«بن عمر» «مبعوث التقسيم»

كتب: بهاء الدين محمد

«بن عمر» «مبعوث التقسيم»

«بن عمر» «مبعوث التقسيم»

هو أحد «مبعوثى الأزمات» التى يشهدها العالم العربى حالياً، الذين تعاظمت الحاجة إليهم بعد أن وصل الصراع السياسى فى المنطقة إلى الحد الذى لم يعد ممكناً معه أن يجلس الفرقاء من أبناء الوطن الواحد معاً على طاولة المفاوضات لحل خلافاتهم السياسية. وكان لـ«اليمن» حظوظه فى تلك الأزمات، لذا تولى السياسى والدبلوماسى المغربى «جمال بن عمر» لعب دور الوساطة بين نظام الرئيس اليمنى على عبدالله صالح وشباب الثورة اليمنية وقوى المعارضة المساندة لها، ثم الوساطة بين نظام عبدربه منصور هادى وجماعة الحوثيين بصفته الرسمية منذ أبريل 2011، كمستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة لشئون اليمن. لم تكن مهمة «بن عمر» سهلة ولن تكون، ليس فقط بسبب أوضاع الصراع اليمنى المشتعل، ولكن لاتهام البعض المبعوث الأممى بـ«الانحياز» لجماعة «الحوثيين»، مما دفع نشطاء يمنيين للمطالبة بإقالته، فى حين الذى طالب هو بتمديد وقت المهمة. حملة تحت شعار «بن عمر يدمر اليمن» شنّها نشطاء يمنيون طالبوه خلالها، فى يناير الماضى، بـ«إعلان فشله فى المهمة الموكلة إليه، والاعتذار لليمن والأمم المتحدة عما شاب عمله من أخطاء وما صاحبه من تقصير وسوء تقدير وما تسبب فيه من تدهور فى الأوضاع»، وخرج العديد من المتظاهرين ضد «سيطرة الحوثيين على مقاليد البلاد» للهتاف ضده والمطالبة برحيله، ولكنه قرر الاستمرار حتى الوصول للاتفاق الأخير. على الجانب الآخر، يعتبره مؤيدوه حليفاً للثورة اليمنية ويتعامل مع الأزمة كمواطن يمنى يرفض الخروج الآمن لنظام الرئيس الأسبق على عبدالله صالح وأعوانه، ويحاول تصحيح أخطاء التسوية السياسية للأزمة اليمنية. رداً على الاتهامات بدعمه للحوثيين، قال «بن عمر» إنه يرفض الاعتراف بما يسمى «الإعلان الدستورى» الذى أعلنته جماعة الحوثى، واعتبر أنه ضمن «الإجراءات الأحادية» المرفوضة من قبَل مجلس الأمن، وأنه يتبنى حواراً جامعاً برعاية الأمم المتحدة بمرجعية «المبادرة الخليجية». لا يزال أمام المبعوث الأممى المولود فى المغرب فى أبريل 1957 الكثير من الجهود لتحقيق التسوية السياسية المطلوبة فى اليمن، وبمثابرة ذى الخبرة الطويلة يصر «بن عمر» على إكمال مهمته فى اليمن. يُذكر أن السياسى المغربى قد انضم فى بداية حياته لمجموعة يسارية معارضة واعتُقل عام 1976، قبل العفو عنه ليغادر المغرب، ويلتحق بمنظمة العفو الدولية فى لندن، قبل انتقاله للولايات المتحدة للعمل فى معهد الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، والالتحاق بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فى جنيف. ليرأس، فى 2004، شعبة التعاون الفنى فى المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.