أصل الصنعة.. «السبحة الخرز» حكاية حرفة تزدهر في شهر رمضان

أصل الصنعة.. «السبحة الخرز» حكاية حرفة تزدهر في شهر رمضان
حبات بأشكال وأحجام مختلفة تتراص إلى جانب بعضها بعضًا بألوان وخامات مختلفة، تمر بمراحل عديدة، لتظهر في شكل تحفة فنية هي «السبحة»، التي يحرص المصلون على استخدامها في ذكر الله وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، ولأن لكل صنعة أصل وحكاية، فصناعة السبح في مصر، مرتبطة بالإبداع والتراث العريق ولا تزال قائمة حتى الآن رغم ظهور ما يعرف بـ«السبحة الإلكترونية».
محمد البشاري، صاحب إحدى ورش صناعة السبح في منطقة الحسين يروي لـ«الوطن»، كيف تحتاج صناعة السبح إلى مهارة فنية وابداع قائلا: «مهنة السبح فيها ابداع ومش أي حد يعرف يشتغل عليها»، لافتا إلى أنها مهنة يدوية بداية من تصنيعها حتى الانتهاء منها.
سر مهنة صناعة السبح
أكثر من 25 عاما يمارس صاحب الـ 55 عاما مهنته في صناعة السبح التي ورثها عن شقيقه ولم يتخل عنها يوما ما: «مهنة السبح دي اتعلمتها من أخويا و بحس أني دمي بقى فيها ومقدرش اسيبها»، واصفًا إياها بالصناعة التي تشبه الجبال الراسخة: «السبح المصرية فيها إبداع عن غيرها وفيها شغل يدوي والشكل العام بيبقى زاهي».
«عضم الجمل، ونواة المانجو، وثمرة الكوك، وقرن العاج» خامات طبيعية تُصنع منها السبح وفقا لـ«محمد»، موضحا أنه في البداية يتم تقطيع الخامات إلى مربعات صغيرة وبعد ذلك يتم تنعيمها وخرطها إلى حبات صغيرة: «أول حاجة بنجيب العضم أو ثمرة الكوك ونقطعها لمربعات صغيرة وبعدين التخريم والخرط».
أغلى أنواع السبح
وعن أغلى الأنواع التي يصنع منها السبح وهى «سبح الكوك»، لأن ثمرتها يتم استيرادها من دولة البرازيل:«السبح الكوك دي غالية شوية وليها زبائنها وفيه سبح بتكون سادة من غير تطعيم ولا حاجة وفي سبح بنطعمها ونزينها بالأشكال»، لافتا إلى أن السبح المصرية تعد من أفضل أنواع السبح كما يتم تصديرها للكثير من الدول العربية وخاصة السعودية.
وتابع الرجل الخمسيني أن صناعة السبح تزدهر في شهر رمضان المبارك مقارنة بباقي أشهر السنة، نظرا للأجواء والطقوس الروحانية التي يتسم بها الشهر الفضيل:«أكثر موسم بنوزع فيه السبح وبنصنع فيه هو شهر رمضان ده موسم بالنسبة لكل التجار»، مشيرا إلى أن الانتهاء من صناعة السبحة يستغرق يومين.