في ذكرى ميلاد فيلسوف الدراما.. أسرار عقدة الطفولة التي أفسدت نجومية محمود مرسي

في ذكرى ميلاد فيلسوف الدراما.. أسرار عقدة الطفولة التي أفسدت نجومية محمود مرسي
- محمود مرسي
- ابو العلا البشري
- الفن
- العائلة
- أخبار النجوم
- محمود مرسي
- ابو العلا البشري
- الفن
- العائلة
- أخبار النجوم
كانت سنوات محمود مرسي الأولى قاسية اجتماعيا، طفل له 6 أشقاء ذكور من الأب، و3 من الأم، لكنه عاش وحيدا في مدرسة داخلية، ولم يكن مسموحا له بمغادرتها إلا خلال إجازتي عيدي الفطر والأضحي.
كان الأب «نار على علم»، محامٍ صيته يتجاوز مسقط رأسه في مدينة الإسكندرية، نقيب المحامين بعروس البحر الأبيض المتوسط، عضو مجلس شيوخ، صاحب صالون ثقافي، يجمع صفوة المجتمع من مختلف المجالات، محب للفن، ويحرص على تجميع نجومه في جلسة أسبوعية بمنزله، والأهم من ذلك، أنه متزوج ولديه 6 أبناء ذكور، لكن هذا لم يمنعه من الإعجاب بالسيدة التي جاءت إلى مكتبه ليترافع عنها في إحدى القضايا، وتطورة علاقتهما من إعاجب إلي حب انتهي بالزواج، وحين أنجب نجله السابع «محمود» تسربت الأنباء لزوجته الأولى، وطلبت منه تطليق الزوجة الجديدة، وتحقق لها ما أرادت.
عاش في مدرسة داخلية بعيدا عن أشقاؤه الـ9.. وكان الأول على القطر المصري في البكالوريا
كانت والدة محمود مرسي تتمتع بجمال وجاذبية، جعلاها تتخلص سريعا من ثوب المطلفة، وتزوجت من لاشين بك مصطفى، وقبل أن يكمل طفلها الأول عامه الخامس، أصبح لديه 3 أشقاء ذكورا من الأم، وأراد والده وقتها ضمه لحضانته، ليعش بين أشقاءه الـ6 من الأب، لكن زوجته نصحته بأن يلحقه بمدرسة داخلية، ووقع الاختيار على المدرسة الإيطالية بالإسكندرية.
محمود مرسي يلتحق بجامعة الإسكندرية بسبب طه حسين
كان الطفل محمود مرسي، لا يميل إلى اللعب ويفضل الصمت، وكان الكتاب هو أقرب أصدقاؤه، وبمرور الوقت، أصبح يميل للعزلة أكثر، وقرر أن يكمل دراسته في مرحلة المراهقة بعيدا عن جدران المدرسة، وحصل على شهادة البكالوريا منازل، وكان ترتيبه الأول على القطر المصري، ورغم ذلك اختار دراسة الفلسفة، والتحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، وكان رئيس الجامعة وقتها، عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، الأديب والفيلسوف الذي تأثر كثيرا بكتاباته.
دائرة معارف محمود مرسي الجامعية كانت صغيرة، رغم التحاقه بالنشاط المسرحي، وكان أول عرض شارك فيه بالتمثيل، مسرحية «عقدة أوديب»، أظهر خلالها قدرة غير عادية على التقمص والتشخيص، بدا وكأنه يمارس لعبة محببة إلى عقله.. وقلبه، لكنه كان يتمسك بحقه في أن يمارسها بطريقته، ووفق قناعاته الشخصية.
تملكت لعبة التقمص والتشخيص من محمود مرسي، ودفعه نهم القراءة للبحث عن أسرار هذه اللعبة، التي كانت أوروبا تعتبرها في ذلك الوقت، أخطر أدوات صناعة المستقبل، لذا قرر أن يتخلى عن وظيفته كمدرس، وقرر دراسة الإخراج السينمائي في فرنسا، ومنها انتقل إلى العاصمة الإنجليزية لندن، وعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، لكنه تقدم باستقالته بعد العدوان الثلاثي على مصر، وعاد لوطنه، وصدر قرارا بتعيينه مدرسا في معهد التمثيل، ومخرجا في الإذاعة المصرية، ثم مقدم برامج في القناة الثانية.
حكايات محمود مرسي في العقار رقم 10
إذا ذهبت إلى العقار رقم 10 بشارع عبدالحميد لطفي، خلف مسجد مصطفى محمود بالمهندسين، حيث كان يقيم محمود مرسي، لن تجد سوى القليل من الحكايات عن هذا الرجل الصامت، الذي عاش خاليا من أعراض النجومية.
لا تندهش حين تسمع أنه جلس في إحدى المرات على سلالم مدخل العقار، وكان يرتدي ملابس أنيقة توحي بأنه ذاهب لمقابلة شخص مهم، أو جالسا في انتظار وصوله، والحقيقة أنه كان يحاول حسم موقفه من قرار الخروج للشارع.
كان محمود مرسي، يؤمن بأن الحياة غير عادلة، ولديه الكثير من الأدلة، أطفال انتزعهم الفقر من ملامح البراءة، وألقى بهم في إشارات المرور لتسولوا ما يثير فرحتهم، وعجائز يسيرون محملين بهموم الحياة ومتطلباتها، وعمال يتسابقون للنحت في الصخر، لإطعام الأفواه المعلقة في رقابهم، ورغم ذلك يحصلون على القليل، بينما يحصل هو على الكثير لمجرد أنه يقف أمام الكاميرا، ويمارس لعبة التقمص والتشخيص.
علاقة محمود مرسي بنجله الوحيد
كان محمود مرسي يفضل البقاء في منزله وحيدا، لا يغادره لأيام.. وأحيانا لشهور، حريصا على القراءة، وشرب القهوة، ولعب الطاولة، والجلوس مع نجله الوحيد الطبيب النفسي علاء مرسي، لكن في كل الأحوال، لن تجد لديه رغبة في الكلام، وحين سأله نجله ذات مرة عن سبب صمته الدائم، قال له «لقد أقسمت على الصمت.. طالما ليس لدي شيئا عظيما لأقوله.. ويجبر الأخرين على سماعي».
عاش محمود مرسي، وكأنه لا يتحدث إلا للكاميرا، لذا حين أرادت زوجته الفنانة سميحة أيوب، أن يقدم لنجلهما الوحيد بعض النصائح، أحضرت كاميرا، ووضعتها أمامه، وبدأت تستدرجه للحوار حول رأيه في بعض القضايا الفنية، والمجتمعية، وتحولت هذه الجلسة لوثيقة، تعين الابن على فهم شخصية والده، ومنحته القدرة بعد ذلك على أن يكتسب صداقته، ويشاركه لعب الطاولة في المنزل، لكن بمرور الوقت أصبح الأب والابن يميلان للصمت.
أول أفلام محمود مرسي
في عام 1962، ظهر محمود مرسي كمقدم برامج عبر شاشة القناة الثانية، وكان عمره وقتها 40 سنة، ورغم أهمية البرنامج الذي حمل اسم (شخصيات مصرية)، إلا أنه لم يقتنع بنفسه كمذيع، رغم الاحتفاء بالبرنامج في الوسط الفني والثقافي، لأنه كان يري نفسه ( دمه تقيل وملامحه جادة)، كان يخشى مقاطعة ضيوفه، لأن كلامهم أهم من أي كلام ممكن يقوله، لذا هرب من هذه التجربة بالموافقة على عرض المخرج نيازي مصطفى بخوض تجربة التمثيل في فيلم (أنا الهارب، وكانت أول تجاربه السينمائية، وحققت نجاحا منحه فرصة الإنطلاق في عالم الأضواء والنجومية.
قدم محمود مرسي عشرات الأعمال الفنية، ما بين الإذاعة والتلفزيون والسينما، وأغلبها تجارب مضيئة ولها مكانة مميزة في تاريخ الفن المصري، لكن صاحبها رغم ما يتمتع به من موهبة، كان الأقل بريقا بعيدا عن الكامير، لأنه كان يرفض الظهور كضيف في البرامج أو الحوارات الإذاعية والصحافية، وكان لديه إجابة واحدة للإعتذار (معنديش حاجة أقولها، أنا معملتش حاجة تستحق أني اتكلم عنها، روحو للعمال في المصانع، والناس اللي بتشقى بجد، الناس دي أهم مني)
السيرة الذاتية لـ محمود مرسي
ولد محمود مرسي في مدينة الإسكندرية، يوم 7 يونيو عام 1923، وفارق الحياة في نفس المدينة يوم 24 من أبريل عام 2004.
بدأ مشواره السينمائي عام 1962، وقدم ما يقارب 25 فيلما، منهم 7 أفلام ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
أبرز تجاربه السينمائية: (شيء من الخوف، السمان والخريف، الليلة الأخيرة، الباب المفتوح، النظارة السوداء، ثمن الحرية، أمير الدهاء، حد السيف، سعد اليتيم، العنب المر والخائنة).
وقدم على شاشة التليفزيون العديد من التجارب الدرامية، أبرزها: (العائلة، رحلة السيد أبو العلا البشري، الثعلب، بين القصرين، زينب والعرش، عصفور النار، قصر الشوق، والرجل والحصان).