لغة جسد سمير غانم.. مسرح كامل متحرك: الضحك من أجل الضحك

كتب: دينا عبدالخالق

لغة جسد سمير غانم.. مسرح كامل متحرك: الضحك من أجل الضحك

لغة جسد سمير غانم.. مسرح كامل متحرك: الضحك من أجل الضحك

على مدى أكثر من 60 عاما بعمره، أمتع فيها الملايين بمصر وخارجها، فلم يكن أمامه سوى هدف واحد هو الفن، الذي كانت رسالته به هو «الضحك من أجل الضحك»، بأدائه وإفيهاته وحركاته المميزة بين المسرح والتلفزيون والسينما، ويبدو أن البسمة ضاعت مع رحيل الفنان سمير غانم.

حالة شديدة من الحزن، تسود الوسط الفني والمواطنين، منذ الأمس، لوفاة الفنان سمير غانم، عن عمر ناهز 84 عامًا، داخل أحد المستشفيات الكبرى بالقاهرة، عقب صراع مع مرض الاعتلال الكلوي وإصابته بفيروس كورونا.

خبيرة لغة جسد: سمير غانم رسم البهجة على وجه الجمهور بمجرد ذكر اسمه

رغم رحيله إلا أن الفنان سمير غانم يعد أحد الأيقونات الفنية التي لم يضاهيها أحد، منذ ظهوره، حيث مُيز بأداء وإفيهات وحركات معروفة، صنع بها مدرسة تحمل اسمه تفوق بها على أقرانه باحترافية بالغة، وفقا للدكتورة رغدة السعيد، خبيرة لغة الجسد.

وأكدت رغدة السعيد، لـ«الوطن»، أن الضحك ارتبط ارتباطًا شرطيًا بسمير غانم، لعدة أسباب، منها تاريخه الطويل منذ أفلام الأبيض والأسود التي أثرت بأجيال عديدة، لذلك رسخ كونه الكوميديان الذي يرسم الابتسامة على الوجه فور ذكر اسمه، مستشهدة بحديثه في إحدى البرامج عن أنه يعتبر أن «الضحك من أجل الضحك» هو رسالة بالنسبة له.

إضحاك الجماهير الأساسي فيه هو لغة الجسد، وهو ما برع فيها «سموره»، حيث لم تتغير منذ ظهوره وشهرته بين أفراد فرقة ثلاثي أضواء المسرح، ولكنها تطورت تدريجيا، ما جعله يكتسب حب الجمهور، وفقا للخبيرة.

لذلك امتلك مواهب متعددة من حيث تغيير الصوت، فتارة يصبح «فطوطة»، وأخرى «أنثى»، وثالثة «عبد السميع اللميع»، ما جعل أهدافه قادرة على الوصول للجمهور سريعا وببساطة، وهو ما أكسبه الرونق المختلف.

السعيد: سمير غانم بمثابة مسرح متحرك متكامل الجوانب

«مسرح متحرك متكامل الجوانب»، هو الوصف الذي أطلقته السعيد على الفنان الراحل، حيث تمكن من خلال حركاته الكثيرة وأفكاره وإفيهاته الحاضرة باستمرار ونظراته وسرعة بديهته، أن يكون الشخصية التي وصلت للقلوب ملايين الجماهير وترسخت فيها، فلم يختلف عليه اثنان ككوميديان.

وتابعت السعيد أن سمورة أصبح أيضا تلك الأيقونة من خلال أزيائه المختلفة، كالنظارات والباروكة والملابس التي كان يصممها بنفسه، قادرا على الانتقال من شخصية إلى أخرى بمهارة شديدة واختلاف متميز، فكانت لغة جسده هي مسرح كامل متحرك، بالحركات والإضاءة والألوان والإفيهات وغيرها من سماته الشهيرة.

ورغم التشابه في نظراته من الدعابة مع الفنان عادل إمام، إلا أن سمير غانم وظفها بالكوميديا فقط وببصمة خاصة به، وفقا لقول السعيد.

 

سمير غانم وظف لغة الجسد في الكوميديا بطريقة مهنية محترفة

وتابعت أن حركاته المميزة باتت أشبه بلازمة مرتبطة به من حيث المشي وطريقة التحية وحركة الرأس والرقبة القريبة من الهنود، حيث إن اللازمات لا تقرأ في لغة الجسد، والذي تميز فيه سمير غانم بالثراء عبر أدواره الكوميدية والحزينة، فضلا عن استخدام حواجبه كثيرا بالنظرات في التحفز أو التعنيف وغيرها.

وأكدت أن الراحل تعامل مع لغة كجسده بمهنية إبداعية لتوصيل السيناريو والضحكة لقلوب الناس حتى باتت مرتبطة بتركيبة شخصيته ومتعايش معاها، لذلك اندمج مع غيره من الممثلين بسهولة عبر السينما والمسرح والدراما.

بينما ترى أنه كان يطغى عليه فطرة الأبوة خلال مشاركته لأبنائه بالأعمال الفنية «إيمي ودنيا»، حيث ظهرت شخصيته كأب حنون من خلال نظراته وحركات يديه، ما ينم عن الدعم والحنان عليهن.

 

 

 


مواضيع متعلقة