لجنة الدواجن.. طحن بلا طحين
- الجندي المجهول
- حفل الختام
- سميح ساويرس
- محافظ البحر الأحمر
- إقامة
- ازالة
- الجندي المجهول
- حفل الختام
- سميح ساويرس
- محافظ البحر الأحمر
- إقامة
- ازالة
حينما وجَّه الرئيس السيسى فى يونيو 2021 بتشكيل «لجنة عليا» لتطوير صناعة الدواجن، كان توجيهه بمثابة قرار جمهورى، وجب تنفيذه شكلاً، ومضموناً، بوصفها «عليا».
وكلمة «عليا» بمعناها الحرفى، تخول الجهة التى فازت بها، بإصدار قرارات واجبة التنفيذ من كل الجهات والأشخاص الاعتباريين الذين يدخلون دائرة اختصاص الملفات المستهدفة بالنظر، وهى هنا: مشكلات إنتاج لحوم الدواجن وبيض المائدة، الأكثر أهمية فى منظومة غذاء المصريين، واستثماراتهم، ومصدر أرزاق الكثيرين منهم.
خلال 14 شهراً، لم تجتمع اللجنة التى يرأسها وزير يصبح قراره بقوة القانون، سوى مرتين، وكان اجتماعها الأول مجرد تعارف بين أجنحة مهنية وعلمية يُناط بها التحليق إلى أعلى، لرصد صورة حقيقية على الأرض، وتشريح الخريطة وتحليل بياناتها، فى ضوء المعلومات المتاحة، وذلك لإصدار قرارات بآليات تنفيذ ملزمة.
أما الاجتماع الثانى للجنة فحازت فيه لقب ودرجة «عليا» بأمر رئاسى، فكان يوم 16 أغسطس 2022، وكانت نتيجة اجتماع أعضاء حكوميين وفنيين وعلماء وإداريين على أعلى مستوى «هدفاً سلبياً» لا غير، فى مرمى «صناعة مكلومة» تفقد من بنيانها يومياً مئات الملايين من الجنيهات، وتتسرب عمالتها المدربة إلى عالم «التوك توك».
وفى زمن لم تنشغل القيادة السياسية فيه بملف أكثر من «تأمين العملة الصعبة»، تناست اللجنة «العليا» أن السوق المصرية تسارع إلى استيراد الدواجن والبيض المجفف أو المبستر، وفى ذلك إنهاك للاحتياطى المصرى من الدولار، مع العلم أن إنتاجية بيض المائدة خلال الأشهر الثمانية المنقضية من 2022 سجلت نحو 5.8 مليار بيضة فقط، بما يساوى نحو 60٪ من إنتاجية الفترة المقابلة من 2021، ونحو 40٪ من الفترة المقابلة لها فى 2020، ويُسأل عن هذه الحِسبة أصحاب مصانع «كرتون تعبئة البيض».
خرجت اللجنة بتوصيات، على الرغم من أنها شُكِّلت لإصدار قرارات ملزمة، لدرجة أن أحد أكبر المهتمين بهذه الصناعة واستراتيجياتها، وهو الدكتور إياد حرفوش، قد سألها فى عنوان مقاله المنشور على صفحات «الوطن» بتاريخ 18/8/2022، سؤالاً بغرض الاستنكار: مَن يوصى مَن؟
لجنة يرأسها وزير، وتضم فى تشكيلها رئيس لجنة تشريعية فى البرلمان ورئيس اتحاد منتجى الدواجن، كما ذكر حرفوش، لم يصدر عنها قرار بحلول جذرية، مثل: تحكيم المعادلة السعرية بين المنتِج والحلقات الوسيطة، للوصول إلى المستهلك بسعر رحيم لا يقدم الطرف الأول وليمة للطرف الأوسط، وهو الذى حدث فعلاً فى منظومة تسعير الألبان.
انتظر المربون والمنتجون المتضررون قرارات حاسمة، مثل: تشكيل نهائى للجنة العليا للأوبئة، إعادة بورصة بنها إلى اتحاد منتجى الدواجن، وإعفاء منشآت الصناعة من كافة أشكال الضرائب، ودعم الطاقة المستخدمة فى إدارة عجلاتها (عنابر، مفرخات، مصانع أعلاف، ومجازر)، بأكثر من الدعم الأخير الذى حدد سعر الكيلووات بخمسة وتسعين قرشاً.
والقانون الأكثر احتياجاً لحقن ثروات الصناعة، يظل فى بطن أصحابها، كونه سيتسبب فى تقلصات معوية للكبار، ويتعلق بتنظيم استيراد الأمهات، وبغير القرارات الناجزة لإنقاذ هذه الصناعة من التصفية، تُصبِح هذه اللجنة «عليا» دونما علو، كطواحين تحرق وقوداً وتصدر ضوضاء، دونما طحين.
ونهاية: لن يستفيد من تصفية الصغار فى مجالى التسمين والبيَّاض سوى عدد لا يتجاوز أصابع الكف الواحدة، وهم جاهزون للتوحش، مع عدم قدرة 100 ضِعف من أمثالهم على الإنتاج الذهبى لهذه الصناعة (3.5 مليون دجاجة و1.2 مليون طبق بيض يومى).