عبدالمنعم إبراهيم.. "فتافيت سكر" السينما المصرية

عبدالمنعم إبراهيم.. "فتافيت سكر" السينما المصرية
اتسع له كتاب الفن، فخطَّ أحرفه من موهبته العظيمة وأدواره المميزة، فرص كراحة اليد صنعت نجمًا في عنان السماء، ملامح ونبرة صوت فتحت له الطريق ليكون المرشح الأول في تقليد "السيدات"، صُنَّاع حاولوا أن يضعوه على الهامش، لكنه حارب للوصول إلى قلوب الجماهير.
تسعة عقود على نشأته في طين بني سويف، وارتوائه من ماء "بدر حلاوة" في الغربية، ليخرج علينا عبدالمنعم إبراهيم، بطلَّته البهية وروحه المرحة، في مثل هذا اليوم 24 ديسمبر، ليمتعنا بأعمال فنية تظل خالدة في ذاكرة التاريخ، فمن ينسى "سر طاقية الإخفاء"، و"سكر هانم"، و"إشاعة حب"، و"بين السما والأرض".
وإذا غابت عنك أعماله ستتذكر دومًا "إفيهات" تتردد حتى الآن، "سونا يا خاين"، و"العلبة دي فيها فيل"، و"يا أمي"، و"بالالام"، فهو الشيخ الأزهري المعمم الذي لا تخلو كلماته من "الفكاهة"، فإجادته للغة العربية جعلته مؤهلاً لأداء مثل هذه الأدوار، وهو الأبن الأكبر لـ"سي السيد" في فيلم "بين القصرين"، و"فتافيت السكر هانم".
قوامه الفارع الممشوق، والملامح المرصوصة بحكمة وتناسق، لم يحملا إشارة للقدرة على اللعب إلى جانب رواد الكوميديا، لهذا قرَّر الوافد الجديد إلى عالم التمثيل أن يكون خروجه على الناس جادًّا ورصينًا، ولكن الجدِّية والرصانة نفسيهما، أمام تلقائية عبدالمنعم إبراهيم، وطبيعية أدائه المدهشة، أنتجتا ضحكًا وكوميديا لم يحسب الصنَّاع حسابها، فانتقل الجاد التراجيدي من قطاره، ليقود قطارًا خاصًا به، على قضبان البهجة.
وفي رحلة دامت ما يقرب من 38 عامًا من عمر الفن، أثمرت شجرة عبدالمنعم إبراهيم أكثر من 240 عملًا، ضمَّت أكثر من 150 فيلمًا، و60 مسرحية، و30 مسلسلًا تليفزيونيًا، تنقل فيها بين أدوار شتى، من الطالب إلى الموظف ورجل الدين والمدرس والفلاح وابن البلد والأرستقراطي والممثل، تاركًا بصمة مميزة وإضافة تخصه وحده، وإن أتى ما يألفه الناس، لينجح عبر رحلته في مقاومة الهامش بثلاث بطولات وعشرات الأدوار الثانوية.