مصر والسودان شراكة الماضي وتحديات المستقبل.. خبراء: البلدان تربطهما علاقات تاريخية ومصير مشترك

كتب:  محمد على حسن

   مصر والسودان شراكة الماضي وتحديات المستقبل.. خبراء: البلدان تربطهما علاقات تاريخية ومصير مشترك

  مصر والسودان شراكة الماضي وتحديات المستقبل.. خبراء: البلدان تربطهما علاقات تاريخية ومصير مشترك

علاقات أزلية ومتشعبة فى كل الاتجاهات والمجالات؛ هى ما يمكن أن نصف به ما يربط بين مصر والسودان، إذ إن البلدين يجرى فيهما شريان واحد يمد كل منهما بالحياة متمثلاً فى نهر النيل، ومرتكزات عديدة تقوم عليها أسس التعاون، إذ تؤكد مصر ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، فضلاً عن دعمها الكامل لأمن واستقرار الأشقاء ومساندة الإرادة الحرة لخيارات الشعب السودانى فى صياغة مستقبل بلاده.

 «البشبيشي»: مصر لعبت دورا مهما في تقليل الفجوة بين التيارات السياسية

وقالت الدكتورة هبة البشبيشى، أستاذ العلوم السياسية خبيرة الشئون الأفريقية، إن مصر والسودان تواجهان معاً تحديات مرتبطة بالجغرافيا السياسية، لا سيما فى هذه المرحلة التى نمر بها حالياً، أبرزها التغيرات المناخية التى أصبحت شديدة الأهمية بالنسبة للاقتصادات الأفريقية، إضافة إلى تداعيات الأزمة «الروسية - الأوكرانية» التى فتحت باب التعاون بين الدولتين بشأن قضايا الأمن الغذائى، وتعميق الارتباط بين البنى التحتية.

وأضافت «البشبيشى» لـ«الوطن»: «مصر لعبت دوراً مهماً فى تقليل الفجوة بين التيارات والأطراف السياسية فى السودان، وهذه الفجوة كانت المسئولة عن إطالة مدة المرحلة الانتقالية بالسودان، مشيرة إلى أن القاهرة استطاعت استكمال هذا الدور من خلال علاقتها بجميع الأطراف دون الانحياز لطرف بعينه، مشددة على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع القوى والتيارات السياسية، ما يعطيها درجة كبيرة من المصداقية فى الداخل السودانى.

 «جلاب»: «القاهرة» ترغب في إرساء دعائم الأمن والاستقرار

وقال خميس جلاب، رئيس الحركة الشعبية شمال، إن مصر نجحت فى تهيئة الأجواء لتنظيم حوار سودانى - سودانى، حيث قدمت دعوة للسودانيين للحضور للقاهرة فى إطار حوار وطنى، مضيفاً «نعتبر الدعوة من مصر دعوة من شقيق لآخر وهذا يأتى فى إطار الاهتمام المصرى ورغبة القاهرة فى إرساء الأمن والاستقرار والسلام فى السودان، ونعتبر أن ما جرى فى مصر هو حوار بين السودانيين فقط حيث تم الحوار الداخلى بعيداً عن أى تدخلات مصرية فى ورش العمل، لأن مصر تعمل على دعم أمن واستقرار السودان».

فيما قال الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسى، إن مصر والسودان تشتركان فى العديد من الدوائر، مثل الدائرة العربية والأفريقية والإسلامية، ويمثل السودان العمق الاستراتيجى لمصر فى الجنوب، كما تمثل مصر العمق الاستراتيجى للسودان فى الشمال، وفى هذا الصدد نجد أن مصر والسودان تمتلكان العديد من المقومات الاقتصادية التى تسمح لهما بتعزيز العلاقات التجارية، وهو ما يتضح فى زيادة معدلات التجارة البينية، وزيادة الاستثمارات بالبلدين، وتوفير فرص عمل فى كلا البلدين، ورفع معدلات النمو الاقتصادى المصرى والسودانى، بما يسهم فى تحقيق التنمية الاقتصادية للدولتين، وبما ينعكس على العلاقات القوية بين السودان ومصر.

وأضاف «العمدة»: «هناك العديد من الاتفاقات التجارية المبرمة بين مصر والسودان، من أبرزها اتفاقية الكوميسا التى يتم فى إطارها المعاملات التجارية بين البلدين، وذلك بمنح السلع والمنتجات ذات منشأ الكوميسا إعفاءً تاماً من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب الأخرى ذات الأثر المماثل، وكذلك اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التى تضم فى عضويتها 17 دولة عربية، من بينها مصر والسودان، وبجانب الاتفاقيات التجارية، هناك عدد من مشروعات النقل البرى التى تسهل عملية التجارة البينية من أهمها ميناء قسطل - أشكيت البرى، الذى يعد خطاً استراتيجياً ليس لربط مصر والسودان فقط، بل يمتد ليشمل العديد من الدول الأفريقية، مثل تشاد، وجنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، ويمثل بوابة مصر للقارة الأفريقية، وكذلك معبر أرقين البحرى الذى يربط بين الإسكندرية ومدينة كيب تاون فى جنوب أفريقيا، ليعزز حركة التجارة والاستثمار بين أفريقيا وأوروبا».

وقال أحمد العنانى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن الإرادة السياسية أسهمت فى توطيد ومتانة العلاقات بين مصر والسودان، مشيراً إلى أن مصر دولة كبيرة تربطها مع السودان علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية منذ قديم الأزل. وأكد لـ«الوطن» على عمق العلاقات المصرية السودانية التى تربط بين الدولتين والشعبين والممتدة عبر التاريخ منذ آلاف السنين.

وأضاف: «الدولة المصرية تبذل جهوداً كبيرة لتعميق أواصر التعاون فى كافة المجالات مع الجانب السودانى، حيث تحظى بترحيب ومودة بالغة من جانب كافة أطياف الشعب السودانى الشقيق الذى يعتبر الشعب المصرى جزءاً أصيلاً من نسيجه التاريخى ويعتبر القاهرة وجميع المدن المصرية هى بلاده الثانية».


مواضيع متعلقة