الاقتصاد «المصرى – السعودى» على خط الأزمة

الاقتصاد «المصرى – السعودى» على خط الأزمة

الاقتصاد «المصرى – السعودى» على خط الأزمة

أثار قرار المملكة العربية السعودية استدعاء سفيرها بالقاهرة حالة من الجدل والترقب فى أوساط الاقتصاديين والمصرفيين ورجال الأعمال ومخاوف من أن تلقى الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة والرياض بظلالها على حجم التبادل التجارى بين البلدين، الذى بلغ 4.7 مليار دولار نهاية العام الماضى، إلى جانب أكثر من 8 مليارات جنيه استثمارات مشتركة بين السعودية ومصر، مع احتمال إلغاء حزمة المساعدات السعودية لمصر بنحو 2.7 مليار دولار وتراجع تحويلات المصريين العاملين بالمملكة والتى بلغت مليار دولار خلال الشهور الأولى من العام الحالى. وكشف حسين صبور رئيس الجانب المصرى فى مجلس الأعمال المصرى - السعودى عن عقد مفاوضات حالية مع الجانب السعودى فى مجلس الأعمال لاحتواء الأزمة وبحث تداعياتها على العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وقال صبور «إن ما حدث من بعض المصريين أمام مقر السفارة السعودية يعد تصرفاً غير مسئول» وشدد على ضرورة مراعاة حجم وأهمية العلاقات بين مصر والسعودية، نافياً ما تردد عن انسحاب شركات سعودية من مصر. من جانبه طالب الدكتور محرم هلال، المدير التنفيذى للاتحاد العام لجمعيات المستثمرين، الحكومة المصرية والمجلس العسكرى باحتواء الأزمة مع السعودية، مؤكدا أن العلاقات بين مصر والسعودية استراتيجية ويجب الحفاظ عليها. واستبعد هلال سحب الاستثمارات السعودية من مصر، غير أنه أكد أن المستثمرين المصريين سيحاولون تعويض هذه الاستثمارات إذا حدث تخارج للاستثمارات السعودية من السوق المصرية. بدوره قال محمد جنيدى، رئيس النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين، إن رد فعل الجانب السعودى باستدعاء سفير المملكة من القاهرة كان مبالغاً فيه، مشيرا إلى أن التصرفات الفردية من جانب بعض المتظاهرين لا تعبر بالضرورة عن سياسة الدولة، مشددا على ضرورة احتواء الأزمة بين البلدين. وأضاف أنه فى حال قيام المستثمرين السعوديين بسحب استثماراتهم من مصر فإن المستثمرين المصريين يستطيعون تغطية الفجوة التى قد تحدث بمجتمع الأعمال.[Quote_1] من جانبه أكد عبد الله غراب، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الأزمة الدبلوماسية بين مصر والسعودية بعيدة كل البعد عن القطاع البترولى، وأكد أنه من المنتظر حل هذه المشكلة فى القريب العاجل. وعلى مستوى القطاع المصرفى أكد أشرف الغمراوى، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك البركة - مصر، أن استثمارات البنك فى السوق المصرية لن تتأثر بتداعيات إجراءات استدعاء المملكة العربية السعودية سفيرها بالقاهرة. وأضاف العضو المنتدب لبنك البركة – مصر، الذى يسهم فيه مستثمرون سعوديون، أن الاستثمارات تعرف وجهتها دائما إلى المناطق الجاذبة، وأن السوق المصرية واعدة وتتوافر لديها كافة عوامل الاستثمار الجيد والآمن، وقال: «نحن نعمل فى القطاع الاقتصادى وندير الأموال، وليست لنا علاقة بالمشكلات السياسية». ويبلغ رأسمال البنك المصدر الذى يعمل وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية 615.2 مليون جنيه، ويتوزع هيكل ملكيته بواقع 73.68% لمجموعة البركة المصرفية و26.32% لآخرين، فيما يمتلك البنك مساهمات فى عدة شركات، منها شركة التمويل المصرى السعودى للاستثمار العقارى، وشركة بيت التأمين المصرى السعودى. من جانبه، توقع ماجد فهمى رئيس مجلس إدارة البنك المصرى لتنمية الصادرات احتواء الأزمة مبكراً وعدم تخارج الاستثمارات السعودية من القطاع المصرفى فى مصر، واصفاً ما حدث من المتظاهرين أمام مقر السفارة السعودية بالقاهرة بـ «بالتصرف غير المسئول» الذى أدى إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين. وتابع فهمى أن وزارة الخارجية كان يجب أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكبر فى تلك القضية والتحقق من الأمر أولاً ثم التوضيح للرأى العام وتوضيح كافة الحقائق منعاً للشائعات. بدوره قال طارق حلمى، نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك المصرف المتحد، إن استثمارات الجانب السعودى فى القطاع المصرفى المصرى لن تتأثر بالأزمة، خاصة أنه من المتوقع أن يتم احتواء الموقف وأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. وأضاف أن رد فعل الجانب السعودى كان مبالغاً فيه ولم يكن على المستوى، خاصة أن التصرفات التى حدثت من جانب بعض المتظاهرين المصريين فردية وغير مسئولة، منوهاً بأن الدبلوماسية المصرية كان يجب أن تلعب دوراً أفضل حيال الأزمة بما يحفظ للمصريين كرامتهم حتى لا يتنامى الشعور لدى المصريين بأن حقوقهم فى الخارج مهدرة. ويسهم عدد كبير من المستثمرين السعوديين فى القطاع المصرفى المصرى، ويعد بنك فيصل الإسلامى الذى أنشئ أول أغسطس عام 1977 أبرز الاستثمارات السعودية فى الجهاز المصرفى المصرى. ووفقاً للتقارير الرسمية، فقد ارتفعت الصادرات المصرية للسعودية إلى 11.7 مليار جنيه بنهاية عام 2011 مقابل 9.5 مليار فى 2010 بنمو بلغت نسبته 24%، بينما بلغت الواردات من السعودية 10 مليارات جنيه خلال نفس العام. واحتلت صادرات مواد البناء إلى السعودية مرتبة متقدمة بقيمة بلغت 3.9 مليار جنيه بنهاية العام الماضى، مقابل واردات لنفس القطاع بقيمة 3.5 مليار جنيه، وبلغت قيمة صادرات الكيماويات والأسمدة 712 مليون جنيه، مقابل واردات كيماويات سعودية بقيمة 5.2 مليار جنيه، بينما بلغت صادرات السلع الهندسية إلى السوق السعودية 1.7 مليار جنيه، بينما بلغت الواردات 518 مليون جنيه. وقال ممتاز السعيد، وزير المالية، إنه لم يصله أى إخطار رسمى بشأن إمكانية إلغاء المساعدات السعودية، موضحاً أن الحكومة المصرية أوشكت قبل الخلاف الحالى على توقيع الاتفاق الخاص بالحصول على حزمة مساعدات من السعودية تقدر بـ 2.7 مليار دولار. وأضاف السعيد أن حزمة المساعدات تشمل 500 مليون دولار لاستثمارها فى مشروعات تنموية، ومليار دولار سيتم إيداعها فى المركزى المصرى بهدف دعم الاحتياطى، إلى جانب 750 مليون دولار لمساندة ميزان المدفوعات وشراء سندات وأذون حكومية، و250 مليون دولار سيتم استخدامها لدعم منظومة البوتاجاز، و200 مليون دولار ستستخدم فى دعم المشروعات الصغيرة.