الإشراف القضائي والملف السياسي كله.. إلى الأمام !

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة لدراسة التعديل التشريعي المطلوب قبل حلول ١٧ يناير المقبل والذي يقضي باستمرار الاشراف القضائي الكامل علي الإنتخابات والإستفتاءات في مصر إستجابة لمقترح مجلس أمناء الحوار الوطني خطوة غاية في الأهمية تضمن تحصين إجراءات اي انتخابات قادمة من طعون المتربصين ممن يشوهون كل وأي إجراء وأي عمل يجري علي أرض مصر فضلا عن أن التحول الذي توقعه واضعي دستور ٢٠١٤ لم يتم علي الوجه المطلوب إلي الحد الذي لا يسمح فقط بإجراء الإستحقاقات الإنتخابية بإشراف موظفين عموميين يخضعون لنفوذ إدارات وهيئات الدولة المصرية فحسب بل يسمح بقبول الجماهير لها ورضائهم بنتائجها !

وهو ما يحتاج وقت أطول من السنوات العشر الماضية التي بدأت منذ بدء العمل بالدستور الحالي في ١٨ يناير ٢٠١٤ !يتبقي في حدود الثمانية أشهر علي بدء تطبيق المادة ٣٤ المقصودة وهذا تعديل دستوري إجراءاته متعددة ومركبة والتوجيه الرئاسي الآن طبيعي ومنطقي وهنا نتوقف عند الإصلاح السياسي كله الذي تبقي فكرة الحوار الوطني إحدي صوره ..

ويقتضي الحق أن نقول إن الملفين الإقتصادي والأجتماعي سبقا بخطوات الإنجاز في الملف السياسي وهذا منطقي في ظروف بلد شهد عند أسترداده من عصابة أختطفته بليل اضطرابات وارتباكات كبري خصوصا ما يتعلق بأمن الناس..

فكان - والكل يتذكر - الإرهاب يضرب في كل مكان ليس في سيناء فقط وانما في اغلب محافظات مصر من الاسماعيلية الي الإسكندرية ومن الدقهلية للقليوبية بل شهدت احياء القاهرة موجات إرهاب عنيفة خاصة أحياء الطالبية والمطرية وكانت الإضطرابات فيها أسبوعية فضلا عن الجيزة والبدرشين ومحيط جامعة القاهرة ومديرية أمن القاهرة ذاتها وغيرها وغيرها !وللذكرى - التي تنفع المؤمنين - كانت خزانة الدولة بعد ٣٠ يونيو خاوية الي حدود تهدد حتي مرتبات موظفي الدولة وانخفاض حاد في الاحتياطي النقدي تجاوز الحدود الآمنه ونصفه عينيا وليس نقديا لذا يصعب التصرف فيه وفوق ذلك كله إرتفاع كبير في عدد العاطلين مع إنهيار شبه شامل في الخدمات الأساسية..

وهي كلها عوامل أدت إلي تقديم التعامل مع الملفين الاقتصادي والاجتماعي علي الملف السياسي وهو بالمناسبة الملف الوحيد الذي لا تقع مسئولية تطويره علي الدولة وحدها بل هناك مجتمع مدني عليه مسئوليات كبيرة ولم يكن في جاهزية تسمح له بتحمل مسئولياته وهي مسئولية تحتاج إلي نضج سياسي وإنكار ذات عند القائمين علي العمل الحزبي والقدرة علي تحمل مسئولية العمل الوطني والسياسي ومع وجود عدد كبير من الأحزاب يقول موقع الهيئة العامة للاستعلامات أن عددهم بلغ ٨٧ حزبا ووجود أكثر من ٣١ نقابة مهنية و٢٥ نقابة عمالية و٢٧ ناديا لأعضاء هيئات التدريس لجامعات حكومية فقط مع ما يقترب من ٥٠ الف جمعية أهلية حتي لو كان العدد الفاعل أقل من ذلك لكننا نكون أمام مجتمع مدني كبير جدا وعريض يحتاج إلي جهد كبير لتنظيمه وترتيب العلاقه فيما بينه وإجراء حوار بين رموزه ومعهم عدد كبير من كتاب ومفكرين يشكلون قوة دفع هائلة بداخله !

وعند إضافة فكرة الحوار الوطني مع أدوات وظفتها القيادة السياسية للتواصل مع الجماهير تعويضا عن غياب دور الأحزاب السياسية منها لقاء الرئيس السيسي علي مائدة طعام لمواطنين بسطاء يمثلون أطياف من شعبنا بخلاف إفطار الأسرة المصرية ومؤتمرات ومنتدي الشباب والحوار مع شباب مصر ومعها جولات الرئيس العفوية في الشارع المصري ولقاء بائعين متجولين وربات بيوت وصنايعية وغيرها ثم فقرة " اسأل الرئيس " كتواصل مباشر بين الرئيس والناس وصولا إلي المؤتمر الإقتصادي ودعوة اهل الإختصاص للإدلاء برأيهم في التحدي الإقتصادي ثم الي منصة مجلس الوزراء المخصصة لتعبير المصريين عن ارائهم وتقديم أي إقتراحات تخص النهوض بالبلاد مرورا بقرار الرئيس في ١١ سبتمبر ٢٠٢١ من طرح الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان كتصور شامل لرؤية الدولة المصرية لهذا الملف ثم قرار الرئيس في الشهر التالي مباشرة في ٢٥ اكتوبر بالغاء حالة الطوارئ ثم فتح ملف المعتقلين مجددا !

باختصار : النية موجودة وصادقة عند القيادة السياسية للوصول بالملف السياسي الي بر الامان وبالشكل المرضي الذي يحقق احلام شعبنا في تعددية حقيقية تسمح للمصريين باختيار حكامهم ونوابهم لا يقعون في فخاخ جماعة تتخذ الدين ستارا ولا جماعة اخري تتخذ من الديمقراطية شعارا بل يكون شعبنا قد بلغ الرشد السياسي يستطيع بالوعي حماية وطنه ومصالحه !يتبقي القول إن الاستحقاقات الانتخابية. الدستورية التي تمت منذ ٢٠١٤ انهت تماما مصطلحات باتت في ذمة التاريخ مثل " التزوير " و " التسويد " و " وتصويت الموتي " و " تصويت المصريين بالخارج " و " شحن الموظفين للتصويت "..صحيح هناك تجاوزات لكنها تخص المرشحين والأهالي وليس الجهاز الإداري للدولة المصرية !!