«إحنا صغيرين أوي يا سيد».. كيف انتصرت شخصيات وحيد حامد للغلابة؟

كتب: محمد خاطر

«إحنا صغيرين أوي يا سيد».. كيف انتصرت شخصيات وحيد حامد للغلابة؟

«إحنا صغيرين أوي يا سيد».. كيف انتصرت شخصيات وحيد حامد للغلابة؟

يمتلك المؤلف والسياريست وحيد حامد، مسيرة فنية طويلة، قدم فيها أكثر من 80 عملا فنيا بين سينما ودراما وإذاعة، حاول من خلالهم أن ينقل كل فئات وأطياف المجتمع المصري، لكن بالرغم من هذا كان حريصا على الانحياز والانتصار دائما للفقراء والكادحين في أعماله المختلفة؛ وبالأخص على مستوى أكثر من تجربة سينمائية من أشهر أعماله.

وتستعرض «الوطن»، في التقرير التالي، أبرز الشخصيات التي حاول من خلالها أن ينتصر السيناريست الراحل، الذي تمر اليوم الأحد 2 يناير الذكرى الأولى على رحيله، والتي جاءت بعد أسابيع قليلة من تكريمه بالنسخة قبل الماضية من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

المصور سيد غريب

بعدما يهاجر المصور سيد غريب، من بلدته إلى القاهرة حتى يعيش هو وأسرته بالقرب من جامعة ابنته التي التحقت بكلية الطب جامعة القاهرة، وفقا لأحداث فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة»، يتعرض للكثير من الاختبارات الصعبة، رغم حياته البسيطة وحلمه الأبسط المتمثل في أن يعيش حياة هادئة ومستقرة رفقة ابنته وأمه، وأن يشاهد ابنته طبيبة كبيرة وناجحة، لكن وقوع ابنة المصور في حب شاب من الطبقة الارستقراطية يهدد كل ذلك، قبل أن ينتصر السيناريست للطبقة الفقيرة الممثلة في شخصية المصور وأسرته، ويجعله يستطيع المحافظة على مصير ابنته ويعيدها إلى حياتها الطبيعية بعد قصة الحب الفاشلة التي مرت بها.

وهو ما تجلى بالأخص في المشهد التي قالت فيه والدة المصور له: «ده إحنا طلعنا صغيرين أوي يا سيد»، ليرد عليها بكل عزة نفس: «لا يا أما ما حناش صغيرين، إحنا كبار أوي، بس مش عارفين نشوف نفسنا».

الموظف «محسن» بـ«طيور الظلام»

في فيلم «طيور الظلام»، من تأليف وحيد حامد، والذي أنتج عام 1992، حاول المؤلف الراحل أن يقدم 3 نماذج تعبر عن قطاعات الشعب المصري في تلك الفترة من تاريخه، الأول المحامي الوصولي «فتحي نوفل»، وأدى شخصيته الفنان عادل أمام، والثاني المحامي المتشدد دينيا الطامع في السلطة «علي الزناتي» وأدى شخصيته الفنان رياض الخولي، أما النموذج الثالث فكان الموظف البسيط «محسن» وأدى شخصيته الفنان أحمد راتب.

وبعيدًا عن المساوئ التي أوضحها العمل لكل من النموذج الأول والثاني، كان السيناريست حريصا على أن يظهر من خلال الموظف البسيط، أنه يمثل شريحة ليست بالقليلة من الشعب المصري، ويراهن على مبادئها التي تعيش بها في النهوض بهذا المجتمع، بعيدًا عن صراع السلطة الدائر بين المحاميين مهما اختلفت مرجعياتهما، وليس هذا فقط بل حاول أن يظهر انصافه لنموذجه الثالث، حينما أجبر فتحي نوفل على مساعدة صديقه في الحصول على الوظيفة المناسبة لقدراته ومهاراته وكذلك تحقق دخل مادي جيد له، لدرجة أن الشخصية نفسها اعترفت ضمن أحداث العمل بذلك، في المشهد الذي قال فيه عادل إمام: «أنا عارف أنت بتسأل أنا بعمل كدا ليه، أقسملك بالله العظيم يا محسن، أنا مش عارف أنا بعمل كدا ليه».

لاعب الأرياف في «غريب في بيتي»

وقبل فيلم «طيور الظلام» بنحو 10 سنوات كاملة، حاول السيناريست الراحل، أن ينتصر لشخصية أخرى من الغلابة والكادحين، وهذه المرة كان الدور على لاعب كرة القدم الموهوب بالفطرة، القادم من الأرياف، «شحاتة أبو كف»، والذي جسده الفنان الراحل نور الشريف.

ففي هذا الفيلم، تتآمر غالبية نماذج المثلة لمدينة – العالم الغريب على لاعب الأرياف -، التي قدمها المؤلف بعمله، بداية من زملائه بالفريق الذين اتفقوا على عدم التمرير له خلال المباريات حتى لا يسجل أي أهداف جديدة، ومرورًا بالفتاة التي حاولت الإيقاع به وإبعاده عن تركيزه في تمارينه ومبارياته، ونهاية حتى بمجلس إدارة النادي، الذي لم يقف معه وتخلى عنه في أول إخفاق.

كل هؤلاء خذلوا اللاعب القادم من الأرياف، حتى أنصفه السيناريست من خلال ابنة طبقته الكادحة الموظفة البسيطة «عفاف عبدالواحد»، والتي جسدت شخصيتها الفنانة الراحلة سعاد حسني، وبالأخص في المشهد الذي دافعت عن اللاعب وقالت عنه: «شحاتة اتهزم عشان كان بيلعب ضد 20 لاعب، مش الـ 11 بتوع الفريق اللي ضده بس، لاء زمايله كانوا بيلعبوا ضده كمان».

المواطن أحمد فتح الباب بـ«الإرهاب والكباب»

في نفس عام فيلم «طيور الظلام»، قدم وحيد حامد رائعته السينمائية فيلم «الإرهاب والكباب»، رفقة المخرج شريف عرفة، وتعد تلك التجربة السينمائية، أكثر الأفلام التي انتصر فيها السيناريست الراحل للطبقة الكادحة والغلابة.

فكل شخصيات الفيلم الرئيسية باستناء وزير الداخلية، الذي جسده الفنان الراحل كمال الشناوي، انتمت لتلك الطبقة وبالأخص الشخصية الرئيسية المواطن أحمد فتح الباب، وجسده الفنان عادل إمام، الذي لم يحلم في يوم ما بأكثر من أن يعيش بلا إهانة أو توبيخ، حين قال: «أنا زيي زيكم بالظبط، ماشي جنب الحيط، راضي وقانع، أنا مش طالب غير إنسايتي، مش عايز اتهان في البيت ولا في شغلي ولا في الشارع، بيتهيألي دي مطالب لا يمكن أتعاقب عليها، ولا أوبخ ولا ألام».

في نفس الفيلم حاول السيناريست أيضا أن ينتصر لتلك الطبقة كاملة، حينما أجبر الحكومة على توفير وجبات كباب لكل المحتجزين بالمجمع حينها وفقا لأحداث الفيلم.


مواضيع متعلقة