بروفايل:عمر البشير.. الرئيس المُطارد

كتب: حازم دياب

بروفايل:عمر البشير.. الرئيس المُطارد

بروفايل:عمر البشير.. الرئيس المُطارد

بعوينات طبية صممت لإعانة صاحبها على سلامة الرؤية، ورأس أصلع، يغطى دائماً بعمامة بيضاء، شاربه الذى لا يطول كثيراً يفرق وجهه الأسمر نصفين، اسمه عمر البشير، وظيفته رئيس السودان، شهرته: المنقلب على الحكم، صفته: المطارد دائماً. حين أذن عام 1944 بالقدوم، جاء البشير للحياة فى أول أيامه، سلك الحياة العسكرية، فتخرج فى الكلية الحربية السودانية عام 1967، ثم نال بعدها ماجستير العلوم العسكرية بكلية القادة والأركان عام 1981. اتحد مع رفيقه حسن الترابى، وقادا ثورة عسكرية ضد رئيس الوزراء وقتذاك الصادق المهدى، نجحا فى المسعى، وآل الحكم إلى البشير، رئيساً للدولة وللوزراء بموجب الدستور، الاتحاد مع الرفيق لم يدُم طويلاً، إذ انقلب عليه الترابى فيما بعد، وكان ذلك أول شوط، فى مباراة المطاردة، بين أصدقاء الأمس، الذين أصبحوا أعداء اليوم. إبان فترة توليه عرش البلاد، دار العديد من الصراعات، صنفت على أنها حرب أهلية كانت الأطول فى التاريخ الأفريقى، بين سكان الجنوب وقاطنى الشمال، أفضت فى النهاية إلى الانفصال، بعد مشاحنات دموية، سقط ضحيتها مئات الآلاف من السودانيين، تشبث بالكرسى الرئاسى، عقب وصوله إليه بثورة عسكرية. منتصف يوليو من عام 2008 مهد لشوط جديد هو الأعنف فى سلسلة المطاردات للرئيس السودانى، الذى أثبت رسوخاً بالكرسى لا يهزه شىء، حيث أصدر المدعى العام لدى المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه فى قضية دارفور، متهماً إياه بالضلوع فى جرائم حرب، ورغم أن هذه هى المرة الأولى التى يصدر فيها حكم كهذا بحق رئيس حالى، ورغم كون السودان غير موقع على ميثاق المحكمة، فإن الحكم وضع البشير فى وضع لا يُحسد عليه، رفض عالمى، انبرى له وقتذاك قائلاً بأن المحكمة سياسية غير عادلة، لا يألو جهداً فى الدفاع عن نفسه. حين تأججت المظاهرات فى السودان منتصف العام الحالى تطالب بإسقاطه، اعتبر المحللون أنها بمثابة خطوة على طريق الربيع العربى، جاءت تصريحات البشير الإعلامية لتقول إن من مصلحة الشعب بقاءه فى السلطة، وإنه لا وجود للربيع فى السودان، بل صيف حارق سيشوى كل أعداء السودان، حسب تعبيره.. يرى أن السودان مبشرة برئاسته، إذ يعد الرئيس السادس، صاحب الفترة الأطول فى حكم السودان، على مدار تاريخها الحديث. مؤخراً، فى حلقة جديدة للمطاردة، حلقت طائرات حربية إسرائيلية، فى هدوء عاصف، قصفت مصنعاً للأسلحة فى مجمع اليرموك الصناعى، لم يعلق البشير، واكتفت «الخارجية» بنفى صِلة المجمع بطرف خارجى، أو إيران تحديداً، حيث زارت سفينتان حربيتان السودان، ووصف إسرائيل بـ«المارقة»، لكن حين اندلعت المظاهرات، وكتبت صحفية مصرية اسمها شيماء عادل مجرد تغطية لما يحدث على الأراضى السودانية، تحرك البشير ورجال مخابراته، قابضين عليها، غير عابئين بعروبة، أو تأدية لمهنة، لا يريدون لخبر أن يُنقل، ولا لبشير أن يُطال، أمنه وسلامته وبقاؤه فى كرسيه فوق أى اعتبار.