نيفين القباج تكتب: المبادرة الرئاسية لدعم وحماية القوى الناعمة لمصر

نيفين القباج تكتب: المبادرة الرئاسية لدعم وحماية القوى الناعمة لمصر
- وزيرة التضامن
- القطاع الفنى
- السيسي
- حماية القوى الناعمة
- أهمية الحماية الاجتماعية
- وزيرة التضامن
- القطاع الفنى
- السيسي
- حماية القوى الناعمة
- أهمية الحماية الاجتماعية
يفتقر العاملون فى القطاع الفنى والإبداعى إلى الوصول الفعال إلى برامج الحماية الاجتماعية نتيجة عدة عوامل أهمها ترتيبات العمل وتنظيماته السائدة فى القطاع الفنى، بالإضافة إلى ضعف الوعى بالمزايا المندرجة تحت مظلة الحماية الاجتماعية، التى تؤثر على نسب التغطية التأمينية، وعلى جودة وكفاية المزايا التى يحصلون عليها.
ولا تختلف آلية تغطية العاملين فى القطاع الفنى بين الدول فقط، لكن أيضاً بين فئات العاملين المختلفة داخل نفس القطاع طبقاً لنوع العمل الفنى ودرجته وشهرته ودورية أدائه وغير ذلك من العوامل.
ولذا وجّه السيد رئيس الجمهورية بتدشين المبادرة القومية لدعم وحماية القوى الناعمة لمصر، وذلك فى إطار عصر جديد يشهد تصاعد الوعى بأهمية الحماية الاجتماعية بصفتها حقاً من حقوق الإنسان وضرورة مُلحة للتوسع فى التمكين الاقتصادى الآمن، وحماية للفرد وأسرته ضد أى طوارئ.
ويشمل ذلك مد خدمات منظومتى التأمينات الاجتماعية والمعاشات والتأمين الصحى الشامل لأعضاء النقابات الفنية وبصفة خاصة كبار السن، بالإضافة للذين يتعرضون لمخاطر صحية أو حوادث تؤثر على أدائهم.
وتتميز مبادرة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، لمد الحماية الاجتماعية للعاملين بالقطاع الفنى والثقافى -وهم ثروتنا الأكثر تأثيراً والمنوط بهم حماية وإثراء تراثنا الثقافى والحضارى- بمحورين أساسيين هما:
أولاً: أن تصميمها جاء نتاج اجتماعات مكثفة منذ ديسمبر 2020 حتى الآن مع رؤساء وممثلى النقابات الأربع (النقابة العامة للفنانين التشكيليين - النقابة العامة للمهن التمثيلية - النقابة العامة للمهن السينمائية - النقابة العامة للمهن الموسيقية) للوقوف على الاحتياجات الحقيقية للفنانين المصريين وبلورة آلية متكاملة للتعامل معها.
ثانياً: دراسة أبرز التجارب الدولية فى مجال الحماية الاجتماعية للفنانين، لضمان مراعاة المبادرة المصرية لأفضل الممارسات الدولية.
وبداية، فإن المبادرة الرئاسية لمد الحماية الاجتماعية لقوة مصر الناعمة تشمل أعضاء النقابات الفنية والتشكيلية (النقابة العامة للفنانين التشكيليين - النقابة العامة للمهن التمثيلية - النقابة العامة للمهن السينمائية - النقابة العامة للمهن الموسيقية)، مع وضع خطة تالية لاستهداف فئات الكتاب والمؤلفين والناشرين ومؤلفى الأغانى والمصممين والمخرجين والمذيعين فى قنوات الإذاعة والتليفزيون المختلفة والفنيين العاملين فى مجال البث والهندسة الفنية للأعمال السمعية والبصرية والاتصالات، حيث تتميز طبيعة تلك الأعمال بمجموعة من الخصائص وهى أنها أعمال متقطعة وغير منتظمة الدخل، كما أن المشتغلين بها يقضون فترات عمل فيها وليست لها علاقة بمراحل التدريب والدراسة، ناهيك عن اضطرارهم لكثرة التنقل وتباين ترتيبات العمل بالقطاع، فبعضهم لديه عقد عمل دائم وآخرون عملهم موسمى أو متقطع وهم الأغلبية، بخلاف أنهم موزعون على القطاعين الحكومى والخاص، ولكن الأغلبية يعد من المنظور التأمينى من العاملين لدى أنفسهم.
ومن خلال سلسلة الاجتماعات التى عقدها فريق عمل بوزارة التضامن الاجتماعى مع رؤساء وممثلى النقابات الفنية والتشكيلية، التى شارك بها كلٌ من الفنان الكبير هانى شاكر، نقيب الموسيقيين، والفنان القدير أشرف زكى، نقيب التمثيليين، والدكتورة صفية القبانى نقيب الفنانين التشكيليين، بخلاف ممثلين عن وزارات المالية والثقافة والصحة والقوى العاملة وهيئة الرقابة الإدارية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى وهيئة التأمين الصحى الشامل وهيئة الرقابة المالية، تبين أن معظم الفنانين غير مشتركين بنظام التأمينات الاجتماعية وإنما هم مكتفون بالاشتراك فى نظام المعاشات النقابية، بل إن المشاركين بنظام التأمينات الاجتماعية لديهم مدد اشـتراك قصيرة لا تكفى لمنح معاش عند التقاعد أو تعطى قيمة المعاش أقل كثيراً من الدخل الحالى.
ومن المشكلات التى وجدناها أيضاً عدم وجود نظام لتعويض الفنان فى حالة تعرضه لحادث أثناء العمل قد يعرضه للإصابة بعجز أو تعطل عن العمل أو لا قدر الله الوفاة، أيضاً بعض الفنانين عملهم يرتبط بإنتاج محدود جداً فى العام الواحد ولا يوجد لديهم مصدر آخر للدخل مثل الفنانين التشكيليين ومؤلفى السيناريوهات والمقطوعات الموسيقية، وأخيراً قلة الوعى التأمينى لدى الفنانين بصفة عامة.
1.8% من أعضاء النقابات الفنية يتمتعون بالتغطية التأمينية و98.2% خارج المنظومة ومستهدف ضمهم بفضل «المبادرة الرئاسية»
ولعل ما يشير إلى هذا النقص فى الوعى التأمينى أن 1.8% فقط من أعضاء النقابات الفنية يتمتعون بالتغطية التأمينية تحت فئة أصحاب الأعمال ومَن فى حكمهم وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، فى حين أن 98.2% خارج منظومة التأمين الاجتماعى وهم مَن نستهدف ضمهم بفضل مزايا المبادرة الرئاسية التى بلا شك ستسهم فى إحداث نقلة نوعية فى الحياة الثقافية والفنية بمصر تجعل منها نموذجاً تستفيد به الدول العربية والأفريقية فى مد الحماية الاجتماعية لمواطنيها.
وهذا التأثير المنتظر للمبادرة الرئاسية يرجع إلى أنها تعمل على أكثر من محور، الأول إجراء تعديل تشريعى لتحسين قيمة المعاش النقابى لأعضاء النقابات الفنية حيث وافق مجلس الوزراء بالفعل على تعديل بعض أحكام القانون رقم 35 لسنة 1978 الخاص بإنشاء نقابات واتحاد نقابات المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية، وأهم بنود تلك التعديلات المقترحة أن يقوم الاتحاد العام للنقابات الفنية الثلاث بتخصيص نسبة من حصيلة بيع كافة نوعيات الإنتاج الفنى المنصوص عليها فى القانون لتوزيعها على النقابات المهنية الثلاث طبقاً لما تنص عليه اللائحة الداخلية.
أيضاً سيتم تعديل قانون إنشاء نقابة الفنانين التشكيليين رقم 83 لسنة 1976 خاصة المواد المتعلقة بتحسين موارد النقابة، على أن يتم تخصيص نسبة لا تقل عن 60% من حصيلة الموارد الأخرى للنقابة تودع فى صندوق المعاشات.
ونتوقع مع إقرار تلك التعديلات التشريعية زيادة قيمة المعاش النقابى لأعضاء النقابات وفقاً لنتائج الدراسة الاكتوارية التى تم إعدادها لهذا الغرض، فمثلاً بالنسبة لنقابة التشكيليين سترتفع قيمة المعاش النقابى من نحو 75 جنيهاً شهرياً للعضو إلى 900 جنيه شهرياً وهو ما سيستفيد منه 16 ألف عضو تحت سن المعاش مقيدون بالنقابة حالياً.
أيضاً النقابة العامة للمهن التمثيلية سترتفع قيمة معاش العضو من النقابة من 700 جنيه حالياً إلى 900 جنيه ولعضو النقابة العامة للمهن الموسيقية سترتفع قيمة معاش النقابة من 800 جنيه إلى 900 جنيه شهرياً، وللنقابة العامة للمهن السينمائية سترتفع قيمة معاش العضو من 500 جنيه حالياً إلى 900 جنيه شهرياً، وإجمالى المستفيدين بالنقابات الثلاث يزيدون على 17 ألف عضو.
وبجانب هذه الزيادات فى معاشات النقابات الأربع فإن المبادرة الرئاسية تتضمن أيضاً مد مظلة التأمين الصحى للأعضاء، حيث خاطبت وزارة التضامن الاجتماعى وزارة الصحة فى هذا الشأن وبالفعل وافقت وزيرة الصحة على التأمين صحياً على أعضاء النقابات الفنية والتشكيلية بالتنسيق بين النقابات الأربع وهيئتى التأمين الصحى العام والتأمين الصحى الشامل فى حالة أن يكون مشتركاً فى نظام التأمينات الاجتماعية والمعاشات، وأن تكون النقابات الفنية والتشكيلية هى الجهة المسئولة عن تحصيل اشتراكات التأمين الصحى من أعضائها، وفى المقابل تلتزم وزارة الصحة بمد مظلة الرعاية الصحية للفنانين من خلال منظومة التأمين الصحى الشامل فى المحافظات التى تطبق بها حالياً أو من خلال برنامج العلاج على نفقة الدولة فى المحافظات الأخرى، وبالفعل تمت موافاة الهيئة العامة للتأمين الصحى فى أغسطس الماضى بقاعدة بيانات أعضاء النقابات الفنية والتشكيليين.
أيضاً نعمل من خلال منظومة الأطراف الصناعية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى على توفير أطراف صناعية مجاناً لأى شخص يحتاج لها من أعضاء النقابات الأربع، وبالفعل هناك حالات تم علاجها فى إطار المبادرة الرئاسية.
وتركز رؤية وزارة التضامن الاجتماعى لمد الحماية الاجتماعية للفنانين على: متابعة إجراءات إصدار التعديلات التشريعية على قوانين النقابات الفنية الأربع، حيث تمت الموافقة عليها من مجلس الوزراء وجارٍ إحالتها إلى مجلس النواب مع الفصل التشريعى الجديد المنتظر افتتاحه أكتوبر المقبل، إلى جانب استكمال حصر وتسجيل الفنانين لإنشاء قاعدة بيانات كاملة عنهم بالتعاون مع نقاباتهم لتسهيل مد برامج الحماية والرعاية الاجتماعية لجميع الأعضاء ولأسرهم، مع تسهيل سداد الاشتراكات التأمينية، مثل تحديد مكتب تأمينات مصر بوسط القاهرة للتعامل مع أعضاء النقابات الفنية وذلك لقربه من مقر النقابات، وإيفاد مندوب من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى لمقر النقابات الأربع لاستيفاء مستندات بدء الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى لغير المشتركين مع إتاحة سداد الاشتراكات إلكترونياً من خلال المنصة الإلكترونية لهيئة التأمين الاجتماعى أو من خلال إحدى شركات الدفع والتحصيل الإلكترونى.
وأخيراً من الإجراءات الواجب توجيه الشكر والتحية عليها إلى فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بجانب هذه المبادرة غير المسبوقة، توجيه سيادته بشمول أعضاء النقابات الأربع بخدمات الحماية الاجتماعية بما يشمل المعاشات الاستثنائية فى حالة توافق ظروفهم مع أحكام القانون رقم 71 لسنة 1964.
وتستكمل وزارة التضامن الاجتماعى جهودها فى تقصى أوضاع الحماية الاجتماعية للعاملين فى القطاع الفنى والإبداعى من القوى الناعمة لمصر.