أزمة الصرف الصحى بين إنجلترا وفرنسا

أميرة خواسك

أميرة خواسك

كاتب صحفي

يبدو أن العالم حولنا ينقلب رأساً على عقب يوماً بعد يوم، فلا يكفى ما يعانيه جراء الحروب والأوبئة والأزمات المتلاحقة وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث، لتطل أزمة جديدة بين دول من المفترض أنها تنتمى إلى دول العالم المتقدم لتقدم على سلوكيات غير معقولة!

ففى الوقت الذى يتجه فيه العالم إلى الحفاظ على البيئة وعلى صحة الإنسان نجد دولة كبرى مثل المملكة المتحدة تقترف كارثة بيئية كبيرة، فقد اتهمها ثلاثة من نواب البرلمان الأوروبى بتهديد الصحة العامة والحياة البحرية على الشاطئ الفرنسى، بضخ مياه الصرف غير المعالجة فى القنال وبحر الشمال. كما صدرت تحذيرات من التلوث لحوالى خمسين شاطئاً فى إنجلترا وويلز، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة فى طفح مياه الصرف الصحى ليتم تحويلها إلى الأنهار والبحر.

كذلك حذر أعضاء البرلمان الأوروبى من أن تسرب مياه الصرف على المدى القصير سيعرض مياه الاستحمام على الشاطئ الفرنسى للخطر وإلحاق التنوع الحيوى البحرى بالضرر والتأثير على صناعة الصيد وتربية الأسماك الصدفية.

إذن كارثة بيئية تنتظر هذه المنطقة من العالم، بعد أن اجتمعت مياه الأنهار ومخلفات المراحيض البريطانية التى يتم تجميعها فى نظام صرف مجمع للمعالجة عبر نفس أنابيب تصريف مياه الأمطار.

الغريب أنه فى الوقت الذى تضاعف فيه دول العالم من اهتمامها بالبيئة وصحتها ونظافتها تتجه دولة كبيرة مثل إنجلترا لارتكاب مثل هذا الخطأ الكبير فى حق البيئة الطبيعية، وتُعرض الملايين من البشر لكارثة محققة.

لقد أصبح الاهتمام بالبيئة والحرص على نظافتها أمراً ضرورياً يجنب العالم الكثير من المشكلات التى تتراكم يوماً بعد يوم بسبب استخفاف بعض المجتمعات بأهمية البيئة وانعكاسها على حياة الإنسان وصحته، خاصة مع تزايد المشكلات البيئية المترتبة على استخدام الطاقة وغيرها من الملوثات.

لقد شاهدنا جميعاً أنه خلال العام الذى توقف فيه العالم عن الحياة والسفر والانتقال وتشغيل المصانع كيف تقلص ثقب الأوزون الذى كان ينذر بمشكلة هائلة مع اتساعه، وكيف ارتفعت درجات حرارة الأرض، وهو ما ينذر بغرق بلدان كاملة من على خريطة العالم، وهو ما يعنى أيضاً أن الاهتمام بالبيئة والتعاون بين دول العالم من أجل علاج مشكلاتها هو أمر ضرورى، لأنه لا يقتصر على الدولة أو المنطقة التى تسببت فى المشكلة، لكنه ينسحب على كل الدول المحيطة بها وربما العالم كله.

من هنا تأتى أهمية المؤتمر العالمى للمناخ الذى تشهده مصر فى السابع من شهر نوفمبر المقبل فى مدينة شرم الشيخ، لأن قضايا المناخ فى المقام الأول قضايا بيئية، تسببت فى تغيرات مناخية وارتباك على الكرة الأرضية وترتب عليها أيضاً مشكلات اقتصادية واجتماعية كبيرة لا تقتصر على دولة بعينها، لقد أصبح العالم كله يعانى من الجفاف والتصحر والتلوث، وغيرها من المشكلات الخطيرة، وبالتالى مضى العصر الذى تنفرد فيه الدول باتخاذ خطوات مضرة بالبيئة دون أن تضر دولاً مجاورة، ودون أن تجد مواجهة حازمة، تماماً كتلك الأزمة الناشئة بين إنجلترا وفرنسا بسبب تسرب مياه الصرف إلى البحر.