صمود المقاومة

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

وصلت أول سفينة تحمل المساعدات الغذائية لسكان غزة، وهي بداية لممر بحري تم الاتفاق عليه يفتح الباب لوصول سفن أخرى من أوروبا وأمريكا وبقية دول العالم.

وتبذل مصر جهودها المتواصلة لفتح المعابر البرية لضخ كميات أكبر من الغذاء والدواء. مر الآن 160 يوما على عملية طوفان الأقصى وهو ما أبهر العالم وأعاد القضية الفلسطينية إلى أولويات المشهد السياسي العالمي.

ستدرس الأكاديميات العسكرية في العالم «طوفان الأقصى» من نواحيها العسكرية والسياسية والإعلامية.

قلت في مقالات سابقة أن الحرب في غزة بين طرفين يضغط كل منهما على إصبع الآخر وسوف يخسر الحرب من يعلن عن ألمه قبل الآخر. وقد يعتقد البعض أن ما حدث من دمار وقتل في غزة هو خسارة للفلسطينيين، لكن من درس ويعرف عن الحروب يدرك أن ما تحقق في غزة من دمار وقتل عشوائي أو ممنهج ليس نصرا وإنما كما لو أنك حبست ثورا في قاعة مليئة بالخزف، ترى ماذا سيفعل الثور؟ هذا ما فعله الصهاينة، أدى غضبهم إلى تحطيم كل القواعد الأخلاقية للحرب، لم ينصاعوا لقرار المحكمة الدولية أو الأمم المتحدة، هم قوة غاشمة تساندهم الإمبريالية العالمية، بغض النظر عن المساعدات –الغذائية والدوائية– التي ستصل غزة، فهي لا تساوي شيئا بالنظر إلى ما يقدمونه لإسرائيل أو أوكرانيا.

ستدرس الأكاديميات العسكرية التكتيكات التي استخدمتها المقاومة لتنفيذ عملية بهذا الحجم، وهذا الأثر وتأثير ذلك على منهجية حرب الفدائيين أو حرب العصابات.

كما ستدرس معاهد العلوم السياسية تأثير طوفان الأقصى على العلاقات الدولية وتحريك قضية كانت في طريقها إلى الزوال وصارت ملء السمع والبصر على المستوى الدولي شرقا وغربا، شمالا وجنوبا.

أما في مجال الإعلام فقد حطمت حرب غزة كثيرا من القوالب الجامدة التي عشنا عليها عقودا طويلة أسرى الإعلام الغربي الاستعماري الذي يساند قضاياه الإمبريالية ولا يتعامل بموضوعية مهما كانت حقوق الطرف الآخر.

صرنا نعرف ما يفعلون، فالمقاوم يصبح في إعلامهم - إرهابي - والمقاومة المدافعة عن وطنها إرهابيين، أما الإسرائيليون فهم ملائكة، والمحتلون مدافعون عن دولتهم، وكلهم ضحايا يريدون العيش في سلام لكن العرب مصاصي الدماء يقتلونهم.

لقد غيرت مواقع التواصل الاجتماعي وإن كانت منحازة معادلة الإعلام وصار الرأي العام يعرف أكثر ويتأثر أكثر ويتحرك بإيجابية مناصرا القضايا التحررية العادلة والشعوب المحتلة والمضطهدة.

وسوف يكون لهذا الانقلاب الإعلامي تأثيرا كبيرا في المستقبل بعد 160 يوما لم تحقق إسرائيل أي من أهدافها الاستراتيجية التي أعلنتها ولم تهزم الشعب الفلسطيني وتمرغت سمعة جيشها عسكريا واهترأت جبهتها الداخلية وتكبدت خسائر ضخمة اقتصاديا.