«الوطن» تنشر التقرير النهائى لخطة إنقاذ شركات قطاع الأعمال

كتب: أيمن صالح ومحمود الجمل

«الوطن» تنشر التقرير النهائى لخطة إنقاذ شركات قطاع الأعمال

«الوطن» تنشر التقرير النهائى لخطة إنقاذ شركات قطاع الأعمال

حصلت «الوطن» على التقرير النهائى الذى أعدته وزارة الاستثمار حول خطة إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال، التى ستعرض على مجلس الوزراء، بهدف تعظيم مساهمتها فى الاقتصاد القومى ووضع نهاية لبعض الحالات شديدة التعثر التى تمثل عبئاً على الدولة. ووضع التقرير 5 محددات أساسية تجب مراعاتها قبل البدء فى التطوير، وهى «الحفاظ على حقوق العاملين واستقرار أوضاعهم وعدم استئناف بيع خطوط أو أصول منتجة أو أسهم فى شركات قطاع الأعمال (الخصخصة)، وعدم إعداد دراسات تشخيصية فقط أو بدائل نظرية لسيناريوهات الهيكلة غير مطابقة للواقع أو قابلة للتنفيذ، مع عدم ضخ أى استثمارات إلا على أسس جدوى اقتصادية سليمة وقابلة للمتابعة والتقييم أثناء وبعد التنفيذ، والاستعانة حسب متطلبات كل حالة بالمكاتب المتخصصة فى حدود استشاريين على الأقل عند إعداد الدراسات والتقارير الفنية وليس مجرد مجموعات عمل داخلية من الشركات القابضة والتابعة». وذكر التقرير مرحلة تقييم الدراسات التشخيصية، التى تشمل أولاً: تقييم الشركات التابعة بهدف الوصول إلى القيمة السوقية، عبر تقييم الأصول واستثمارات شركات قطاع الأعمال العام، حتى يمكن تحديد العائد الاقتصادى المقبول المنتظر من إدارتها، ويكون ذلك فى الأمد القصير من خلال عمل تقييم فعلى بواسطة المكاتب الاستشارية المتخصصة. وثانياً: دراسة أوضاع المحفظة على مستوى قطاعات النشاط، وتشمل قطاعات النشاط داخل محفظة قطاع الأعمال «سياحة، مقاولات، أسمدة، غزل ونسيج» إلى باقى القطاعات بطريقة swot analysis بتحديد مكامن القوة والضعف الداخلية والفرص والتهديدات الخارجية التى تواجه شركات القطاع الواحد ومقترحات الحل على المدى القصير والمدى البعيد. وقال التقرير إن المشاكل الداخلية تتمثل: فى (1) تقادم المعدات، (2) اختلال الهيكل التمويلى، (3) انخفاض الإنتاجية وضعف السيولة، (4) تراكم المخزون وضعف القدرة التسويقية والقدرة على التصدير. فى المقابل أشار التقرير إلى أن شركات قطاع الأعمال تتمتع بعدد من مكامن القوة، خاصة فى شركات التأمين التى ما زالت قادرة على التنافس، وفيما يتعلق باقتصاديات الحجم فإن «القابضة المعدنية» تتميز فيها، أما الثقة فى الاسم فإن «القابضة للتشييد والتعمير» تتمتع بنصيب كبير منها. وحول معيار الفرص المتاحة وعلى رأسها إمكانيات الشراكة مع القطاع الخاص فى جهود الهيكلة والتطوير، سواء فى قطاعات صناعية مثل الكيماويات أو خدمية مثل قطاع السياحة والتطوير العقارى والمشروعات الاستثمارية للشركة القابضة للتأمين وشركاتها التابعة، قال التقرير: يجب حصر كل العناصر الأربعة على مستوى قطاعات النشاط الرئيسية التى تعمل بها شركات قطاع الأعمال لتحديد التوجه المناسب لإنقاذ الشركات وتحديد الدعم المطلوب من الدولة فى سبيل تذليل الصعوبات التى تواجه الشركات، ومن أمثلة ذلك تأثر شركات الغزل والنسيج بالتهريب وببعض التشوهات الجمركية، وكذلك تحمل شركات الصناعات الدوائية لأعباء تسعير أكثر من 500 منتج، وكذلك المديونية المستحقة على جهات إسناد حكومية لشركات المقاولات. وفيما يتعلق بمرحلة الأصول غير المستغلة تناول التقرير ضرورة حصر الأصول غير المستغلة، على أن يتم تحديث حصر الأصول وعلى رأسها الأراضى المتوافرة لدى الوزارة مع مراعاة حصر نوع الملكية ومدى توافر مستنداتها الموثقة، وتحديد ما إذا كانت الملكية مستقرة أم عليها نزاع أو وضع يد أو خلافه. ووفقاً للتقرير يتم تضمين الحصر لأراضٍ تعتبرها الشركات مستغلة لمجرد وجود شونة أو مبنى غير مستخدم عليها، فهى بالتالى من الناحية العملية غير مستغلة، مع تحديد نوعية الاستخدام المقترح للأرض من جانب الشركة القابضة وفى ضوء التراخيص، كما تتم دراسة كل البدائل الخاصة باستغلال الأصول غير المستغلة وأهمها إقامة مشاريع عليها ويمكن أن تكون بالشراكة مع القطاع الخاص، الذى لديه القدرة المالية، مع جعل خيار بيع الأرض آخر بديل محتمل.
صورتان من التقرير النهائي لخطة إنقاذ "القطاع العام"
وأضاف التقرير أنه من الممكن دراسة بديل استخدام الأرض غير المستغلة كمساهمة عينية فى رؤوس أموال المشروعات التى تثبت جدواها، كما تشمل البدائل الأخرى تأسيس شركة لإدارة ملف الأصول غير المستغلة فى شركات قطاع الأعمال لصالح الشركات المالكة، يكون هدفها تعظيم العائد المستدام من تلك الأصول. وفى حالة الأصول الإنتاجية يتم تحديد إمكانية استغلال أصول زائدة على حاجة بعض الشركات التابعة، التى قد تحتاج لها شركات أخرى. أما المرحلة الثالثة، وفقاً للتقرير، فوضعت معايير تقييم الأداء وتصنيف الشركات والشركات التابعة، حيث يتم تصنيف الشركات التابعة على أربع شرائح، بهدف تحديد ما تتطلبه تلك الشرائح من جهود تطوير أو خطط إعادة هيكلة مالية وإدارية وتسويقية وفنية وعمالية، أو حالات حرجة يجب دراسة بدائل للتعامل معها غالباً ما تكون غير نمطية. هذه الشرائح تتمثل فى: شركات مستقرة ومؤشراتها إيجابية، قد تحتاج لخطة تطوير.. وشركات مستقرة ومؤشراتها مقبولة وتحتاج للتحسين، قد تحتاج لخطة هيكلة محدودة.. وشركات متعثرة وأوضاعها غير مستقرة، قد تحتاج لخطة هيكلة شاملة.. وشركات شديدة التعثر وأوضاعها سيئة، تحتاج لدراسة بدائل التعامل مع تلك الحالات. ووفقاً للتقرير تشمل المقارنات ما يلى: تحليل أفقى بمقارنة المؤشرات عن سلسلة زمنية تصل إلى 6 سنوات، بحيث تشمل مؤشرات عامى 2009 و2010 قبل تدهور الأوضاع. وتحليل رأسى لمكونات أهم المؤشرات المالية مثل نسبة عناصر المصروفات الرئيسية من الإيرادات. ومقارنة المؤشرات بمتوسطات الصناعة محلياً فى حالة توافرها. ومقارنة المؤشرات بمتوسطات الصناعة المماثلة والشركات ذات الحجم المتقارب عالمياً لأغراض الاسترشاد، بما يمكن أن تحققه الشركات فى حالة إتمام هيكلتها وتوفير الحلول للتحديات المحيطة بها التى حددتها دراسة SWOT فى المرحلة الأولى من الخطة. أما المرحلة الرابعة والأخيرة فتتعلق بوضع خطة إعادة الهيكلة ومتابعتها وفقاً لعناصر خطط الهيكلة بأنواعها: الهيكلة المالية، الهيكلة الفنية، الهيكلة الإدارية والعمالية، والهيكلة التسويقية. وعرض التقرير أهم مكونات خطط الهيكلة المقترح إعدادها، التى تختلف حسب المعطيات فى كل حالة، فبالنسبة لشركات الشرائح من الأولى إلى الثالثة وغيرها من خلال إعداد برامج سواء للتطوير أو الهيكلة على أن يتضمن رؤية القائمين على الشركات فى مدى إمكانية الدخول فى استثمارات جديدة، سواء للتوسع الرأسى أو الأفقى وجدوى ذلك، مثال ذلك ما تم من نقل الشركة الشرقية لمصنع جديد فى أكتوبر بتكلفة تربو على 5 مليارات جنيه، وإمكانية تحسين اقتصاديات التشغيل عن طريق دخول أسواق أو منتجات جديدة، مثال ذلك ما تم استحداثه من خدمات تأمينية جديدة خلال السنوات القليلة الماضية لتنويع المخاطر، إضافة إلى الاستثمارات المطلوبة للتطوير على الأقل للحفاظ على الحصة الحالية من السوق (فى بعض الحالات) أو زيادتها والحفاظ على الميزة التنافسية، مثال ذلك خطط تحديث وتطوير بعض الفنادق، خاصة الفنادق التاريخية، لتبقى على مستوى المنافسة (تم تنفيذ جزء كبير منها بقيمة 1.4 مليار جنيه قبل تدهور السياحة)، إلى جانب وضع خطة التعامل مع المتغيرات الخارجية مثل تغير سعر العملة أو أسعار الطاقة أو المخاطر الأخرى المحتملة، مثال ذلك تأثير تغير أسعار الكهرباء على الشركات شديدة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها مصر للألومنيوم، وهناك نموذج يتمثل فى اتجاه شركة كيما لإحلال الكهرباء بالغاز الطبيعى، ودراسة إمكانية دمج أو فصل أى من الشركات على أساس من الجدوى الاقتصادية، والعمل على دراسة فرص الشراكة مع القطاع الخاص سواء فى تطوير أصول قائمة (مثل فروع شركات التجارة الداخلية أو الفنادق)، أو فى مشروعات جديدة، ووضع منظومة لرفع نسب استغلال الطاقات المتاحة وتحسين الإنتاجية، بخلاف تحسين القدرة التسويقية داخلياً وخارجياً. وتقييم أساليب إدارة رأس المال العامل والسيولة فى الشركات ووضع مقترحات تحسينها. فضلاً عن تقييم الهياكل التمويلية للشركات ووضع مقترحات تحسينها وإعادة التوازن لها.
صورتان من التقرير النهائي لخطة إنقاذ "القطاع العام"
وركز التقرير على تنفيذ عملية إعادة هيكلة الشركات الكبرى قائلاً: بالنسبة للشركات الكبرى شديدة التعثر من الشريحة الرابعة التى تساهم بخسائر سنوية تقرب من 3 مليارات جنيه يقترح أن يتم التعاقد مع استشارى متخصص لعمل دراسة شاملة لبدائل التعامل مع تلك الشركات وهيكلتها، مع تحديد حجم الاستثمارات المطلوبة، وأوجه استخدامها، والبرنامج الزمنى لضخ الاستثمارات، وكذلك العائد المتوقع منها. كما تناول مراحل سابقة لتطوير القطاع من خلال تسوية مديونيات الشركات المتعثرة لدى بنوك الإسكندرية والأهلى ومصر والقاهرة بواقع 12 ملياراً و569 مليون جنيه التى بدأت فى سبتمبر 2009 وحتى مايو من عام 2010. وقال محمد حسونة، مستشار وزير الاستثمار، إن الخطة تستهدف النهوض بشركات قطاع الأعمال بالكامل، البالغ عددها 9 شركات قابضة تديرها الحكومة، تحت مظلتها 146 شركة تابعة، منها 72 شركة رابحة، و74 شركة خاسرة. وأضاف: تمت تسوية 32.5 مليار جنيه مديونية لشركات قطاع الأعمال العام تجاه البنوك التجارية بدعم من الاستثمارات الجديدة، واصفاً عدم الرجوع إلى الاقتراض لتنمية شركات قطاع الأعمال العام بـ«النجاح الكبير»، لافتاً إلى أن الخصخصة كانت هدفاً فى مرحلة من مراحل تطوير شركات قطاع الأعمال العام، وكان ينظر إليها على أنها جزء من إعادة الهيكلة، كما أن شركات قطاع الأعمال العام بلغت خسائرها 1.3 مليار جنيه عام 2003، واستطاعت النهوض وحققت 26 مليار جنيه مكاسب قبل ثورة يناير مباشرة، وأكد أن حجم الاستثمارات التى تم ضخها فى شركات قطاع الأعمال قبل ثورة يناير بلغت 23 مليار جنيه، و4.3 مليار جنيه بعد الثورة.