجتمع المصرى، وقد أخذ المشرع المصرى بفكرة وحدة الجنسية بصفة أساسية، حيث حظرت تلك الأحكام كقاعدة عامة تجنس المصرى بجنسية أجنبية إلا بعد الحصول على إذن بذلك من وزارة الداخلية، وحددت المادة «16» من القانون المشار إليه تحديداً حصرياً حالات إسقاط الجنسية التى تدور جلها حول المحافظة على الأمن القومى للبلاد ودرء أية مخاطر تنال من الوحدة الوطنية أو تضر بالمصالح السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية للبلاد، وتحقيقاً لذلك ودعماً له فقد وسّد المشرع لمجلس الوزراء الاختصاص بمباشرة سلطة إسقاط الجنسية -دون سواه- باعتباره يشمل جميع الوزراء فى السلطة التنفيذية وبالتالى يكون هو الأقدر على حفظ مفهوم الأمن القومى من كافة مناحيه على ضوء التخصصات الوزارية المتعددة وفقاً لمفهوم كل منها عند المشاركة فى القرار.
ومن حيث إنه بالتطبيق لما تقدم، ولما كان المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بامتناع مجلس الوزراء عن إسقاط الجنسية المصرية عن المدعى عليه «محمد محمد مرسى العياط»، وحيث خلت أوراق الدعوى من المستندات والدلائل التى تفيد بتحقق إحدى حالات إسقاط الجنسية المحددة حصرياً بالمادة «16» من قانون الجنسية رقم 26 لسنة 1975 على المدعى عليه التى تجيز إسقاط الجنسية المصرية عنه، وهو ما أكدته جهة الإدارة فى ردها على الدعوى بحسبانها المنوط بها تطبيق أحكام قانون الجنسية والقوامة على حسن سير إدارة الدولة، وهو تقدير أجرته بغير تعسف أو انحراف، خاصة أن المدعى لم يقم الدليل على تعسف جهة الإدارة بسلطتها فى هذا الشأن أو انحرافها بها، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائماً على سببه المبرر له واقعاً وقانوناً متفقاً وصحيح حكم القانون، ويتعين التقرير برفض الدعوى.
ولا ينال من ذلك ما ساقه المدعى فى عريضة دعواه من الاتهامات المنسوبة إلى المدعى عليه، حيث إنها مجرد اتهامات ولا ترقى إلى الإدانة، وهو ما يتعارض مع المبدأ الدستورى المستقر عليه بأن المتهم برىء حتى تثبت إدانته، ومن ثم لا يمكن الحكم بإسقاط الجنسية بناء على اتهامات رهن التحقيقات قد تبين التحقيقات إدانته أو تبرئه ساحة القضاء.