اليمين المتطرف في فرنسا من معاداة الثورة لمحاربة الإسلام والشاورما

كتب: محمد علي حسن

اليمين المتطرف في فرنسا من معاداة الثورة لمحاربة الإسلام والشاورما

اليمين المتطرف في فرنسا من معاداة الثورة لمحاربة الإسلام والشاورما

"أحزاب اليمين في فرنسا" نشأت بعد قيام الثورة الفرنسية مباشرة، عندما اجتمعت الجمعية الوطنية التأسيسية للبت في بعض القضايا المصيرية المرتبطة بإدارة الدولة. كان أنصار نظام لويس السادس عشر الذي قامت عليه الثورة، يجلسون إلى يمين رئيس الجلسة، أمام أتباع الثورة والتغيير على يساره، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت كلمة اليمين تطلق على حزب المحافظين. ثلاثة أنواع رئيسية لليمين الفرنسي تتمثل في اليمين الرجعي المضاد للثورة الفرنسية بقوة، وهو مرتبط بالأصولية المسيحية يمثله العائلات الأرستقراطية، ويوجد اليمين الليبرالي وهو أكثر استناره من نظيره الأول وأقل ارتباطًا بالأصولية المسيحية ويطلق عليه يمين الوسط، أما التيار الثالث والأخير هو اليمين القومي، ومن أبرز المؤيدين له شارل ديجول وجاك شيراك، حيث إن الفترة الممتدة من عام 1789 وحتى عام 1830 تتسم باستمرارية وانسجام حقيقي. ساعد السياسي الفرنسي فرنسوا ميتران، على نمو ظاهرة اليمين المتطرف من أجل إزعاج الديجوليين وإحراجهم ومنعهم من الوصول إلى السلطة، ونجح في هذه المناورة السياسية إلى أقصى حد ممكن، ولكن السحر انقلب على الساحر، فاليمين المتطرف بعد أن قوى أصبح يشكل خطرًا على اليسار أيضًا وليس فقط على اليمين. حقق اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين، رئيسة حزب الجبهة الوطنية، الكثير من الإنجازات أهمها الخروج منتصرة في أعقاب الاستحقاقات الانتخابية التي جرت في البلاد، وبعدها الانتخابات البلدية التي نظمت في شهر مارس 2014، والانتخابات الأوروبية التي نظمت في شهر مايو 2014. وفي أعقاب الانتخابات البلدية الفرنسية، أصبح حزب "الجبهة الوطنية" يدير قرابة عشر مدن متوسطة الحجم، وأصبح لديه أكثر من 1300 مستشار، وخلال عام 2014، استطاعت لوبين، تدشين شبكة قوية من هذه الكوادر التي ينحدر جانب هام منها من أحزاب اليمين التقليدي، بينما يأتي جانب هام من ناخبي الحزب من الفئات الشعبية الفقيرة التي كانت من قبل تصوت لصالح اليسار. وحصل حزب "الجبهة الوطنية" على حوالي 25% من أصوات الناخبين في انتخابات البرلمان الأوروبي في شهر مايو الماضي، ليصبح بذلك أول حزب سياسي في فرنسا، وكان الحزب حصل على 6.34% من أصوات الناخبين في أعقاب انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2009. صحيفة "الإندبندنت" البريطانية نقلت عن لوبين تصريحاتها أمس، والتي تفيد أنها تؤيد بصورة شخصية إعادة تطبيق عقوبة الإعدام، بالرغم من إلغاء هذه العقوبة في فرنسا منذ عام 1981، مضيفة أن الإسلام السياسي يتحمل المسؤولية عن الهجوم على مقر مجلة "تشارلي إبدو" الفرنسية، وأن رفض التطرف الإسلامي يجب أن يتم التعبير عنه بكل قوة ووضوح. وعلى الصعيد المجتمعي، فإن السياسيين التابعين لليمين المتطرف في فرنسا يعتبرون انتشار مطاعم الشاورما في مدينة "بلوا" الفرنسية يدل على الأسلمة الثقافية، وهاجم حزب الجبهة الوطنية التي تزعمه لوبين في بيان له، ذلك الانتشار بالقول: "بلوا المركز التاريخي ودرة التاريخ الفرنسي تتحول إلى مدينة مسلمة".