«السيسى» وحكاية ٢٥٥٥ يوماً! (٢)

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

كيف يمكن الانتقال بحال الصناعة إلى الحالة المثالية أو على الأقل حالة إيجابية عما هى عليه فى بلد بلا كهرباء أو طاقة؟! كيف وصلنا بحالة الصناعة فى مصر إلى حد انطلاق مصنعى الدرفلة بالسويس والغازات الطبية بأبى رواش ومجمع إنتاج الأسمدة الفوسفاتية والمركبة بالعين السخنة، ومجمع مصانع الوطنية للأسمنت ببنى سويف.. ومصنعى الصباغة والطباعة والتريكو الدائرى بالروبيكى، و«٣٠٠ الحربى» بأبى زعبل، ومدينة الدواء بالخانكة ومصنع ألواح الطاقة الشمسية بشركة بنها للإلكترونيات، رغم الاعتقاد أنها انتهت وتحولت إلى معارض فقط، وكذلك مصنع «البطاريات» بشركة قها للصناعات الكيماوية، ومجمع مرغم لصناعة البلاستيك بالمدينة الصناعية بالإسكندرية.. فضلاً عن مجمع بتروكيماويات الإسكندرية ذاته بكثافة العمل الكبيرة التى وفرها، وأيضاً مصانع شركة النصر بالفيوم وأبورواش ومصانع الرخام والجرانيت برأس سدر ومثلها بالعين السخنة مع مجمع آخر بـ«الجفجافة» بوسط سيناء وغيره ببنى سويف، وكذلك مصنع الغزل السميك بالروبيكى ومصنع أسماك أسوان، كل ذلك -وهو على سبيل الأمثلة وليس الحصر- أثناء استعادة هيبة صناعة النسيج بخطة طموحة تسير بخطى ثابتة حتى ٢٠٢٢ مع رد الاعتبار لصناعات مصر الستينات من بينها النسيج أيضاً ومعها سيماف والنصر للسيارات وقها وكيما أسوان وترسانة الإسكندرية وحلوان للصناعات الهندسية والمعدنية.. كيف انطلق كل ذلك والمصانع كانت قد أغلقت وورديات للعمل ألغيت وعمال كل وردية تم تخفيض أعدادهم؟!

كيف جرى ذلك مع العمل فى باقى المسارات الأخرى؟! تم بعد ترتيب جدول أعمال الشعب المصرى فى ٢٠١٤، حيث الأمن فى المرتبة الأولى وسط إرهاب يضرب ويفجر ويقتل ويروّع الآمنين فى كل مكان، وبطالة تعصف بالمجتمع وتشكل من الملايين قنابل موقوته فى كل مكان، بل وتشكل هى أيضاً عبئاً أمنياً كبيراً بين مخزون استراتيجى للجريمة ومثله للإدمان والمخدرات!

انطلق الرئيس السيسى يحقق حلم المصريين المؤجل منذ السبعينات بعد توقف مفاعل أنشاص عن إنتاج الطاقة، حيث تحول إلى إنتاج النظائر المشعة للاستخدامات الطبية فقط حتى باتت محطة الضبعة النووية حقيقة قائمة هناك على ساحل المتوسط حيث كبرى محطات توليد الكهرباء بالبرلس بكفر الشيخ التى ستنتج طاقة تصل إلى ٤.٨ جيجا!

ومحطة عملاقة فى بنى سويف تعمل بالدورة المزدوجة المركبة غازية وبخارية يتم التبديل بينهما حسب احتياجات الذروة بطاقة ٤.٨ جيجا، ومعها محطة كهرباء العاصمة الإدارية التى لا تقع بجوار مصادر مياه ولا رياح وصممت لتعمل بالتبريد كأحدث تكنولوجيا توليد الطاقة فى العالم لتوفر للعاصمة العملاقة وامتداداتها الطاقة المطلوبة لإقامة عدة ملايين من المصريين فضلاً عن المرافق الموجودة فى مدينة ذكية.

وكذلك أكبر محطة طاقة شمسية فى بنبان بأسوان يتجاوز إنتاجها الـ١.٥ جيجا وتوفر فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للآلاف.

وهناك على الساحل الشرقى للبلاد محطة بجبل الزيت بالبحر الأحمر كأكبر محطات الرياح فى العالم، كل ذلك تم ليوفر لمصر طاقة كبيرة لا تضىء بيوت وشوارع شعبنا فحسب ولا تدير ماكينات المصانع بوردية كاملة العمال ومعها وردية ثانية وثالثة فقط، وإنما لتصدير الطاقة فى تعاون إقليمى غير مسبوق فى هذا المجال!

هذه المقدمة المنطقية لهذه النتيجة أثمرت بالفعل، وأدى ذلك لانخفاض فى الواردات المصرية وزيادة فى الصادرات فلا معنى من توفير طاقة وانطلاق ماكينات المصانع إذا لم يؤد ذلك إلى نتيجة ملموسة مع حركة التبادل التجارى مع الدول الأخرى، بخلاف أثرها الإيجابى على البطالة والتشغيل كما قلنا.. بالفعل انخفضت الواردات البترولية منها -وطبقاً لإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء وأخرى من مصادر رسمية- لتصل قيمتها إلى 9.4 مليار دولار عام 2019 مقابل 12.3 مليار دولار لعام 2018 بنسبة انخفاض بلغت 23.4.

بينما حققت الواردات غير البترولية انخفاضاً ملحوظاً لتصل قيمتها إلى 67 مليار دولار عام 2019 مقابل 70 مليار دولار لعام 2018 بنسبة انخفاض قدرها 3.8٪، بينما فى ٢٠٢٠ انخفض حجم هذه الواردات مرة أخرى لتصل إلى 58.1 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى نهاية نوفمبر الماضى مقارنة بنحو 65.82 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق 2019!

وكذلك انخفضت قيمة الواردات البترولية خلال الربع الأول من العام الجارى ٢٠٢١ بنسبة 11.4% لتصل إلى 1.879 مليار دولار مقابل 2.121 ملـيار دولار فى الفترة نفسها العام الماضى!

ورغم كورونا وما ألحقه بالتبادل التجارى فى العالم كله، فإن مصر حققت 11% زيادة فى الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2021 حيث بلغت 9 مليارات و800 مليون دولار وقد كانت 8 مليارات و853 مليون فى الفترة نفسها من العام السابق، وبالطبع ننتظر لنهاية العام للوصول إلى رقم نهائى، لكن يجب التأكيد أن هذه الأرقام -ورغم كورونا- أيضاً فى ارتفاع سنوياً منذ ٢٠١٤ حتى ٢٠١٩ وتعود للارتفاع هذ العام!

أدى ما سبق أيضاً إلى انخفاض العجز فى الموازنة مع القدرة على سداد أقساط الديون وفوائدها وتسديد مستحقات شركات البترول كاملة مع زيادات فى ميزانيات الخدمات كالصحة والتعليم تحديداً!

مصر تسير -ولله الحمد- فى الطريق الصحيح.. واستمرار السير بهذا المعدل أمل الجميع لنصل ببلدنا إلى الحالة التى نريدها والتى تستحقها!

ولن يوقفنا أو يمنعنا أحد بعون الله.