التنفيذ العلنى لعقوبة الإعدام
- الأكشاك المخالفة
- الصناعات الهندسية
- الطرق والكباري
- حى غرب
- شرطة المرافق
- عبد الله
- كشك مخالف
- مدينة نصر
- إزالة الأكشاك
- الأكشاك المخالفة
- الصناعات الهندسية
- الطرق والكباري
- حى غرب
- شرطة المرافق
- عبد الله
- كشك مخالف
- مدينة نصر
- إزالة الأكشاك
يتابع المجتمع المصرى فى الوقت الحالى، باهتمام بالغ، وقائع محاكمة قاتل طالبة المنصورة نيرة أشرف، التى جرى ذبحها ونحرها بطريقة وحشية، على رؤوس الأشهاد، أمام أسوار جامعة المنصورة، وتحت سمع وبصر العديد من الطلاب والطالبات من زملاء وزميلات الطالبة القتيلة وغيرهم ممن تصادف مرورهم فى مكان ارتكاب الواقعة. وبالنظر لبشاعة الجريمة، فقد اهتمت وسائل الإعلام الأجنبية بالجريمة، حيث سلط تقرير لشبكة «سى إن إن» الأمريكية، فى نسختها الإنجليزية، الضوء عليها، قائلة إن قتل نيرة أشرف بأحد شوارع مصر فى وضح النهار صدم العالم العربى. ونظراً لخطورة الجريمة وبشاعتها وعلانية ارتكابها، فقد اقتضى ذلك أن تقوم النيابة العامة بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات بعد مرور ستة أيام فقط على تاريخ ارتكابها، بما يجعل هذه القضية الأسرع فى تاريخ القضاء المصرى فى الإحالة من النيابة العامة إلى المحاكمة، حيث تم ارتكاب الجريمة فى العشرين من يونيو الحالى بينما تمت إحالة مرتكبها إلى المحاكمة فى السادس والعشرين من الشهر نفسه. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، وإنما طالب البعض بأن يتم الفصل فى القضية من أول جلسة، وإحالة أوراق المتهم إلى فضيلة المفتى.
كذلك، وبالنظر لأن الجانى لم يتورع عن ارتكاب جريمته علانية، وفى وضح النهار، فقد طالب بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعى بالقصاص العاجل من القاتل، مشددين على ضرورة إعدام الجانى علناً، وفى موقع ارتكابه جريمته البشعة ذاتها، لكى يكون عبرة للجميع، مؤكدين أن الإعدام علناً هو أقل جزاء يناله القاتل، بعد أن أزهق روح «نيرة» لمجرد أنها رفضت الزواج منه. وفى صفحته على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» اقترح أحد القضاة إذاعة أحكام الإعدام للحظات قبل التنفيذ، لما فيه من الردع العام، مرفقاً هذا الاقتراح بصور لبعض المحكوم عليهم بالإعدام قبل تنفيذ العقوبة ضدهم بلحظات، والتى كان يجرى عرضها على شاشات التليفزيون المصرى فى التسعينات من القرن الماضى.
والواقع أن برنامج «مساء الخير»، المذاع على القناة الأولى بالتليفزيون المصرى فى سنوات التسعينات من القرن الماضى، قد تضمن من آن لآخر البث المباشر لوقائع تنفيذ بعض أحكام الإعدام. فعلى سبيل المثال، وفى الحادى والعشرين من شهر أبريل سنة 1998م، قام البرنامج المذكور بالبث على الهواء مباشرة لوقائع تنفيذ حكم الإعدام فى ثلاثة من المحكوم عليهم فى إحدى قضايا الرأى العام، وتتعلق بقتل المجنى عليها نانسى أحمد فؤاد وطفليها، وكان القصد من ارتكاب جنايات القتل الثلاث هو ارتكاب جنحة سرقة، حيث سرقوا الحلى والمنقولات الذهبية المملوكة للمجنى عليها وزوجها، حال حملهم سلاحاً أبيض عبارة عن مطواة قرن غزال. وقد شاء القدر أن يكون الحاضر أثناء تنفيذ الحكم، ممثلاً للنيابة العامة، هو معالى المستشار الجليل عمر مروان، وزير العدل الحالى، الذى كان يشغل آنذاك رئيس النيابة بالمكتب الفنى للنائب العام. والملاحظ هنا هو أن البث التليفزيونى قد انصب على الإجراءات التمهيدية للتنفيذ، التى يتم اتخاذها فى مكان تنفيذ الإعدام، من حيث وضع يديه خلف جسمه وتقييد حركته، وتلاوة منطوق الحكم الصادر بالإعدام والتهمة المحكوم من أجلها على المحكوم عليه، وذلك بمسمع من الحاضرين. فلم يمتد البث التليفزيونى إلى لحظة وضع حبل المشنقة فى رقبة المحكوم عليه والتضييق على عنقه بما يحدث الوفاة.
ولما كان القانون علماً قاعدياً، يقوم على مجموعة القواعد التى تبين حدود العلاقات بين الفرد والسلطة العامة، أو بين الأفراد بعضهم البعض، لذا يبدو من الضرورى دائماً بيان السند أو الأساس القانونى لأى إجراء أو مسألة موضوع النظر. وانطلاقاً من ذلك، وبالبحث فى القواعد القانونية الحاكمة لتنفيذ عقوبة الإعدام، نجد أن المادة (473) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن «تنفذ عقوبة الإعدام داخل السجن، أو فى مكان آخر مستور..».. وبالعبارات ذاتها تقريباً، تنص المادة (65) من قانون تنظيم السجون على أن «تنفذ عقوبة الإعدام داخل السجن أو فى مكان آخر مستور بناءً على طلب كتابى من النائب العام إلى مدير عام السجون يبين فيه استيفاء الإجراءات التى يتطلبها القانون». وهكذا، يقرر المشرع صراحة أن تنفيذ عقوبة الإعدام يكون داخل السجن أو فى مكان آخر مستور، الأمر الذى يدل ضمناً على عدم جواز التنفيذ العلنى للأحكام. يؤكد ذلك أن المادة (474) من قانون الإجراءات الجنائية توجب أن «يكون تنفيذ عقوبة الإعدام بحضور أحد وكلاء النائب العام ومأمور السجن وطبيب السجن أو طبيب آخر تندبه النيابة العامة. ولا يجوز لغير من ذُكر أن يحضروا التنفيذ إلا بإذن خاص من النيابة العامة. ويجب دائماً أن يؤذن للمدافع عن المحكوم عليه بالحضور..».. وبالعبارات ذاتها تقريباً، تنص المادة (66) من قانون تنظيم السجون على أن «يكون تنفيذ عقوبة الإعدام بحضور مندوب من مصلحة السجون وأحد وكلاء النائب العام ومندوب من وزارة الداخلية ومدير السجن أو مأموره وطبيب السجن وطبيب آخر تندبه النيابة العامة. ولا يجوز لغير من ذُكروا أن يحضر التنفيذ إلا بإذن خاص من النيابة العامة، ويجب أن يؤذن للمدافع عن المحكوم عليه بالحضور إذا طلب ذلك». وعلى هذا النحو، يمكن القول إن التنفيذ العلنى لأحكام الإعدام غير جائز، ولو كانت الجريمة المنسوبة إلى الجانى بشعة، كما هو الشأن فى جريمة قتل طالبة المنصورة نيرة أشرف.