جدعنة مأمور قسم أسوان مع مريض كورونا.. «موقف إنساني يتحاكى به الأهالي»

كتب: سمر صالح

جدعنة مأمور قسم أسوان مع مريض كورونا.. «موقف إنساني يتحاكى به الأهالي»

جدعنة مأمور قسم أسوان مع مريض كورونا.. «موقف إنساني يتحاكى به الأهالي»

عقارب الساعة اقتربت من السابعة مساء في أحد أيام الأسبوع الماضي، طرق العسكري المتواجد بـ«النبطشية» في قسم أول أسوان، باب مكتب مأمور القسم بهدوء ليخبره ببلاغ من أحد رجال الإسعاف حرره ضد فتاة لم تسدد قيمة الخدمة الطبية التي تلقاها والدها بعد نقله من مستشفى حميات أسوان إلى المنزل بسيارة الإسعاف، فما كان من مأمور القسم إلا أن أنهى الخلاف في لحظة، وسدد هو قيمة المبلغ المطلوب دون أن يتسائل عن ملابسات الموقف وقدرة الأسرة المادية من عدمه.

مأمور قسم أول أسوان: عملت كده لله من غير ما أعرف الحالة

«عملت كده لله مش مهم أسأل عن سبب عدم دفع الفلوس وأحرج البنت»، بصوت ثابت واثقا من فعله، يقول العقيد أحمد مصيلحي مأمور قسم أسوان، صاحب الموقف الإنساني الذي يتحاكى به أهل أسوان بينهم عبر صفحات فيس بوك، في بداية حديثه لـ«الوطن» معتبرا ما قام به هو واجب إنساني وليس عملا بطوليا «متعود أعمل كده مع أي حالة أحس إنها فعلا محتاجة من غير ما أسأل عن السبب».

عاد الأب بصحبة ابنته إلى البيت حاملا معاناة مضاعفة، الأولى من آلام الإصابة بفيروس كورونا، والثانية من مشادة كلامية وقعت بينهم وبين رجال الإسعاف الذين نقلوه من المستشفى في طريق عودته إلى المنزل.

انفض الجميع إلى حيث وجهتهم، وتخلص من ملابسه وفرغت ابنته من تعقيم جسدها جيدا وجلست مستلقيًة شاردة الذهن تدعو سرًا لوالدها بالشفاء، حتى علا صوت هاتفها ليصمت ضجيج رأسها ثوان قليلة تلقت فيها مكالمة من أحد معارفها يخبرها بإنهاء الخلاف الذي وقع بينها وبين رجال الإسعاف وسداد قيمة الخدمة الطبية بدلا منها.

سبب الخلاف بين الفتاة والمسعفين

الخلاف الواقع بين رجال الإسعاف والأب المريض وابنته يرجع إلى رفض أحد المسعفين حمل والدها من السيارة إلى البيت «ادعى إن عنده انزلاق غضروفي ورفض يطلع الحالة للبيت رغم إني طلبت الإسعاف لوالدي لإنه كان عنده جلطة وتعبان من كورونا ومش قادر يطلع لوحده»، بحسب ما تقول الفتاة الأسوانية صاحبة الواقعة، التي رفضت ذكر اسمها في بداية حديثها لـ«الوطن».

انتهت الواقعة بتحرير الإسعاف محضرا ضد الفتاة التي رفضت دفع المقابل المادي للخدمة الطبية، وفوجئت بما قام به مأمور قسم أسوان، «مقابلتش مأمور القسم لكن حد من معارفي عرف الحكاية وبلغني بالموقف ومكنتش عارفة أشكره إزاي»، بحسب تعبيرها.

إبراهيم عجمي، أحد شهود العيان على الخلاف الواقع بين الفتاة والمسعفين، يروي ما شاهده لـ«الوطن» بقوله، «سمعت عن الموضوع تواصلت مع مشرف مرفق الإسعاف الأستاذ عمرو الحلواني، والراجل أبدى استعداد كامل بعمل أي إجراء ضد التقصير رسمياً، وبعد دقائق رجع الأستاذ عمرو الحلواني بيأكد أن المبلغ اتدفع بالفعل من مأمور قسم أول أسوان»، وتولى الشاب شاهد العيان إبلاغ الفتاة ووالدها.          


مواضيع متعلقة