«الصياد» ترزي الأعيان.. جلبية وقفطان أغلى من البدلة: يصل إلى 2000 جنيه

«الصياد» ترزي الأعيان.. جلبية وقفطان أغلى من البدلة: يصل إلى 2000 جنيه
يعد ارتداء الجلباب البلدي أو الفلاحي، زيا رسميا يحرص كبار رجال العائلات والأعيان والمشايخ والعمد وحتى الشباب بل والأطفال في الريف المصري بشكل عام والصعيدي بشكل خاص، على ارتدائه في المناسبات الشعبية، سواء كانت أفراحا أو أطراحا وحتيى مجالس العرب والصلح والذكر والموالد.
أكمام الجلبية الواسعة يتم تفصيلها بالمقاسات حسب الزبون
يقول محمد الصياد، 65 عاما، صاحب أقدم وأشهر محل تفصيل جلباب صعيدي يقع في شارع الحسيني القبلي بمدينة المنيا، إنه يعمل في مهنة الخياطة التي ورثها عن والده منذ 50 عاما، ويحترف تفصيل الجلباب العادي والمكلف «عالي السعر»، موضحا أن الأذواق اختلفت كثيرا بين الماضي والحاضر، حيث يحرص الكبار على ارتداء الغوامق مثل الرمادي والزيتي والأسود والبني، موضحا أن أكمام الجلبية الواسعة يتم تفصيلها بالمقاسات على حسب طلب الزبون، وسعر الجلباب المكلف «تفصيل بمواصفات خاصة» قد يصل إلى 2000 جنيه حسب نوع وجودة القماش وطلب ومقدرة الزبون.
ارتداء الجلباب من مظاهر الحفاظ على التقاليد والتراث
وقال جابر وهبة، أقدم ترزي يعمل بنفس المحل، إن عمره 58 عاما، وترك الدراسة وعمره 8 سنوات، ليعمل في هذه المهنة التي يحبها ويدقنها جدا، موضحا أن إرتداء الجلباب يعد من مظاهر الحفاظ علي العادات والتقاليد والتراث الشعبي، كما أن المحل الذي يعمل به منذ طفولته وحتي الآن، يتردد عليه عمد ومشايخ وأعيان البلاد منذ عشرات السنين وكانوا يحضرون معهم أصواف زمان الأصلية لتفصيلها.
وأضاف، أن ارتداء الجلباب في محافظات الصعيد يعبر عن التراث والذوق الرفيع خاصة الجلباب ذو الأكمام الواسعة لأنها أكثر راحة، ويتم تفصيلها حسب مواصفات وطلب الزبون، لافتا أن معظم الشباب أيضا يرتدون جلباب متسع ويفضلون الغومق لأنها أكثر جاذبية وأناقة.
وقال «جابر» إن العمد والأعيان ورموز العائلات والمشايخ يرتدون جلباب بتلبيسة تسمي بالـ «قفطان»، وهو مكلف مقارنة بالجلباب العادي، مؤكدا أن الحرص على تفصيل وارتداء الجلباب زاد مع الوقت، لأنه يعبر عن هوية الريف والصعيد، موضحا أن الأذواق اختلفت كثيرا ففي الماضي كان الطلب علي الجلباب الواسع أما الآن فمعظم الشباب يطلبون تفصيل جلباب ضيق مثل «السعودي الجاهز».
وشرح «جابر» مراحل تفصيل الجلباب التي تبدأ بشراء القماش والأصواف من شركات ومحلات معروفة، ثم يتم قصها حسب نوع التفصيلة وطلب الزبون، مؤكدا أن أسعار الأقمشة والخيوط المستخدمة في التفصيل ارتفعت كثيرا في الفترة الأخيرة، منوها أن المحل الذي يعمل به عمره نحو 80 عاما، ويتردد عليه الكثير من أعيان القرى المعروفين ومنهم عمد قري: الزاوية، دماريس، تله، البرجاية، وبهدال.
وتابع «جابر»، «ناس زمان كانت لبيسة مش هتتعوض، فكان لديهم ذوق وتذوق في اختيار الألوان والتفصيل، وإذا رجعنا بالتاريخ للخلف نجد أن أيام زمان كانت بركة وخير، حتي الأقمشة التي كانت تباع في الشركات كانت جودتها وذوقها أرقي من الآن.