مصر والقيادة وأمن الغذاء

أعتقد جازماً فى أن الرئيس المصرى يستمع جيداً إلى كل من يدلى برأى يعينه على تسديد هدف فى مرمى العوز الغذائى، وهو ما يدعو أصحاب العرض الأمين لتقدم الصفوف، وطرح الآتى:

- لا يزال مؤشر خسائر منتجى الدواجن وبيض المائدة يتصاعد، ليسجل حالياً نحو 23 جنيهاً عن كل طبق بيض، و10 جنيهات عن كل دجاجة، ما يعنى حرق نحو 65 مليون جنيه يومياً من استثمارات هذه الصناعة، ليس لصالح المستهلك، بل للتجار والسماسرة.

خسائر منتجى الدجاج والبيض توازيها خسائر مزارعى الذرة، الذين لم ينفعهم إعلان الحكومة عن سعر 6000 جنيه للطن، وفق برنامج الزراعات التعاقدية، الذى لم يخلُ من دهاء زاد هموم المزارعين تجاه اختفاء عنصر الفوسفور، واشتعال سعر عنصرى الآزوت والبوتاسيوم، وكل مدخلات الإنتاج، بلا مبررات منطقية، حتى فى ظل حرب روسيا - أوكرانيا.

- كيف يُنتِج مزارع الذرة 3 أطنان من الفدان، فتشتريها الدولة بنحو 18 ألف جنيه، فى الوقت الذى تبلغ تكلفة إنتاجها أكثر من هذا المبلغ حالياً؟

- كيف تصور وزير التموين أن قراره العقابى بفرض توريد 12 أردب قمح عن كل فدان، قرار نافع للدولة، وهو لا يعلم أن 25٪ من أقماح المزارعين بيعت لمزارع أبقار حلابة بسعر 1100 جنيه للأردب، كون القمح أقل سعراً من الذرة المستوردة، وأقل بكثير من سعر العلف المُصنّع؟

- كل المسئولين عن ملف الأمن الغذائى المصرى يستهدفون الأمن المجتمعى بلا شك، لكن تصوراتهم لبلوغ الهدف مجرد قفزات هوائية، دون آليات تنفيذ واقعية، كونهم عديمى الخبرة بإدارة عجلات إنتاج الغذاء.

- ولكى يكون لما سبق مبررات منطقية، نسجل هنا بعض حلول أهل الخبرة:

- تركيز هدف الحكومة، كل فيما يخصه، فى ضخ عناصر الإنتاج فى شرايين ماكيناتها: عنابر الدواجن والبيض، والأرض الزراعية، ومصانع الأسمدة.

- تزويد مصانع الأسمدة الآزوتية الحكومية بخطوط إنتاج حامض الفوسفوريك، ومونو أمونيوم فوسفات (ماب)، لتعظيم القيمة من فوسفات مصر الذى تختزنه مناجمنا فى أبوطرطور والسباعية، مع وقف تصدير صخر الفوسفات الخام، والأسمدة الآزوتية لمدة عامين، على غرار الدول التى منعت تصدير الكثير من خامات استراتيجية مهمة لشعوبها، حتى تهبط أسعارها لمستوى الربحية العادلة، وفى ذلك دعم لمزارعى الذرة والقطن والصويا والقمح.

- تسهيل إضافة خطوط إنتاج الأسمدة الآزوتية لمصانع القطاع الخاص، التى تمتلك البنية المؤهلة لذلك، مع إمدادها بالغاز اللازم لتحضير الأمونيا، بسعر مدعم من وزارة البترول، وذلك لتعظيم القيمة المضافة من «غاز مصر»، بضخه فى شرايين منظومة إنتاج الغذاء.

- إعفاء كل حلقات صناعة الدواجن من أى رسوم ضريبية أو جمركية، ودعم استهلاكها من الكهرباء والوقود والغاز، وكلها عناصر حاكمة فى تكاليف الإنتاج، حقناً للخسائر، وصوناً لصناعة توفر أكثر من 6 ملايين فرصة عمل للمهمشين (مباشرة وموازية).

نهاية: كل ما يدور بالعالم حالياً، يترجم شعاراً قديماً ربط الكرامة بالقدرة على امتلاك القوت، ومصر تملك الكثير من المقدرات المعينة على ذلك، وفى تحقيقه هدف أساسى لرئيس يسعى لتجسيد «حياة كريمة» للمصريين، وترسيخ شعار «تحيا مصر».