بروفايل| "الريان".. اسم ارتبط بـ"النصب"

كتب: ميسر ياسين

بروفايل| "الريان".. اسم ارتبط بـ"النصب"

بروفايل| "الريان".. اسم ارتبط بـ"النصب"

لم يتجاوز العاشرة من عمره عندما كان يذهب مع زميله، الذي يتمتع بموهبة الرسم، وإتقانه الخط العربي، ليصنعا معًا ميداليات من خشب، يقطعانه من الأشجار المتراصة في الشوارع، ليقوم ببيعها للمتاجر وقتها، ويجني منها الأموال، ويصبح هو وصديقه أصغر تاجرين في المدينة. 25 أبريل عام 1956، هو اليوم الذي وُلد فيه "أحمد الريان"، من أسرة متوسطة الحال، ليلتحق بكلية الطب البيطري. وفيما بعد، صار هذا الشاب من كبار رجال الأعمال في مصر، وأسس مجموعة تحمل اسم جده "الريان" قبل أن تُوجَّه له التهم المتعلقة بغسيل الأموال، ويمكث في السجن 22 عامًا، ليرى النور مرة أخرى قبل ثورة 25 يناير 2011، وتحديدًا في أغسطس 2010، لكن القدر لن يمهله قليلًا لتشيع جنازته في 2013. وأسس شركة الريان، والتي تخصصت في العمل بالمبادلات المالية التجارية العالمية، عن طريق المضاربة، وبحسب تصريحاته فقد كان يتحصل على مبلغ 50 ألف جنيه من تجارة العملة. في عام 1967 كان أحمد توفيق عبدالفتاح الجابري، الشهير بـ"أحمد الريان"، يدهن فوانيس السيارات باللون الأزرق مقابل عشرة قروش، وعند التحاقه بالمرحلة الإعدادية، تاجر "الريان" في المذكرات الدراسية وطباعتها، ثم تاجر في المواد الغذائية، حيث كان يورِّد البيض لمحال السوبر ماركت، بداية حياته تلك بشَّرت أن شبابه ينتظر رجل أعمال فريدًا من نوعه، لكنها لم تبشر بنهايته المأساوية. في سبعينيات القرن الماضي وبينما كان "الريان" مشغولًا بجمع الأموال، مستغلًا عدم وجود قوانين تحدد أو تمنع جمع الأموال من المواطنين، قصدت مئات الأسر المصرية شركة "الريان"، لأنه كان يقدم عوائد خرافية، وهو الأمر الذي جعل ودائعه تتجاوز المليارات، حتى تنبهت الحكومة لذلك في سبتمبر سنة 1989، فتم فتح ملفه، لتكتشف السلطات وقتها أن أموال المودعين التي حصل عليها "الريان" وأسرته تحوَّلت إلى سراب، فحسب التحقيقات فإن عائلة الريان نهبت أموال المواطنين وغامروا بها في البورصات العالمية، وحولوا جزءًا كبيرًا منها إلى الولايات المتحدة والبنوك الأجنبية. ظهر "الريان" لأول مرة خلف القضبان عام 1989، حيث صدر عليه حُكم بالسجن 15 عامًا على خلفية قضية توظيف الأموال والاستيلاء على أموال المودعين، ثم زادت هذه المدة 7 سنوات أخرى بتهمة تهديد الأمن العام، مع التحفظ على كل أمواله، ليفرج عنه في أغسطس عام 2010. "سيظل اسمي يتردد على مدار التاريخ، فكلما ظهر متهم في أي محافظة واستولى على أموال المواطنين أطلقوا عليه اسم (الريان) تتويجًا لاسمي".. ربما كلمات "الريان" تلك كانت السبب في عدم نسيان اسمه من ذاكرة الرأي العام في مصر، حتى بعد وفاته وتشييع جنازته، والتي كانت في يوم الخميس 6 يونيو 2013.