الرخاوي: الرأى العام السطحى انتخب التيار الدينى وعودة الإسلاميين واردة

كتب: إمام أحمد

الرخاوي: الرأى العام السطحى انتخب التيار الدينى وعودة الإسلاميين واردة

الرخاوي: الرأى العام السطحى انتخب التيار الدينى وعودة الإسلاميين واردة

أكد الطبيب النفسي يحيى الرخاوي في حواره لـ"الوطن" أن هناك فارقا بين الوعي العام والرأي العام، مضيفا أن الرأي العام السطحي في مصر هو من أوصل التيار الديني إلى الحكم، وإلى نص الحوار. ■ كيف انتخب المصريون التيار الدينى، ثم ثاروا عليه؟ - كررت مراراً أن ثمة فروقاً جسيمة بين «الرأى العام»، و«الوعى العام»، و«الانتخاب الصناديقى» مثلاً يمثل الرأى العام الذى يمكن التأثير عليه من خلال عواطف بدائية، أو احتياجات وقتية، أو تديّن سطحى، أو رشاوى فئوية، أما الوعى العام فهو يتعلق بقوانين البقاء، ومصداقية إدراك الناس لمسئوليتهم عن استمرار الحياة وتعمير الأرض والإسهام فى صنع الحضارة، وهذه لها مقاييس تاريخية وإيمانية غير الصناديق وقياس استجابات الشارع والتوك شو، لهذا أنبه أن الرأى السطحى العام هو الذى انتخب ما يسمى التيار الدينى، أما الوعى العام فهو الذى انتبه إلى أنه اختار ما يمكن أن يوقف عجلة الحياة وأن يحول دون الكدح إلى وجه الله كدحاً لنلاقيه، فأفاق وقَرّرَ ورفض وعَبّرْ، وما زال يواصل. ■ هل ترى احتمال عودة التيار الدينى، سواء «الإخوان» أو غيرهم، إلى الحكم مجدداً؟ - هذا محتمل دائماً، ويتوقف ليس فقط على عودة دغدغة المشاعر التدينية «لا الدينية» البدائية، وإنما على مدى نجاح أو فشل البديل القائم فى مخاطبة كل أو أغلب مستويات وعى الناس، وليس فقط تقديم الرشاوى الفئوية المسكّنة، أو إعلان الوعود الحالمة المؤجل عائدها أطول من صبر الناس، لكن المحتمل أكثر أنه إذا عاد التيار الدينى المسطح -لا قدر الله- فإنه سوف يكون عمره أقصر، وإن كان قهره وفساده أعظم. ■ هل توجد فى مصر قوى سياسية مدنية قادرة على ملء الفراغ السياسى؟ - الإجابة للأسف بالنفى، وهذا ليس عيباً فى من تصدى لاستعادة حقه للمشاركة فى فعل السياسة، وإنما هو نتيجة طبيعية لما أسميه ضمور عدم الاستعمال، فأى عضو فى الجسد لم يُستعمل عبر تاريخ التطور ضَمُر، بل أى بطارية لعربة لا تدار يومياً «تملّح»، والذى جرى هو أننا لم نستعمل عضلات السياسة ولا وعى السياسة ولا حوار السياسة خلال ستين عاماً، وكأننا الآن ما زلنا فى «كى جى2» فى مدرسة السياسة، فكيف بالله عليك ننتظر أن يُملأ الفراغ بهذه السرعة؟ ■ كيف تحتوى الدولة شباب التيار الإسلامى.. وهل يمكن إعادة دمجهم بعيداً عن عباءة التنظيم؟ - شبابنا عموماً للأسف لم يأخذوا فرصاً حقيقية لتنمية ما يسمى التفكير النقدى، الطفل كما خلقه الله، أى طفل، يبدأ فى اكتساب ما يسمى «التفكير الفرضى الاستنتاجى»، وهذا هو أساس البحث العلمى لاحقاً، بل وأساس النقد الأدبى، وأساس كثير من أشكال الإبداع، وللأسف فإن طريقة التربية، فى البيت، وفى المدارس (أيام أن كان عندنا مدارس)، أو المراكز أو الدروس لا تكتفى بتنمية التلقين والتسميع والتكرار، وإنما تقضى على هذه النعمة التى وهبها لنا الله منذ طفولتنا: نعمة التفكير النقدى لنكون بشراً نسير فى الأرض لتتخلق لنا قلوب نعقل بها «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا»، والنتيجة أن الطفل حين يصير شاباً لا يجد أمامه إلا التقليد الأعمى لثقافة مستوردة على ناحية، أو السمع والطاعة على الناحية الأخرى، وبدلاً من أن يفكر وينقد ويبدع، يستلم من أولى الأمر قفلاً متيناً يحكم به إغلاق قلبه العقل الأعمق «أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»، أما أن هناك أملاً فى إعادة دمجهم بعيداً عن التنظيم، فطبعاً هناك هذا الأمل حين يستعيد أى منهم ومنا نفسه، كما خلقه الله، ذلك يلزمنا أن نقوم بواجبنا تجاهه بدءاً من الطفولة والمدرسة إلى أعلى مراتب النقد والإبداع والإيمان. ■ هل توجد ظاهرة إلحاد حقيقية فى مصر؟ - ليست عندى إحصاءات موضوعية أجيب من خلالها عن هذا السؤال، وحتى لو وجدت إحصاءات فإنى أشك أنها وضَعَتْ تعريفاً جامعاً مانعاً لما هو إلحاد، فيمكن أن مثل هذا الجمع للآراء عن الإلحاد يجمع بين الشك فى الله، وبين إنكار الله، وبين إنكار الوحى، وبين إنكار النبوة، ويضع كل ذلك تحت لافتة «الإلحاد»، وهذا خطأ علمى، وأيضاً خطأ دينى، وقد سبق لى أن وضعت فرضاً عاملاً يقول: «إن الإلحاد استحالة بيولوجية»، لأن الخلية الواحدة لا يمكن أن تحافظ على استمرارها حية إلا بفضل تآلف هارمونية ذراتها مع مطلق نظام الكون، فخالقها، وبالتالى فإن من يدعى الإلحاد إنما ينكر على خلاياه أنها مؤمنة، كإيمان الجبال والطير وما بين السماء والأرض وهى تسبح بحمده وتقدس له، الملحد يلحد بقشرة عقله الظاهر لا أكثر وهو ما يسمى أحياناً الوسواس، والذى مهما بلغ شره يمكن أن يكون طريقاً إلى الإيمان، وليس طريقاً إلى الإلحاد إلا لمن فسدت طبيعته وأنكر على خلاياه حقها.