لحظة غضب.. من أجل التجديد

عصام زكريا

عصام زكريا

كاتب صحفي

تحتاج الدراما المصرية إلى التجديد، من بين أشياء أخرى، والموسم الرمضانى الذى يحتشد فيه أكبر عدد من صُناع الدراما لتقديم أكبر عدد من الأعمال خلال أقل من شهر، هو الموسم المثالى للفحص والدرس ومعرفة مكامن القوة ومواطن الضعف فى هذه الدراما العجوز، الشابة.

من أكثر الأعمال التى تحمل تجديداً فى دراما رمضان هذا العام مسلسل «لحظة غضب»، وهذا التجديد يتمثل فى عنصر واحد أساسى، ثم عدد من العناصر المتفرعة عنه.

دراما تشويقية عائلية كوميدية، هكذا يمكن تصنيف النوع الفنى لـ«لحظة غضب»، ويمكن لمزيد من التفصيل أن نضيف إلى التشويق كلمة «جريمة» وإلى العائلية كلمة «نسوية»، وإلى الكوميديا كلمة «سخرية»، وأن نضيف إلى الثلاثة كلمة «سوريالية».

منذ المشهد الأول فى «لحظة غضب»، الذى تحلم فيه يمنى (صبا مبارك) بأن زوجها (محمد فراج) يهينها، هناك مبالغة فى الأداء والماكياج والحوار والألوان وأسلوب التصوير، بما أننا داخل حلم. تستيقظ «يمنى» ولكن العمل يظل داخل تأثير الحلم، مثلما يظل المرء متأثراً بحلم ثقيل لفترة طويلة بعد استيقاظه.

تحافظ «صبا» على هذا الأداء المتوتر، «الأوفر»، وإذا كان «فراج» الذى يتسم أداؤه بالتوتر والمبالغة بشكل عام قد لقى مصرعه منذ الحلقة الأولى، فإن معظم الممثلين الذين يوالون الظهور يؤدون من المنطقة نفسها ويشكلون مع «صبا» فريقاً متجانساً: محمد شاهين بشاربه الكث الغريب weird، الطبيعى بالمناسبة فى وسط فنى يفضل دائماً الشوارب واللحى الملصقة، مع أدائه الذى يشيع الكوميديا بمنتهى الجدية.

على قاسم بأدائه المريب creepy، الذى أتصور أنه الأكثر مناسبة له، وربما يكون فاتحة لإعادة اكتشافه كممثل فى شخصيات كثيرة من هذا النوع، ذلك أنه يبدو كمن يخفى سراً مخيفاً حتى وهو يؤدى مشهداً رومانسياً! ويمتد هذا الشعور بالغرابة الكوميدية لأداء الممثلات سارة عبدالرحمن وناردين فرج وحتى صفوة، التى تحتاج إلى إعادة اكتشاف كممثلة متمكنة، وحتى الطفل المتميز آدم النحاس، الذى يؤدى دور المصدوم فاقد النطق.

تتكامل بقية العناصر لخلق هذا المزاج الخاص للعمل: الديكورات والألوان التى توحى بأننا داخل عالم غير واقعى، موسيقى كريم جابر (الوايلى) شديدة التميز، والتى أعتبرها أفضل موسيقى تصويرية فى أعمال رمضان، ولجابر قدرة عجيبة على صنع موسيقى مرحة ومخيفة فى الوقت نفسه، كما فعل فى «سفاح الجيزة» من قبل.

من عوامل الجدة فى «لحظة غضب» أيضاً أنه يركز على موضوع واحد وعدد محدود من الشخصيات. وقد شاع اعتقاد فى العقود الثلاثة الأخيرة، بسبب مسلسلات الثلاثين حلقة، أن على المؤلفين أن يحشدوا أكبر عدد من الخطوط الفرعية والشخصيات الثانوية لكى يملأوا الورق والوقت. وحتى عندما بدأنا أخيراً فى التخلص من قيود الثلاثين حلقة، لم يدرك معظم كُتاب الخمس عشرة حلقة أن البناء الدرامى يجب أن يختلف.

«لحظة غضب» مثال على المسلسل المركز (حتى الآن، وأتمنى ألا «تسرح» وتشرد الدراما فى بقية الحلقات).

وأخيراً وراء ذلك كله اسم عبدالعزيز النجار فى أول أعماله كمخرج، يملك الحرفة والأسلوب وحس التجديد.